الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3681 باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة ، وقدومها المدينة ، وبنائه بها .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي : هذا باب في بيان تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة رضي الله تعالى عنها ، وكان ينبغي أن يقول : باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - ووقع هكذا في بعض النسخ ، وقال الكرماني : التزويج بمعنى التزوج نحو التقديم بمعنى التقدم ، والمراد تزويجه لنفسه إياها ، أو هو مضاف إلى المفعول الأول ، ( قلت ) : هذا موضع التأمل ، والصواب هو الذي وقع في بعض النسخ باب تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ووقع من رواية أبي ذر تزويج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بدون لفظة باب : أي هذا بيان تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - . قوله : " وقدومها " : أي وفي بيان قدوم عائشة المدينة ، وكان قدوم عائشة مع أمها وأختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى المدينة بعد أبي بكر ; لأن أبا بكر هاجر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبعد أن استقر ركاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر بالمدينة بعد الهجرة بعثا زيد بن حارثة ، وأبا رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليأتيا بأهاليهم من مكة ، وبعثا معهما بجملين وخمسمائة درهم ليشتريا بها إبلا من قديد ، فذهبا فجاآ ببنتي النبي - صلى الله عليه وسلم - : فاطمة وأم كلثوم ، وزوجته سودة وعائشة ، وأمها أم رومان ، فقدمن ، ونزلن بالسنح [ ص: 34 ] ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعائشة بالسنح في منزل أبي بكر ، وكان بعد الهجرة بسبعة أشهر أو ثمانية أشهر ، واختلفوا في سنها يومئذ ، فقال الواقدي : كانت بنت ست سنين ، وعن ابن عباس : سبع سنين ، والأصح أنها كانت بنت تسع سنين ; لأنه تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين ، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ثمان عشرة سنة ، واختلفوا في أي شهر دخل بها ، فذكر البلاذري أنه في رمضان ، وعن ابن إسحاق ، والطبري في ذي القعدة بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر ، والأصح أنه في شوال ، لما روى مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة : " قالت : تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال ، وبنى بي في شوال " الحديث .

                                                                                                                                                                                  قوله : " وبنائه بها " : أي وفي بيان بناء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعائشة ، وقد اعترض على البخاري بأن الجوهري قال : العامة تقول : بنى بأهله وهو خطأ ، وإنما يقال : بنى على أهله ، ورد على المعترض بأن الفصحاء استعملوه بالباء ، والدليل عليه قول عائشة : " بنى بي في شوال " ، وسيأتي قول عروة في آخر الحديث ، وبنى بها ، والأصل في هذا أن الداخل على أهله يضرب عليه قبلة ليلة الدخول ، ثم قيل لكل داخل بأهله : بان .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية