الخوف الصحيح من الله ثمرته التوبة الصادقة والعمل الصالح

18-2-2001 | إسلام ويب

السؤال:
كيف تصح توبة الإنسان وهو مستمرٌّ في اقتراف المنكرات، كرؤية الصور المحرمة، في زمن كثرت فيه المغريات، وهو مع ذلك يخشى عقاب الله؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:‏

فإن من أهم شروط التوبة الإقلاع عن الذنب، والانكفاف عنه.

أما توبة المصر على فعل ‏المحرمات، أو ترك الواجبات، فهي توبة غير مقبولة، بل هي كالاستهزاء بالله عز وجل، فلو أن ‏شخصاً يعامل شخصاً آخر من الناس يقول له: أنا تبت عما بدر مني، ونادم، ولن أعود ‏إليه، وفي نيته أنه سيعود، فإن هذا يعتبر من السخرية بذلك الشخص، فكيف بالله رب ‏العالمين، فالإنسان التائب حقيقة هو الذي يقلع عن الذنب إقلاعاً صادقاً لا رجعة فيه.

ثم ‏اعلم -أخي السائل- أن الإصرار على المعاصي له سببان أحدهما: الغفلة، وثانيهما: الشهوة، ‏ولكل واحد منهما علاج يقضي عليه ويحسم مادته.

أما الغفلة فدواؤها العلم والتذكر ‏دائماً بما في القرآن الكريم والحديث الشريف من الوعيد الشديد للمذنبين في الآخرة، وأن ‏تعجيل العقوبة لهم في الدنيا متوقع، فقد يعجل الله لأهل المعاصي ألواناً من العقوبة في ‏الدنيا.

أخرج ابن ماجه والطبراني والحاكم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ‏ليحرم الرزق في الدنيا بالذنب يصيبه.

وأما الشهوة؛ فدواؤها الابتعاد عن أسبابها المهيجة ‏والمغرية عليها، وتجنب مواطنها، واستحضار المخوفات الواردة فيها والآثار الوخيمة المترتبة عليها. ولا شك أن العبد إذا توجه إلى ربه بنية صحيحة، وقلب مخلص، فإنه تعالى ‏بفضله وكرمه يعينه على قصده الحسن، ويهديه إلى الطريق المستقيم، ويهيئ له أسباب ‏التوبة، قال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [العنكبوت: 69].‏

فلتتب إلى الله عز وجل توبة كاملة الشروط قبل فوات الأوان، ولتبتعد عن المحرمات ‏والمغريات، فإن الإنسان لا يدري متى يحضره أجله فيلقى ربه متلبساً بالمعاصي، نسأل الله ‏للجميع حسن الخاتمة.

وليكن خوفك من الله خوفاً محموداً، والخوف المحمود هو الذي ‏يحمل صاحبه على المواظبة على طاعة الله تعالى، امتثالاً لأمره، ورجاءً لثوابه، وترك ما حرم اجتناباً لنهيه وحذراً من عقابه، أما الخوف الذي يخطر ‏بالبال عند سماع آية، أو سبب هائل، فيورث بكاءً، أو انكساراً، فإذا غاب ذلك السبب عن ‏الحس، رجع القلب إلى الغفلة، فهذا خوف قاصر، قليل الجدوى، ضعيف النفع، نسأل الله ‏التوفيق للجميع.

والله أعلم. ‏

www.islamweb.net