الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين

2047 حدثنا مسدد حدثنا يحيى يعني ابن سعيد حدثني عبيد الله حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح النساء لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك

التالي السابق


( تنكح النساء ) : بضم التاء وفتح الكاف مبنيا للمفعول والنساء رفع به [ ص: 34 ] ( لأربع ) : أي لخصها لها الأربع في غالب العادة ( لحسبها ) : بفتحتين أي شرفها . والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره . وقيل المراد بالحسب هاهنا الأفعال الحسنة . وقيل المال وهو مردود بذكره قبله . ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا إن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل الصفات .

وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال " فقال الحافظ يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ، ومنه حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم والتقوى أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم قاله في النيل .

( ولجمالها ) : يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة إلا إن تعارض الجميلة غير الدينة وغير الجميلة الدينة . نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولى ، ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق .

( فاظفر بذات الدين ) : أي فز بنكاحها . والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية .

( تربت يداك ) : يقال ترب الرجل أي افتقر كأنه قال تلصق بالتراب ولا يراد به هاهنا الدعاء بل الحث على الجد والتشمير في طلب المأمور به .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث