الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فإن تكلم صاحب الدعوى أسكت الآخر واستمع من صاحب الدعوى حتى يفهم حجته ; لأنه إذا تكلما معا لا يتمكن من أن يفهم كلام كل واحد منهما قال الله تعالى { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } ، ولأن تكلمهما معا نوع شغب ، وبه ينتقص حشمة مجلس القضاء قال ، ثم يأمره بالسكوت بعد ذلك ويستنطق الآخر وظاهر هذا اللفظ يدل على أنه يستنطق الآخر ، وإن لم يسأل المدعي ذلك واختيار بعض القضاة أنه لا يفعل ذلك إلا عند سؤال المدعي ، ولكنه إذا نظر في دعواه فإن لم تكن صحيحة يقول له قم فصحح دعواك ; لأن بالدعوى الفاسدة لا يستحق الجواب ، وإن صحت الدعوى قال أخبرتني فماذا أصنع فإن قال أريد جوابه فسأله عن ذلك حينئذ يستنطق الآخر والأصح عندنا أنه يستنطق الآخر ، وإن لم يلتمس المدعي ذلك ; لأنه ما تقدم بين يديه وما أحضر خصمه إلا ملتمسا لذلك فلا يحتاج بعد ذلك إلى التماس الآخر فإن سأله فأقر بحقه أمره بالخروج من حقه ، وإن أنكر قال للمدعي سمعت إنكاره ، أو هو منكر فما نقول . فإذا قال حلفه يطلب المدعي بعد أن سأله بينة ولا يسأله ذلك ما لم يطلب يمينه ; لأنه نوع تلقين ولا ينبغي للقاضي أن يلقن أحد الخصمين حجته ، ولكن إذا طلب يمينه فحينئذ جاء أوان الاستحلاف إذا لم يكن للمدعي بينة حاضرة فسأله عند ذلك ألك بينة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث