الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 225 ] باب صلاة الخوف

م1 - اتفقوا : على تأثير الخوف في كيفية الصلاة ، وصفتها ، دون ركعاتها [ ص: 226 ] لقول الله سبحانه : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الآية .

فذهب أبو حنيفة إلى اختيار ما رواه ابن عمر وهو أن يجعلهم الإمام طائفتين : طائفة وجاه العدو ، وطائفة خلفه ، فيصلي بالأولى وهي الطائفة التي خلفه ركعة وسجدتين ، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو ، وجاءت تلك الطائفة فأحرمت معه فصلى بهم الإمام ركعة وسجدتين ، وتشهد وسلم ولم يسلموا ، وذهبوا إلى وجه العدو ، وجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعة وسجدتين بغير قراءة ، وتنصرف إلى مقامها ، وتجيء الطائفة الثانية فتصلي ركعة وسجدتين بقراءة وتشهد ويسلموا .

[ ص: 227 ] وذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد : إلى ما رواه سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف ، وهو أنه يفرقهم طائفتين : طائفة بإزاء العدو ، وطائفة خلفه ، فيصلي بالطائفة التي خلفه ركعة ، ويثبت قائما ، وتتم هي لأنفسها أخرى بالحمد وسورة ، وتسلم ، ثم تمضي لتحرس وتجيء الطائفة التي كانت موازية للعدو فيصلي بهم الركعة الثانية ، وتجلس للتشهد ، وتتم هي لأنفسها الركعة الأخرى بالحمد وسورة ، ويطيل الإمام التشهد حتى يتموا التشهد ، ويسلم بهم ، إلا أن مالكا ، قد رويت عنه رواية ثانية ، أن الإمام يسلم ، ولا ينتظر الطائفة الثانية حتى يسلم بهم ، وهذه الصلاة مع اختلافهم في [ ص: 228 ] صفتها ؛ فإنهم :

م2 - أجمعوا : على أن هذا إنما يجوز بشرائط ثلاث : منها أن يكون العدو في غير جهة القبلة ، بحيث لا يمكن الصلاة حتى يستدبر العدو ، أو تكون عن يمينه وشماله ، وأن يكون العدو غير مأمونين إن تشاغل المسلمون عن قتالهم أن يكبوا عليهم ، وأن يكون في المسلمين كثرة يمكن تفريقهم فرقتين ، فرقة مقابلة العدو ، وأخرى خلف الإمام ، إلا أبا حنيفة وحده فإنه لم يعتبر أن يكون العدو في غير جهة القبلة في أي جهة كان العدو ، جازت صلاة الخوف ، إذا كان يخاف منهم المفاجأة .

التالي السابق


الخدمات العلمية