الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في ما يلحق بمسائل التداخل في الدية والأرش

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

ومما يلحق بمسائل التداخل ما إذا قطعت اليد وفيها أصبع واحدة أو أصبعان أو ثلاث أو أكثر من ذلك أو أقل ، وجملة الكلام فيه أنه إذا قطع الكف وفيها ثلاث أصابع فصاعدا تجب دية الأصابع ، ولا شيء في الكف في قولهم جميعا لأن الكف تبع لجميع الأصابع بدليل أنه إذا قطع الكف يجب عليه أرش الأصابع لا غير ، ولا يجب لأجل الكف شيء فإذا بقي أكثر الأصابع فللأكثر حكم الكل ، وإن بقي من الكف أقل من ثلاث أصابع يجب أرش ما بقي منها وإن كان مفصلا واحدا ، ولا يجب في الكف شيء في قول أبي حنيفة ، والأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله - أنه إذا بقي من الأصابع شيء له أرش معلوم ولو مفصلا واحدا دخل أرش اليد فيه حتى لو لم يكن في الكف إلا ثلث مفصل من أصبع فيها ثلاث مفاصل فقطع إنسان الكف فعليه ثلث خمس دية اليد .

ولو كان فيها إصبع واحدة فعليه خمس دية اليد ولو كان فيها أصبعان فعليه خمسا دية اليد .

وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - في الرواية المشهورة عنهما يدخل القليل في الكثير أيهما كان فينظر إلى حكومة الكف وإلى أرش ما بقي من الأصابع فيدخل أقلهما في أكثرهما أيهما كان ; لأن القليل يتبع الكثير لا عكسا فيدخل القليل في الكثير ولا يدخل الكثير في القليل ( وجه ) قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن ما بقي من الأصابع أو من مفاصلها فهو أصل لأن له أرشا مقدرا ، والكف ليس لها أرش مقدر ، وهي متصلة بالأصابع فيتبعها في أرشها كما يتبع جميع الأصابع أو أكثرها .

ونظير هذا ما قالوا في القسامة أنه ما بقي واحد من أهل المحلة فالقسامة عليهم لا على المشترين ، وكذلك الوصية لولد فلان أنه ما بقي له ولد من صلبه وإن كان واحدا لا يدخل ولد الولد في الوصية .

وقال أبو يوسف إذا قطع كفا لا أصابع فيها فعليه حكومة لا يبلغ بها أرش أصبع ; لأن الواحدة يتبعها الكف في قول أبي حنيفة - رحمه الله ، والتبع لا يساوي المتبوع في الأرش .

ولو قطع اليد مع الذراع من المفصل خطأ ففي الكف مع الأصابع الدية ، وفي الذراع حكومة العدل في قولهما .

وقال أبو يوسف تجب دية اليد ، والذراع تبع .

وهو قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - واحتجا بقوله عليه الصلاة والسلام { وفي اليدين الدية ، وفي إحداهما نصف الدية } واليد عبارة عن العضو المخصوص من رءوس الأصابع إلى المنكب ولأن ما ليس له أرش مقدر إذا اتصل بما له أرش مقدر يتبعه في الأرش كالكف مع الأصابع ( وجه ) قولهما أن الدية إنما تجب في الأصابع ، والكف تابعة للأصابع بدليل أنه إذا أفرد الأصابع بالقطع يجب نصف الدية ولو قطعها مع الكف لا يجب إلا نصف الدية أيضا فلو جعل الذراع تبعا لكان لا يخلو إما أن يجعل تبعا للأصابع ( وإما ) أن يجعل تبعا للكف ، لا سبيل إلى الأول ; لأن بينهما عضو فاصل وهو الكف فلا يكون تبعا لها ، ولا وجه للثاني لأن الكف تابعة في نفسها فلا تستتبع غيرها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث