الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              4763 (39) باب ثواب من ابتلي بشيء من البنات وأحسن إليهن

                                                                                              [ 2559 ] عن عائشة ، قالت: جاءتني امرأة، ومعها ابنتان لها ، فسألتني، فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة ، فأعطيتها إياها، فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا، ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته حديثها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من ابتلي من البنات بشيء، فأحسن إليهن ، كن له سترا من النار" .

                                                                                              وفي رواية : فأطعمتهما ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها ، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله قد أوجب لها بها الجنة"، أو "أعتقها بها من النار .

                                                                                              رواه أحمد ( 6 \ 33 و 92)، والبخاري (1418)، ومسلم (2629)، والترمذي (1913)، وابن ماجه (3668).

                                                                                              [ ص: 636 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 636 ] (39) ومن باب : ثواب القيام على البنات والإحسان إليهن

                                                                                              (قوله : " من ابتلي بشيء من البنات فأحسن إليهن كن له سترا من النار ") ابتلي : امتحن واختبر . وأحسن إليهن : صانهن وقام بما يصلحهن ، ونظر في أصلح الأحوال لهن ، فمن فعل ذلك ، وقصد به وجه الله تعالى ، عافاه الله تعالى من النار ، وباعده منها ، وهو المعبر عنه بالستر من النار . ولا شك في أن من لم يدخل النار دخل الجنة ، وقد دل على ذلك قوله في الرواية الأخرى في المرأة التي قسمت التمرة بين بنتيها : إن الله قد أوجب لها الجنة وأعاذها من النار .

                                                                                              و (قوله : " بشيء من البنات ") يفيد بحكم عمومه : أن الستر من النار يحصل بالإحسان إلى واحدة من البنات ، فأما إذا عال زيادة على الواحدة فيحصل له زيادة على الستر من النار السبق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجنة ، كما جاء في الحديث الآخر ، وهو قوله : " من عال جاريتين حتى تبلغا ، جاء يوم القيامة أنا وهو . وضم بين أصابعه " .




                                                                                              الخدمات العلمية