الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان الواقع هو أن زوجك في الحالتين اقترض منك ذات الذهب، ثم أمر ببيعه لسد تلك الحاجة، فإن هذا الذهب يُعد دينًا في ذمته، ولا عبرة بكونك أعطيتِه قيمته، فأنت بمثابة الوكيل عنه في بيعه، فيلزمه رد مثله لا قيمته، بغض النظر عن ارتفاع سعره عبر السنين، أو انخفاضه.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته المنعقدة بالكويت بتاريخ 12/1988: العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها. اهـ.
إلا أن يتم التراضي على دفع قيمته، فلا حرج في ذلك، ويقوَّم يوم الأداء لا يوم القرض؛ لحديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء. رواه أحمد في مسنده.
ولا علاقة للدنانير التي سمي بها المهر؛ فقد تم استبدالها بالذهب، وصار ملكًا لك تتصرفين فيه كما تشائين، وتصرّف الزوج فيه كان على سبيل الاقتراض والاسترداد.
أما إذا كان الواقع أنكِ أنت التي بعتِ الذهب ثم أعطيتِه الثمن نقدًا على أن يرده إليك، فأنتِ لم تقرضيه ذهبًا؛ بل أقرضتِه مبلغًا من النقود، فالدين الثابت في ذمته هو المبلغ النقدي الذي أخذه يوم البيع، ولا ينظر لقيمته من الذهب ولا للفارق بين قيمته وقت القرض وقيمته الآن.
جاء في الموسوعة الفقهية: إن الدين الثابت في الذمة إذا كان عملة ذهبية، أو فضية محددة مسماة، فغلت، أو رخصت عند حلول وقت الأداء، فلا يلزم المدين أن يؤدي غيرها؛ لأنها نقد بالخلقة، وهذا التغير في قيمتها لا تأثير له على الدين البتة. اهـ.
وأما الشبكة؛ فسواء اعتُبرت هدية الخطوبة جزءًا من المهر بحسب العرف، أو هبة مستقلة، فإنها بتمام عقد الزواج والدخول؛ تصبح ملكًا تامًا وخالصاً للزوجة، ولا يحق للزوج أخذها دون رضاها، فإذا بيعت لحاجة الزوج، أو البناء بوعد الإعادة، فهي دَين كباقي الذهب يحق لكِ شرعًا المطالبة به.
وأما تكفل الزوج بمصاريف علاج زوجته؛ ففيه خلاف بين العلماء ذكرناه في الفتوى: 166893، ومما ذكرناه فيها أن القول بوجوب ذلك على الزوج قول لا تخفى وجاهته في هذا الزمان.
والله أعلم.