الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2021 ) فصل : فأما الكحل ، فما وجد طعمه في حلقه ، أو علم وصوله إليه ، فطره ، وإلا لم يفطره . نص عليه أحمد . وقال ابن أبي موسى : ما يجد طعمه كالزرور والصبر والقطور ، أفطر . وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيب ، كالميل ونحوه ، لم يفطر . نص عليه أحمد . وقال ابن عقيل : إن كان الكحل حادا ، فطره ، وإلا فلا . ونحو ما ذكرناه قال أصحاب مالك . وعن ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، أن الكحل يفطر الصائم . وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يفطره ; لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم { ، أنه اكتحل في رمضان وهو صائم } .

                                                                                                                                            ولأن العين ليست منفذا ; فلم يفطر بالداخل منها ، كما لو دهن رأسه . ولنا أنه أوصل إلى حلقه ما هو ممنوع من تناوله بفيه فأفطر به ، كما لو أوصله من أنفه ، وما رووه لم يصح ، قال الترمذي : لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب الكحل للصائم شيء . ثم يحمله على أنه اكتحل بما لا يصل . وقولهم : ليست العين منفذا لا يصح ; فإنه يوجد طعمه في الحلق ، ويكتحل بالإثمد فيتنخعه قال أحمد : حدثني إنسان أنه اكتحل بالليل فتنخعه بالنهار . ثم لا يعتبر في الواصل أن يكون من منفذ ، بدليل ما لو جرح نفسه جائفة ، فإنه يفطر .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية