الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك أي: عند الملك، وسماه ربا مع أن يوسف نبي التوحيد، من قبيل رب الأسرة بمعنى راعيها وحافظها، فنسي أن يذكر ذلك فمكث نبي الله بعد ذلك بضع سنين، وهذا قوله تعالى: فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين

                                                          وهنا ملاحظتان تتعلقان بالمنهج البياني القرآني، الأولى: قول يوسف للذي ظن أنه ناج منهما فعبر بالظن ولم يعبر بالعلم، تأدبا مع الله في العلم بالغيب، فإنه وإن كان يقينا عند يوسف، ولكن طريقه لا ينتج إلا ظنا. [ ص: 3827 ]

                                                          الثانية: في كلمة فأنساه الشيطان ذكر ربه المعنى ذكره عند ربه، والإضافة لأدنى ملابسة، وقد مكث بعد ذلك بضع سنين، كان فيها داعية للتوحيد، وقد أنس به الذين كانوا يدخلون السجن، فدعاهم إلى التوحيد، وكانوا يدخلون متهمين من الملك أو غيره، ويخرجون مؤمنين مدركين، وكان بعضهم لأنسه بيوسف الصديق يرغب في أن يعود سجينا.

                                                          وكان يدعو - كما رأينا في دعوته - صاحبي السجن أولا، وفي هذا إشارة إلى استمرار دعوته إلى التوحيد.

                                                          والسجناء في مصر كانوا في أغلب الأحوال أبرياء وضعفاء، وأول من يستجيب للنبيين الضعفاء كما رأينا من بعد في أتباع محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وكما رأينا من قبل في أتباع نوح عليه السلام، كما قال عن قوم نوح: وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي

                                                          * * *

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية