الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعمل في البحث عن أسعار الفنادق، وحجز الغرف لمن يحضر المؤتمرات هو عمل مباح؛ لأنه عبارة عن توسط ودلالة على منفعة مباحة، وهي إجارة الدور والمساكن، ولا خلاف في أن إجارة الدور والمساكن جائزة شرعاً، وبالتالي؛ فالدلالة عليها جائزة، والراتب المكتسب في مقابلها حلال طيب.
لكن هذا الأصل قد يعرض له ما يجعل العمل محرمًا؛ مثل ما إذا عُلِمَ، أو غلب على الظن أن هذه المؤتمرات موضوعها محرم، كمؤتمرات تسويق وتصنيع الخمور، أو عروض التبرج؛ فحجز الفنادق لرواد هذه المؤتمرات يُعد تسهيلاً وإعانة لهم على الحرام، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2].
أما المؤتمرات التي موضوعها مباح، أو التي لا يعلم موضوعها؛ فلا حرج في الحجز لروادها، ولا يلزم البحث والتفتيش عنها، ولا يمنع من ذلك وجود منكرات في هذه الفنادق؛ لأن العقد وقع على منفعة مباحة، وهي السكن لا المنكرات الملحقة بتلك الفنادق.
وعليه؛ فلا حرج عليك في الاستمرار في العمل المذكور، ما دمت تتجنب الإعانة على حضور تلك المؤتمرات المحرمة؛ فإن أمرك المدير بالحجز لمؤتمرات تعلم أو يغلب على ظنك أنها محرمة؛ فعليك أن تعتذر عن ذلك، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما في الحديث الصحيح.
وأما بالنسبة للراتب؛ فلا يحكم بحرمته؛ ما دامت غالبية عملك في مؤتمرات ومهام مباحة، وإن كان قد سبق منك حجز لمؤتمرات محرمة؛ فالأحوط إخراج نسبة من راتبك، تتصدق بها على الفقراء والمساكين، تُعادل نسبة الوقت والجهد الذي قضيته في إعداد معلومات تلك المؤتمرات المحرمة والحجز لها، إبراء للذمة، وتطييبًا للمال، ثم الإقلاع عن ذلك في المستقبل.
والله أعلم.