حكم عمل الموظف لغير جهة عمله أثناء الدوام وأثره في استحقاق الأجر

3-11-2026 | إسلام ويب

السؤال:
أعمل موظف مبيعات معدات في شركة، ولست مسؤولًا عن المشتريات أو اختيار الموردين. قامت الشركة التي أعمل بها بجمع عروض أسعار لقطع غيار، فرشحت لهم شركة مملوكة لصديق لي، وكانت الإدارة هي صاحبة القرار النهائي، ولديها عروض وبدائل أخرى.
اتفقت مع صديقي على أن أشتري البضاعة من مصدر آخر بمالي الخاص، ثم تُباع من خلال شركته إلى الشركة التي أعمل بها، مقابل أن يحصل صديقي على مبلغ متفق عليه، ويحوّل لي باقي المستحقات. وكنت أتواصل أحيانًا مع شركتي من رقم شركته للإجابة عن الأسئلة الفنية، والأسعار، والجوانب اللوجستية، بينما تولّى صديقي إجراءات التسليم والتحصيل.
لم تكن شركتي تعلم أن الشركة الوسيطة مملوكة لصديقي، أو أن لي منفعة مالية من الصفقة. كما أن عقد عملي يمنعني من العمل لحساب الغير، بأجر أو دون أجر، من دون موافقة كتابية مسبقة، ولم أحصل على هذه الموافقة.
لم أكن صاحب قرار الشراء، أو مسؤولًا عن اختيار الموردين، وكان هناك مورد آخر بسعر قريب من سعري، بالإضافة إلى بديل محلي أرخص، لكن العميل النهائي رفضه. وقد حققت ربحًا من هذه المعاملة.
وأسئلتي:
هل هذا الربح حلال، أم أن إخفاء مصلحتي عن جهة عملي، ومخالفة شرط العقد يؤثران في حكمه؟ وهل يختلف الحكم لكوني لست مسؤولًا عن المشتريات، ولم أفرض هذا المورد، أو أتحكم في قرار اختياره؟ وما الواجب عليّ تجاه الربح الذي حصلت عليه بالفعل؟
وأضيف أن هذه المعاملة حدثت في رمضان الماضي، وكنت أدعو الله في صلاة التراويح والتهجد، وعند الإفطار بدعاء الاستخارة، أن ييسر لي الأمر إن كان خيرًا لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري، وأن يصرفه عني إن كان شرًّا. وقد تمت المعاملة بالفعل. فهل استمرار الأمر بعد الدعاء له دلالة شرعية، أم إن الحكم يتوقف على طبيعة المعاملة نفسها؟
أرجو بيان الحكم الشرعي وما يلزمني فعله.
جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرت في السؤال جملة من التساؤلات والجواب عنها يقتضي تتبع الاحتمالات الممكنة، وهذا متعذر هنا، لكن يمكننا أن نجمل لك الجواب عن بعضها فيما يلي فنقول وبالله التوفيق:

إذا كانت جهة عملك قد اشترطت عليك ألا تعمل عملًا لحساب الغير، بأجر، أو بدون أجر، دون موافقة كتابية مسبقة، وكان ذلك الشرط لغرض معتبر: كخشية تأثيره على عملك معها أو نحو ذلك، ورضيت بهذا الشرط؛ فليس لك مخالفته، ومزاولة التجارة دون علمها ورضاها؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: 1]. وقوله تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً [الإسراء: 34].

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني.

وقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم، وفيما أعطوا. رواه مالك في الموطأ.

وعلى هذا فيلزمك الكف والتحلل من أصحاب الحق، بطلب المسامحة منهم، أو تعويضهم إن لم يعفوا عنك، ويسامحوك، فمن حق الشركة أن تنقص من أجرك بقدر قيمة ما عملت لغيرها في وقتها ولو لمصلحتك الخاصة؛ لأن منافعك في ذلك الوقت لها.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: حالة الأجير الخاص إذا عمل لغير مستأجره بغير إذنه، فإنه ينقص من أجره بقدر ما عمل، فلرب العمل أن يسقط من أجره بقدر قيمة ما عمل لغيره، ولو كان عمله لغيره مجاناً. انتهى.

وقيد بعض أهل العلم أخذ جهة العمل العوض بحصول الضرر، فقد جاء في المُغني لابن قدامة: قال أحمد، في رجل استأجر أجيرًا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم، فكان الرجل ينقل عليهما وعلى حمير لرجل آخر، ويأخذ منه الأجرة. فإن كان يدخل عليه ضرر، يرجع عليه بالقيمة؛ فظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر باشتغاله عن عمله؛ لأنه قال: إن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة، فاعتبر الضرر، وظاهر هذا أنه إذا لم يستضر، لا يرجع بشيء؛ لأنه اكتراه لعمل، فوفاه على التمام، فلم يلزمه شيء، كما لو استأجره لعمل، فكان يقرأ القرآن في حال عمله، فإن ضر المستأجر، يرجع عليه بقيمة ما فوت عليه، ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره؛ لأنه صرف منافعه المعقود عليها إلى عمل غير المستأجر، فكان عليه قيمتها، كما لو عمل لنفسه.
وقال القاضي: معناه أنه يرجع عليه بالأجر الذي أخذه من الآخر؛ لأن منافعه في هذه المدة مملوكة لغيره، فما حصل في مقابلتها يكون للذي استأجره
. اهـ.

وجاء في كشاف القناع للبهوتي: (وليس له) أي: الأجير الخاص (أن يعمل لغيره) أي: غير مستأجره؛ لأنه يفوت عليه ما استحقه بالعقد.
(فإن عمل) الأجير الخاص لغير مستأجره (وأضر بالمستأجر، فله) أي: المستأجر (قيمة ما فوته) من منفعة (عليه) بعمله لغيره.
قال أحمد في رجل استأجر أجيرًا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم، فكان الرجل ينقل عليهما، وعلى حمير لرجل آخر ويأخذ منه الأجرة: فإن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة.

قال في "المغني": فظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر باشتغاله عن عمله. قال: ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره.
وقال القاضي: معناه يرجع بالأجر الذي أخذه من الآخر؛ لأن منافعه في هذه المدة مملوكة لغيره، فما حصل في مقابلتها يكون للذي استأجره. انتهى. وعلم منه: أنه إذا لم يستضر لا يرجع بشيء؛ لأنه اكتراه لعمل، فوفاه على التمام. اهـ.

وأما الدعاء، والاستخارة في رمضان، فلا تأثير لهما في هذا إذ لا يحلان ما لم يكن مباحًا.

وحبذا لو شافهت أحد أهل العلم بالمسألة ليستفصل منك عما يحتاج إلى استفصال، ومن ثم يجيبك دون الحاجة إلى فرض احتمالات قد لا يكون لها وجود في الواقع.

والله أعلم.

www.islamweb.net