الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتابه إلى عدي بن أرطأة وأن يكفي عن مراجعته بالحسن البصري

[ ص: 307 ] حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثني عبيد الله بن الوليد الدمشقي ، ثنا عبد الملك بن بزيغ قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة : أما بعد ، فإنك لن تزال تعني إلي رجلا من المسلمين في الحر والبرد تسألني عن السنة ، كأنك إنما تعظمني بذلك ، وايم الله ، لحسبك بالحسن ، فإذا أتاك كتابي هذا فسل الحسن لي ولك وللمسلمين ، فرحم الله الحسن ، فإنه من الإسلام بمنزل ومكان ، ولا تقرينه كتابي هذا .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد ، ثنا عبد الله بن صالح ، أنبأنا يحيى بن يمان قال : بلغني أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل له : أما بعد فالزم الحق ينزلك الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى بين الناس إلا بالحق ، وهم لا يظلمون .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد ، ثنا عبد الله بن صالح ، عن يحيى بن يمان قال : كتب عمر إلى عامل له : أما بعد ، فلتجف يداك من دماء المسلمين ، وبطنك من أموالهم ، ولسانك عن أعراضهم ، فإذا فعلت ذلك فليس عليك سبيل : ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) الآية .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا هارون بن معروف ، ثنا ضمرة ، عن ابن شوذب قال : كتب صالح بن عبد الرحمن وصاحب له - وكانا قد ولاهما عمر شيئا من أمر العراق - فكتبا إلى عمر يعرضان له أن الناس لا يصلحهم إلا السيف ، فكتب إليهما : خبيثين من الخبث ، رديئين من الردى ، تعرضان لي بدماء المسلمين ، ما أحد من الناس إلا ودماؤكما أهون علي من دمه .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي ، ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، ثنا حفص بن عمر قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم : أما بعد ، فقد قرأت كتابك الذي كتبت به إلى سليمان ، وكنت المبتلى بالنظر فيه دونه ، كتبت تسأله أن يقطع لك من الشمع مثل الذي كان يقطع لمن كان قبلك ، وتذكر أن الشمع الذي كان قبلك لقد نفد ، ولعمري لطالما رأيتك تخرج من منزلك إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة المظلمة الوحلة بغير ضياء ، [ ص: 308 ] فلعمري لأنت يومئذ خير منك اليوم والسلام عليك .

حدثنا أحمد ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن عبد الملك ، ثنا حفص بن عمر قال : كتب عمر إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم : أما بعد ، فقد قرأت كتابك الذي كتبته إلى سليمان ، وكنت المبتلى بالنظر فيه ، كتبت تسأله أن يقطع لك شيئا من القراطيس مثل الذي كان يقطع لمن كان قبلك ، وتذكر أن التي قبلك قد نفدت ، وقد قطعت لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك ، فأدق قلمك ، وقارب بين أسطرك ، واجمع حوائجك ، فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به ، والسلام .

أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة ، ثنا حماد بن الحسن ، ثنا سعيد بن عامر ، ثنا جويرية بن أسماء قال : كتب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إلى عمر بن عبد العزيز - وكان عامله على المدينة - : سلام عليك ، أما بعد ، فإن أشياخنا من الأنصار قد بلغوا أسنانا لم يبلغوا الشرف من العطاء ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشرف من العطاء فليفعل ، وكتب إليه في صحيفة أخرى : سلام عليك ، أما بعد ، فإن من كان قبلي من أمراء المدينة كان يجرى عليهم رزق في شمعة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل . وكتب إليه في صحيفة أخرى : سلام عليك ، أما بعد ، فإن بني عدي بن النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم انهدم مسجدهم ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم ببنائه فليفعل . قال : فأجابه في هؤلاء الثلاث بجواب واحد في صحيفة واحدة : سلام عليك أما بعد ، جاءني كتابك تذكر أن أشياخنا من الأنصار بلغوا أسنانا لم يبلغوا الشرف من العطاء ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشرف من العطاء فليفعل ، وإنما الشرف شرف الآخرة ، فلا أعرفن ما كتبت به إلي في نحو هذا ، وجاءني كتابك تذكر أن من كان قبلك من أمراء المدينة كان يجري عليهم رزق في شمعة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل ، ولعمري يا ابن أم حزم لطالما مشيت إلى مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظلم [ ص: 309 ] لا يمشى بين يديك بالشمع ، ولا يوجف خلفك أبناء المهاجرين والأنصار ، فارض لنفسك اليوم ما كنت [ ترضى به قبل اليوم ، وجاءني كتابك تذكر أن بني عدي بن النجار من أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم انهدم مسجدهم ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم ببنائه فليفعل ، وقد كنت ] أحب أن أخرج من الدنيا لم أضع حجرا على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، فإذا أتاك كتابي هذا فابنه لهم بلبن بناء قاصدا والسلام عليك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث