التشاور بين الزوجين وحكم رفض الأم زواج ابنتها من كفء

22-5-2006 | إسلام ويب

السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم. 1 - هل للأم حق في رفض من يتقدم للزواج من ابنتها البالغة من العمر 16سنة، بحجة أنها صغيرة، ولا تحسن إدارة الحياة الزوجية، وأن زواجها سيسبب مشاكل زوجية كبيرة، بالرغم من أن والد الفتاة على قيد الحياة، وهو موافق على الخاطب، والبنت أيضا موافقة، والمتقدم للزواج صاحب دين وخلق، وقد أخبروه بكل سلبيات البنت.
2- هل للأم حق في الإصرار على الرفض لزواج ابنتها، والقرار بعدم استقبال أهل الخاطب، وعدم المشاركة في خطوبة وزواج ابنتها، ومقاطعة كل المراسيم، بل حتى النصيحة والتوجيه الذي هو حق للبنت على أمها في مثل هذه الأحوال.
بالرغم من أن البنت هي الكبرى، ولا يوجد من يوجهها وحتى خالاتها سيقاطعون الزواج، فهل لهم الحق؟ بالرغم من أن أم البنت وخالاتها من أهل الدين، والمساجد .
3- هل يعتبر موقف الأم في رفضها ومقاطعتها لزواج ابنتها مع رغبة الأب وبقية الأسرة بذلك الزواج، هل يعتبر عملها هذا نشوزا لزوجها؟
4 - تجري في الأسرة الكثير من الأمور، تريد الزوجة من زوجها أن يناقش تلك الأمور معها، وأن يتفقا، وتعتبر الزوجة أن من حقها أن يكون لها قرار في شؤون الأسرة، وأن لايقرر الزوج ما لم يتفقا، وخاصة الأمور المهمة التي تحتاج إلى قرار عاجل، وهو يعلم أن النقاش في هذه الأمور عقيم، والاتفاق صعب، والحوادث كثيرة، والحل الذي تراه الزوجة في كل خلاف هو: أن يسأل أهل العلم وإن كان الأمر غير مهم.
1-فهل للزوجة حق في اتخاذ قرارات في الأسرة، ليس فيها إثم ولا ضررعلى أحد، من غير إعلامها أو أخذ رأيها.


الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا طلبت الفتاة من وليها تزويجها بالكفء فإنه يلزم الولي تزويجها ، وإلا أثم ، واعتبر عاضلا ، قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب : ( فرع لو التمست البكر البالغة ) العاقلة ( لا الصغيرة التزويج من الأب ) مثلا ( بكفء ) خطبها كما في الأصل وعينته بشخصه أو نوعه حتى لو خطبها أكفاء فالتمست منه التزويج بأحدهم ( لزمه الإجابة ) تحصينا لها كما يجب إطعام الطفل إذا استطعم فإن امتنع أثم وزوجها السلطان . انتهى

وإذا كان هذا في الأب الذي له الولاية عليها ، ففي الأم من باب أولى ، وتراجع الفتوى رقم :20914،

ولا ينبغي للأم مقاطعة زواج ابنتها بغير حق، لا سيما أن البنت محتاجة لها  في هذا الشأن . 

ولا يوصف عمل الأم السالف الذكر بأنه نشوز ، لأن معنى النشوز معصيتها لزوجها فيما له عليها , مما أوجبه له النكاح , قاله ابن قدامة في المغني، ثم قال مبينا أصل كلمة النشوز ومعددا صورا منه : وأصله من الارتفاع , مأخوذ من النشز , وهو المكان المرتفع , فكأن الناشز ارتفعت عن طاعة زوجها , فسميت ناشزا فمتى امتنعت من فراشه , أو خرجت من منزله بغير إذنه , أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها , أو من السفر معه , ... إلى آخر كلامه .

ومع ذلك فهي مطالبة بطاعته ما دام يأمرها بمعروف ولم يأمرها بمعصية ، لما له من الحق عليها ، وسبق بيانه في الفتوى رقم 29957.

وأما بشأن السؤال الأخير  : فالأصل أن التشاور مطلوب شرعا ، ولذا أمر الله سبحانه نبيه بمشاورة أصحابه في الأمر قال تعالى: وشاروهم في الأمر ، وأثنى على عباده المؤمنين بقوله: وأمرهم شورى بينهم .

ومشاورة الزوج زوجته مطلوبة خاصة فيما يتعلق بتزويج ابنتها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : استأمروا النساء في بناتهن . أخرجه أبو داود

 قال ابن قدامة في المغني :  فصل : ويستحب استئذان المرأة في تزويج ابنتها ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { آمروا النساء في بناتهن } . ولأنها تشاركه في النظر لابنتها , وتحصيل المصلحة لها , لشفقتها عليها , وفي استئذانها تطييب قلبها , وإرضاء لها فتكون أولى .

والله أعلم .


 

www.islamweb.net