الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          أما المعجزة فقد قال ما يدل على أنه يتكلم عن الله تعالى، وأن الله تعالى يعلمه قال: لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما

                                                          التأويل هنا معرفة حقيقة الطعام ومآله، وقال ليس ذلك بإعلام أحد، إنما هو من تعليم الله تعالى، ولذا قال: ذلكما مما علمني ربي وإن ذلك إخبار [ ص: 3824 ] بالغيب بتعليم الله تعالى، وليس من ذاته، وإنه لا يعلم الغيب إلا الله، وما يعطيه الله تعالى، كما أعطى عيسى ابن مريم، إذ كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، وكان ذلك بعد يوسف بعشرات القرون.

                                                          وإن هذا يدل على أن الله تعالى قد بعثه نبيا على ملة إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وقد كان قد بلغ أشده ليتحمل الرسالة، لقد تلونا من قبل قوله تعالى: ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين والنبوة هي الحكم والعلم.

                                                          قبل أن يؤول تقدم بالنبوة، ودعا إلى إبطال الشرك وإنكار البعث، وابتدأ الدعوة النبوية بأن ذكر نفسه قدوة لهم، فقال: إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون وقد وصفهم بحالين سلبيتين إحداهما: أنهم لا يؤمنون بالله، بل يعبدون الأوثان، والثانية: أنهم يكفرون بالبعث، وأكد كفرهم بالبعث بتقديم (الآخرة)، على الكفر، وذلك لمزيد الاهتمام بالكفر بالآخرة، وبتكرار (هم)، وكان التأكيد لغرابته عند أهل العقول المدركة، فالعقل يوجب الإيمان بالآخرة; لأن الله تعالى لم يخلق الإنسان سدى، ولأن فيه سلوانا لمن لا يدرك حظه في الدنيا، ولأنه يتفق مع العلو الإنساني.

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية