الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( فإن قال ) رجل عن طائر ( إن كان غرابا فأمتي حرة أو ) قال إن كان غرابا ( فامرأتي طالق ثلاثا وقال رجل آخر إن لم يكن غرابا مثله ) أي فأمتي حرة أو امرأتي طالق ثلاثا ( ولم يعلماه ) أي يعلم الحالف الطائر غرابا أو غيره ( لم تعتقا ) أي الأمتان ( ولم تطلقا ) أي المرأتان ، لأن الحانث منهما ليس معلوما ولا يحكم به في حق واحد منهما بعينه ، بل تبقى في حقه أحكام النكاح من النفقة والكسوة والسكنى لأن كل واحدة منهما يقين نكاحها باق [ ص: 339 ] ووقوع طلاقها مشكوك فيه ( وحرم عليهما الوطء ) لأن أحدهما حانث بيقين وامرأته محرمة عليه وقد أشكل محرم الوطء عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى امرأتيه لا بعينها ( إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر ) فإن من اعتقد خطأ رفيقه لا يحرم عليه وطء زوجته أو أمته ، ولا يحنث فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ممكن صدقه .

                                                                                                                      ( فإن اشترى أحدهما أمة الآخر أقرع بينهما ) أي بين الأمتين فمن خرجت لها القرعة عتقت ( فإن وقعت القرعة على أمته ) التي كانت له ابتداء ( فولاؤها له ) لأنه المعتق لها والولاء لمن أعتق ( وإن وقعت ) القرعة ( على ) الأمة ( المشتراة فولاؤها موقوف حتى يتصادقا على أمر يتفقان عليه ) لأن كلا منهما لا يدعيه إذن ( فإن أقر كل ) واحد ( منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما وعتقت أمتاهما ) مؤاخذة لكل منهما بإقراره على نفسه ( وإن أقر أحدهما ) بالحنث ( حنث وحده ) لإقراره ( وإن ادعت امرأة أحدهما ) عليه الحنث فقوله ( أو ) ادعت ( أمته عليه الحنث ) فأنكر ( فقوله ) لأن الأصل عدمه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية