الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اللقطة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( الثاني : الضوال ، التي تمتنع من صغار السباع كالإبل والبقر ، والخيل ، والبغال ، والظباء ، والطير ، والفهود ونحوها فلا يجوز التقاطها ) بلا نزاع .

فوائد : منها : الصحيح من المذهب : أن الحمر مما يمتنع من صغار السباع . وعليه جماهير الأصحاب . [ ص: 402 ] قال المصنف ، والشارح ، وغيرهما : قاله الأصحاب . قال الحارثي : هو قول القاضي في آخرين . وجزم به في الرعايتين ، وغيرهما . وقدمه في الفروع ، والفائق ، وغيرهما . وألحق المصنف الحمر بالشاة ونحوها . قال الحارثي : وهو أولى .

ومنها : قال الحارثي . اختلف الأصحاب في الكلب المعلم . فأدخله المصنف فيما يمتنع التقاطه ، كما اقتضاه ظاهر لفظه هنا . وصريح لفظه في المغني . اعتبارا بمنعته بنابه . وجوز التقاطه القاضي ، وغيره . وهو أصح . لأنه لا نص في المنع . وليس في معنى الممنوع . وفي أخذه حفظه على مستحقه . أشبه الأثمان وأولى ، من جهة أنه ليس مالا . فيكون أخف . وعلى هذا : هل ينتفع به بعد حول التعريف ؟ فيه وجهان . وفيهما طريقان .

إحداهما : بناء الخلاف على الخلاف في تملك الشاة بعد الحول . وهي طريقة القاضي .

والأخرى : بناء الانتفاع على التملك لما يتملك بعد الحول . وبناء منع الانتفاع : أنه لا يضمن لما ضاع منه بالقيمة لو تلف . لانتفاء كونه مالا ، فيؤدي إلى الانتفاع مجانا ، وهو خلاف الأصل . انتهى كلام الحارثي .

ومنها : يجوز للإمام ونائبه : أخذ ما يمتنع من صغار السباع وحفظه لربه . ولا يلزمه تعريفه . قاله الأصحاب . ولا يكتفى فيها بالصفة . قاله المصنف ، وغيره . واقتصر عليه في الفروع . ولا يجوز لغيرهما أخذ شيء من ذلك لحفظه لربه . على الصحيح من المذهب وقال المصنف ، ومن تبعه : يجوز أخذها إذا خيف عليها ، كما لو كانت في [ ص: 403 ] أرض مسبعة ، أو قريبا من دار الحرب ، أو بموضع يستحل أهله أموال المسلمين ، أو في برية لا ماء فيها ولا مرعى . ولا ضمان على آخذها ، لأنه إنقاذ من الهلاك . قال الحارثي : وهو كما قال . وجزم به في تجريد العناية . قلت : لو قيل بوجوب أخذها ، والحالة هذه : لكان له وجه .

ومنها : قطع المصنف ، والشارح : بجواز التقاط الصيود المتوحشة ، التي إذا تركت : رجعت إلى الصحراء . بشرط أن يعجز عنها صاحبها . واقتصر عليه الحارثي قلت : فيعايى بها . وظاهر ما قدمه في الفروع : عدم الجواز . قلت : وهو ضعيف . لكنه إنما حكي ذلك عنه : في طير متوحشة . وكلام المصنف أعم من ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث