الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
قلت: هذا الكلام فيه تقصير كثير في معرفة مذاهب الناس وتحقيقها، وذلك أن القائلين بأن الله تعالى فوق العرش والقائلين بالصفات الخبرية -وهم السلف وأهل الحديث، وأئمة الأمة وجماهيرها، وجمهور الصفاتية: من الكلابية والأشعرية والكرامية وجمهور المشهورين بالإمامة في الفقه والتصوف في الأمة من جميع الطوائف- جمهورهم لا يقول: هو جسم، ولا ليس بجسم، لما في اللفظين من الإجمال والاشتراك [ ص: 527 ] المشتمل على الحق والباطل. ومنهم طوائف يقولون: هو جسم، وطوائف يقولون: ليس بجسم. ثم إن كثيرا من أئمة السنة والحديث أو أكثرهم يقولون: إنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه بحد. ومنهم من لم يطلق لفظ الحد، وبعضهم أنكر الحد، وممن ذكر ما عنده في ذلك من مذاهب أهل الحديث والكلام -وإن كان بمقالات أهل الكلام أخبر- أبو الحسن الأشعري في كتاب "مقالات الإسلاميين، واختلاف المصلين" الذي من أول ما ذكره فيه أخذ الرازي وغيره [ ص: 528 ] مذهبه في عدم تكفير أهل الصلاة.

التالي السابق


الخدمات العلمية