الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان ما تبطل به الوصية

جزء التالي صفحة
السابق

وهل تبطل الوصية باستثناء كل الموصى به في كلام متصل ؟ اختلف فيه ; قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف - رحمهما الله - لا تبطل ، ويبطل الاستثناء ، وللموصى له جميع ما أوصى له به .

وقال محمد - رحمه الله - يصح الاستثناء ، وتبطل الوصية ولا خلاف في أن استثناء الكل من الكل في باب الإقرار باطل ، ويلزم المقر جميع ما أقر به .

( وجه ) قوله أن الاستثناء ههنا رجوع عما أوصى به ، والوصية محتملة للرجوع ، فيحمل على الرجوع .

وبهذا فارقت الإقرار ; لأن الإقرار بالمال مما لا يحتمل الرجوع فيبطل الاستثناء ، ويبقى المقر به على حاله .

ولهما أن هذا ليس باستثناء ، ولا رجوع ، فيبطل الاستثناء رأسا ، وتبقى الوصية صحيحة .

وبيان ذلك أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا ، واستخراج بعض الجملة الملفوظة ولا يوجد ذلك في استثناء الكل من الكل ، والرجوع فسخ الوصية ، وإبطالها ، ولا يتصور ذلك في الكلام المتصل ، ولهذا شرطنا لجواز النسخ في الأحكام الشرعية أن يكون النص الناسخ متراخيا عن المنسوخ ، والله - تعالى - أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث