الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                        صفحة جزء
                        [ ص: 510 ] [ ص: 511 ] الباب السابع

                        في الظاهر والمؤول

                        وفيه ثلاثة فصول

                        الفصل الأول

                        في حدهما

                        فالظاهر في اللغة هو الواضح ، قال الأستاذ ، والقاضي أبو بكر : لفظه يغني عن تفسيره .

                        وقال الغزالي : هو المتردد بين أمرين ، وهو في أحدهما أظهر ، وقيل : هو ما دل على معنى مع قبوله لإفادة غيره إفادة مرجوحة ، فاندرج تحته ما دل على المجاز الراجح .

                        ويطلق على اللفظ الذي يفيد معنى ، سواء أفاد معه إفادة مرجوحة أو لم يفد ، ولهذا يخرج النص ، فإن إفادته ظاهرة بنفسه .

                        ونقل إمام الحرمين أن الشافعي كان يسمي الظاهر نصا .

                        وقيل : هو في الاصطلاح ما دل دلالة ظنية ، إما بالوضع ; " كالأسد " للسبع المفترس ، أو بالعرف ، كالغائط للخارج المستقذر ، إذ غلب فيه بعد أن كان في الأصل للمكان المطمئن من الأرض .

                        والتأويل مشتق من آل يئول ، إذا رجع تقول : آل الأمر إلى كذا أي رجع إليه ، ومآل الأمر مرجعه .

                        وقال النضر بن شميل : إنه مأخوذ من الإيالة ، وهي السياسة ، يقال لفلان : [ ص: 512 ] علينا إيالة ، وفلان آيل علينا ، أي سائس ، فكان المؤول بالتأويل كالمتحكم على الكلام المتصرف فيه .

                        وقال ابن فارس في فقه العربية التأويل آخر الأمر وعاقبته ، يقال : مآل هذا الأمر مصيره ، واشتقاق الكلمة من الأول وهو العاقبة والمصير ، واصطلاحا : صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله " .

                        وفي الاصطلاح : حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ، وهذا يتناول التأويل الصحيح والفاسد ، فإن أردت تعريف التأويل الصحيح زدت في الحد : " بدليل يصيره راجحا " ; لأنه بلا دليل ، أو مع دليل مرجوح ، أو مساو فاسد .

                        قال ابن برهان : وهذا الباب أنفع كتب الأصول وأجلها ، ولم يزل الزال إلا بالتأويل الفاسد .

                        وأما ابن السمعاني فأنكر على إمام الحرمين إدخاله لهذا الباب في أصول الفقه ، وقال : ليس هذا من أصول الفقه في شيء ، إنما هو كلام يورد في الخلافيات .

                        واعلم أن الظاهر دليل شرعي يجب اتباعه ، والعمل به ، بدليل إجماع الصحابة على العمل بظواهر الألفاظ .

                        وإذا عرفت معنى الظاهر فاعلم أن النص ينقسم إلى قسمين :

                        أحدهما : يقبل التأويل ، وهو قسم من النص مرادف للظاهر .

                        والقسم الثاني : لا يقبله ، وهو النص الصريح ، وسيأتي الكلام على هذا في الباب الذي بعد هذا الباب .

                        التالي السابق


                        الخدمات العلمية