الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( تنبيه )

                                                                                                                              العادة في الأزمنة السابقة أن تولية الخليفة العباسي للسلطان ، ثم السلطان يستقل بتولية القضاة وغيرها فهل حينئذ ينعزل القضاة بموت السلطان ؛ لأنه نائب أو لا ؛ لأنه مستقل وفي روضة شريح إذا مات الخليفة فهل ينعزل قضاته ؟ وجهان ، فإن قلنا ينعزلون فلو مات السلطان هل تنعزل القضاة ؟ وجهان ثانيهما لا ؛ لأنهم قضاة الخليفة ؛ لأنه نائب عنه . ا هـ . قال الزركشي : ويشبه أن يأتي فيه ما مر من الإذن في الاستخلاف عنه ، أو عن الإمام أي : الخليفة ، أو يطلق . ا هـ . وأقول في هذا كله نظر ، والوجه بناؤه على ما مر آخر البغاة مع بسطه أن الخليفة إذا ضعف بحيث زالت شوكته بالكلية ولم يبق له إلا رسم التولية بإذنه تبركا به ؛ إذ لو امتنع منه أجبروه عليه ، أو أتوا بغيره من بني عمه وولوه ، ثم يولي السلطان كما وقع نظائر لذلك ، فإن قلنا ببقاء عموم ولايته مع ضعفه فالسلطان نائبه . ويأتي ذلك التفصيل الذي ذكره الزركشي ، أو بعدم بقائها فالقضاة نواب السلطان لا غير .

                                                                                                                              ( ولا ) ينعزل ( ناظر يتيم ) ومسجد ( ووقف بموت قاض ) نصبهم ، وكذا بانعزاله ؛ لئلا تختل المصالح ، نعم لو شرط النظر لحاكم المسلمين انعزل كما بحثه الأذرعي وغيره بتولية قاض جديد لصيرورة النظر إليه بشرط الواقف .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : تولية الخليفة إلخ ) خبر قوله : العادة إلخ ( قوله : لأنه نائب ) أي : عن الخليفة كقاضي الإقليم ( قوله : إذا مات الخليفة ) أي العباسي . ( قوله : قضاته ) أي قضاة نائبه السلطان . ( قوله : وجهان ) أي : ، والراجح أنها لا تنعزل لقول المصنف ولا ينعزل قاض بموت الإمام فقول الشارح ، فإن قلنا ينعزلون أي : على الوجه المرجوح . ( قوله : فلو مات السلطان ) أي : مات الخليفة أولا ( قوله : لأنه نائب ) أي السلطان عنه أي : الخليفة الإمام . ( قوله : من الإذن ) أي : إذن الخليفة في الاستخلاف عنه أي السلطان . ( قوله : على ما مر إلخ ) أي : من اختلاف بعض مشايخه في بقاء خلافة المتولي من بني العباس بطريق العهد المتسلسل فيهم إلى قرب زمن الشارح . ( قوله : فإن قلنا ببقاء عموم ولايته ) تقدم هناك أنه باطل ؛ إذ لا عبرة بعهد غير مستجمع للشروط ولا نظر للضعف وزوال الشوكة ؛ لأن عروضهما لمن صحت ولايته لا يبطلها . ( قوله : أو بعدم بقائها ) تقدم هناك أنه هو المتعين ( قوله : نصبهم ) إلى قول المتن : ولا يقبل في المغني وإلى قوله : فقول شارح في النهاية . ( قوله : انعزل إلخ ) أي : كما لو شرط النظر لزيد ، ثم لعمرو فنصب زيد لنفسه نائبا فيه ، ثم مات زيد فإنه ينعزل نائبه ويصير النظر لعمرو فليحمل إذا كلام المصنف على ما إذا آل النظر إلى القاضي لكون الواقف لم يشرط ناظرا ، أو انقرض من شرط له أو خرج عن الأهلية قال ابن شهبة : ويقع في كتب الأوقاف كثيرا فإذا انقرضت الذرية يكون النظر فيه لحاكم المسلمين ببلد كذا يوليه من شاء من نقبائه ونوابه فإذا آل النظر إلى قاض فولى النظر لشخص فهل ينعزل بموت ذلك القاضي أو انعزاله ، أو لا ؟ الأقرب عدم انعزاله . ا هـ . مغني وقوله : الأقرب إلخ هذا مخالف لما في الشارح ، والنهاية ولما ذكره هو أولا إلا أن يحمل قوله : لحاكم المسلمين ببلد كذا على حاكم معين بشخصه




                                                                                                                              الخدمات العلمية