واجب من حصل على مكافأة Cashback نظير استخدامه بطاقة ائتمانية ربوية

26-10-2026 | إسلام ويب

السؤال:
أنا مهندس أعيش في دولة غربية، وفي هذه الدولة يوجد نظام يُعرف بـ Credit Score. وأظن أن لديكم فكرة عنه، لكن سأشرحه بإيجاز:
يمثل هذا الـ Score تقريبًا الجدارة الائتمانية، أو القدرة المالية للفرد، وكلما ارتفع أمكنه إثبات قدرته على استئجار أو شراء منزل، أو شراء سيارة، أو الحصول على عقد هاتف محمول، ونحو ذلك.
ومن أجل رفع هذا التقييم، تُعَدُّ بطاقة الائتمان المؤجلة السداد إحدى الوسائل المستخدمة. وقد قمت بطلب بطاقة من شركة أمريكان إكسبريس (Amex) قبل أن أعلم أن مجرد توقيع عقدها لا يجوز شرعًا. والبطاقة مرتبطة بحسابي البنكي، بحيث يُسحب المبلغ المستحق عليها تلقائيًا في نهاية كل شهر، وفي حال عدم توفر الرصيد الكافي تُفرض غرامات ربوية.
كنت أعلم أن التأخر في سداد المستحقات سيوقعني في الربا، لذلك كنت حريصًا جدًا في التعامل مع البطاقة، حتى إنني كنت أحيانًا أسدد المبالغ المستحقة فور استخدامها، ولا أنتظر سحبها من حسابي الجاري. وخلال السنة الماضية لم أتأخر يومًا واحدًا عن السداد، ثم توقفت عن استخدامها في منتصف السنة عندما علمت أن توقيع العقد نفسه لا يجوز.
والآن انتهت السنة، وقامت الشركة بصرف مكافأة Cashback مقابل استخدامي السابق للبطاقة. مع العلم أن للبطاقة رسومًا سنوية، فما حكم هذه المكافأة؟
كما أنني أبقيت العقد قائمًا للاحتياط، وللمحافظة على مستوى الـ Credit Score، فهل يجب عليّ إلغاء العقد؟ وهل يحرم عليّ استخدام البطاقة؟
علمًا بأنني أدير حساباتي بدقة، ولا أنفق أبدًا أكثر مما أملك، وأن استمرار البطاقة في العمل يسهم تدريجيًا في رفع الـ Credit Score.
وجزاكم الله خيرًا مقدمًا ومؤخرًا على وقتكم واجتهادكم.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرًا على حرصك على الحلال، وسؤالك عن أمور دينك، ونسأل الله تعالى أن يثبتك، ويعينك، ويوسع عليك من رزقه الحلال المبارك.

وبخصوص سؤالك؛ فإنه لا يجوز لك الانتفاع بالاسترداد النقدي (Cashback) الذي أخذته نظير استعمال بطاقة ائتمانية محرمة؛ لأن هذا الاسترداد يمنحه البنك المصدر للبطاقة بسبب استعمالها، وليس هبة مطلقة، بل مكافأة مشروطة بتحقق استعمالها، فالمكافأة مرتبطة بالعلاقة التعاقدية الفاسدة، ومستحقة بسبب الانتفاع بالبطاقة المحرمة، فتأخذ حكمها في الحرمة. والمنافع المحرمة لا يجوز أخذ العوض عليها.

قال القرافي في الذخيرة: المنافع المحرمة لا تقابل بالأعواض. اهـ. 

وقال ابن عقيل في كتاب الفنون: لا شك أن من مذهب أحمد تحريم عوض كل محرم .. واستدل في تحريم عوض الحرام بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود! حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، إن الله إذا حرّم شيئًا حرّم ثمنه. اهـ.

وعلى ذلك؛ فيجب التخلص من هذا الاسترداد النقدي بصرفه في مصالح المسلمين، ودفعه للفقراء والمساكين. وراجع للفائدة الفتاوى: 169107، 156857، 133877.

وأما الإبقاء على هذه البطاقة واستعمالها؛ فلا يجوز، إلا إن كنت محتاجًا إليها، ولا تجد لها بديلًا خاليًا من المحاذير الشرعية. وراجع الفتوى: 456946.

والله أعلم.

www.islamweb.net