زواج الإنسي من جنية

16-4-2001 | إسلام ويب

السؤال:
هل يتزوج الإنسي من جنية، أو يجامعها؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فعلى افتراض إمكان زواج الإنسي بجنية؛ فإن ذلك لا يجوز شرعا، لمفهوم قوله تعالى: ‏‏وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا {النحل: 72}، وقوله سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا {الروم: 21}.

قال المفسرون في معنى الآيتين: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) أي من جنسكم، ونوعكم، وعلى خلقكم.

قال الإمام السيوطي في ‏الأشباه والنظائر: فإن قلت: ما عندك من ذلك؟ قلت: الذي أعتقده التحريم، واستدل ‏بالآيتين المتقدمتين: ثم قال: فروي المنع منه عن الحسن البصري، وقتادة، والحكم بن عيينة، ‏وإسحاق بن راهويه.

وقال الجمال السجستاني من الحنفية في كتاب (منية المغني عن ‏الفتاوى السراجية): لا يجوز المناكحة بين الإنس والجن، وإنسان الماء لاختلاف الجنس. ‏وذكر وجوهاً أخرى للمنع.

منها: أن النكاح شرع للألفة، والسكون، والاستئناس، ‏والمودة، وذلك مفقود في الجن.‏

ومنها: أنه لم يرد الإذن من الشرع في ذلك، فإن الله تعالى قال: ( فانكحوا ما طاب لكم ‏من النساء ) [النساء:3] والنساء اسم لإناث بني آدم خاصة، فبقي ما عداهن على ‏التحريم، لأن الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يرد دليل على الحل.

ومنها: أنه قد منع من ‏نكاح الحر للأمة، لما يحصل للولد من الضرر بالإرقاق، ولا شك أن الضرر بكونه من جنية ‏وفيه شائبة من الجن خَلقاً وخُلقاً، وله بهم اتصال ومخالطة أشد من ضرر الإرقاق الذي هو ‏مرجو الزوال بكثير، ثم قال: وإذا تقرر المنع، فالمنع من نكاح الجني الأنسية أولى وأحرى. ‏انتهى ملخصاً.

وإنما منع زواج الجني من الإنسية لما تقدم، ولئلا تقول المرأة إذا وجدت ‏حاملاً إنها حامل من زوجها الجني، فيكثر الفساد.

وقال الماوردي بخصوص المناكحة بين بني ‏آدم والجن:‏ وهذا مستنكر للعقول، لتباين الجنسين، واختلاف الطبعين، إذ الآدمي جسماني، والجني ‏روحاني. وهذا من صلصال كالفخار، وذلك من مارج من نار، والامتزاج مع هذا التباين ‏مدفوع، والتناسل مع الاختلاف ممنوع. (نقله عنه صاحب أضواء البيان ) (3/241).‏

وأخيراً نقول: إن زواج الإنسي بالجنية على فرض إمكانية وقوعه -وهو مستبعد جداً- ‏يترتب عليه مفاسد كثيرة، لقدرة الجنية على التشكل بصورة أخرى، وكيف يثق أن التي ‏تخالطه هي زوجته حقاً، ربما كانت غيرها، ولأن الزواج لا بد فيه من ولي وشاهدي عدل ‏كشرط صحة للنكاح، ولا بد من خلو المرأة من الموانع، وربما تعذر تحقق كل ذلك ‏لاختلاف طبيعة الجن عن الإنس، إلى غير ذلك من الأمور.‏

والله أعلم.‏

www.islamweb.net