الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجزاك الله خيرًا على حرصك على الحلال، وسؤالك عن أمور دينك، ونسأل الله تعالى أن يثبتك، ويعينك، ويوسع عليك من رزقه الحلال المبارك.
وبخصوص سؤالك؛ فإنه لا يجوز لك الانتفاع بالاسترداد النقدي (Cashback) الذي أخذته نظير استعمال بطاقة ائتمانية محرمة؛ لأن هذا الاسترداد يمنحه البنك المصدر للبطاقة بسبب استعمالها، وليس هبة مطلقة، بل مكافأة مشروطة بتحقق استعمالها، فالمكافأة مرتبطة بالعلاقة التعاقدية الفاسدة، ومستحقة بسبب الانتفاع بالبطاقة المحرمة، فتأخذ حكمها في الحرمة. والمنافع المحرمة لا يجوز أخذ العوض عليها.
قال القرافي في الذخيرة: المنافع المحرمة لا تقابل بالأعواض. اهـ.
وقال ابن عقيل في كتاب الفنون: لا شك أن من مذهب أحمد تحريم عوض كل محرم .. واستدل في تحريم عوض الحرام بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود! حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، إن الله إذا حرّم شيئًا حرّم ثمنه. اهـ.
وعلى ذلك؛ فيجب التخلص من هذا الاسترداد النقدي بصرفه في مصالح المسلمين، ودفعه للفقراء والمساكين. وراجع للفائدة الفتاوى: 169107، 156857، 133877.
وأما الإبقاء على هذه البطاقة واستعمالها؛ فلا يجوز، إلا إن كنت محتاجًا إليها، ولا تجد لها بديلًا خاليًا من المحاذير الشرعية. وراجع الفتوى: 456946.
والله أعلم.