الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          التقى بأخيه فضمه إليه، وأسر إليه وقال له: إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون . [ ص: 3843 ]

                                                          والأخوة هنا هي الأخوة بالمعنى الخاص، وهو أنهما شقيقان، ولأن حقدهما عليهما جعلهما ينحازان في منحاز واحد، كما أراد الإخوة الكبار، وتذهب به شفقته، وما أنعم الله تعالى به عليه إلى التسرية عن نفس أخيه بقوله فلا تبتئس بما كانوا يعملون أي: فلا تدخل على نفسك البؤس والحزن بما كانوا يعملون، أي: بما استمروا على عمله من إثارة للحسد والحقد، عملوه معي وكانت عاقبته ما ترى لي، فقد آلت عاقبة فعلهم إلى أن أكون عزيز مصر، وما يفعلونه معك لا تتصوره أن تكون عاقبته شرا، فعاقبته لك خير.

                                                          وكأنه أسر إليه بالاطمئنان إزاء ما سيفعله معهم، لا إرهابا ولا انتقاما، فمعاذ نبي الله أن يكون منتقما جبارا، ولكن ليبقى أخوه في ظله، وليستمتع كلاهما بالأخوة الرفيقة القريبة، كما سيتبين من الآيات.

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية