الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          2942 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود أنبأنا شعبة عن منصور قال سمعت أبا وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بئسما لأحدهم أو لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي فاستذكروا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( حدثنا أبو داود ) هو الطيالسي ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ( سمعت أبا وائل ) اسمه شقيق بن سلمة ( عن عبد الله ) أي ابن مسعود .

                                                                                                          قوله : ( بئس ما لأحدهم ) " ما " نكرة موصوفة وقوله ( أن يقول ) مخصوص بالذم كقوله تعالى بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله أي بئس شيئا كائنا للرجل قوله ( نسيت ) بفتح النون وكسر السين المخففة ( آية كيت وكيت ) أي آية كذا وكذا وهو بفتح التاء على المشهور وحكى الجوهري فتحها وكسرها عن أبي عبيدة ( بل هو نسي ) بضم النون وكسر السين المشددة . وقال النووي فيه كراهة قول نسيت آية كذا وهي كراهة تنزيه وأنه لا يكره قوله أنسيتها وإنما نهى عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها ، وقال الله تعالى أتتك آياتنا فنسيتها وقال القاضي عياض : أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذم لحال لازم القول أي بئس الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه . انتهى ( فاستذكروا القرآن ) أي واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به واستحضروه في القلب ( لهو أشد تفصيا ) بفتح الفوقانية والفاء وكسر الصاد المهملة الثقيلة بعدها تحتانية خفيفة أي تفلتا وتخلصا وهو منصوب على التمييز ( من صدور الرجال ) متعلق بـ " تفصيا " وتخصيص الرجال بالذكر لأن حفظ القرآن من شأنهم ( من النعم ) بفتحتين قال النووي : النعم أصلها الإبل والبقر والغنم والمراد هنا الإبل خاصة لأنها التي تعقل . انتهى . وهو متعلق بـ " أشد " أي أشد من تفصي النعم المعقلة ( من عقله ) بضم العين والقاف جمع عقال ككتب جمع كتاب وهو الحبل الذي يشد به ذراع البعير .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي .




                                                                                                          الخدمات العلمية