الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
النوع الخامس والخمسون

نوع يتركب من النوعين اللذين قبله

وهو أن يوجد الاتفاق المذكور في النوع الذي فرغنا منه آنفا في اسمي شخصين أو كنيتهما التي عرفا بها، ويوجد في نسبهما أو نسبتهما الاختلاف والائتلاف المذكوران في النوع الذي قبله ، أو على العكس من هذا بأن يختلف ويأتلف أسماؤهما، ويتفق نسبتهما أو نسبهما اسما أو كنية .

ويلتحق بالمؤتلف والمختلف فيه ما يتقارب ويشتبه، وإن كان مختلفا في بعض حروفه في صورة الخط .

وصنف الخطيب الحافظ في ذلك كتابه الذي أسماه "كتاب تلخيص المتشابه في الرسم" وهو من أحسن كتبه، لكن لم يعرب باسمه الذي سماه به عن موضوعه كما أعربنا عنه .

فمن أمثلة الأول: موسى بن علي بفتح العين ، وموسى بن علي بضم العين .

فمن الأول جماعة، منهم : أبو عيسى الختلي ، الذي روى عنه أبو بكر بن مقسم المقري وأبو علي الصواف وغيرهما .

[ ص: 1328 ]

التالي السابق


[ ص: 1328 ] النوع الخامس والخمسون

نوع يتركب من النوعين اللذين قبله.

237 - قوله: ( موسى بن علي بفتح العين ، وموسى بن علي بضم العين .

فمن الأول جماعة، منهم : أبو عيسى الختلي ، الذي روى عنه أبو بكر بن مقسم المقري وأبو علي الصواف وغيرهما )
انتهى.

[ ص: 1329 ] فقوله "وأبو علي الصواف" هو معطوف على أبي بكر بن مقسم لا على أبي عيسى الختلي، وقد توهم بعضهم أنه معطوف على أبي عيسى وهو شيخنا العلامة علاء الدين التركماني في اختصاره لكتاب ابن الصلاح فقال: "فالأول كموسى بن علي -بفتح العين- أبو عيسى الختلي، وأبو علي بن الصواف" انتهى.

وهذا لا يصح؛ لأن اسم أبي علي الصواف محمد بن أحمد بن الحسن لا موسى بن علي.

فعلى هذا لم يذكر المصنف ممن اسمه موسى بن علي –بالفتح- إلا واحدا فقط. وزاد النووي في مختصره المسمى بالإرشاد فقال: "إنهم كثيرون" وفيه نظر.

[ ص: 1330 ] وليس في المتقدمين أحد يسمى هكذا لا في رجال الكتب الستة، ولا في تاريخ البخاري، ولا كتاب ابن أبي حاتم، ولا ثقات ابن حبان، ولا في كثير من التواريخ أمهات تواريخ الإسلام، كتاريخ أبي بكر بن خيثمة، والطبقات لمحمد بن سعد، وتاريخ مصر لابن يونس، والكامل لابن عدي، وتاريخ نيسابور للحاكم، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم.

وفي كتاب تاريخ بغداد للخطيب رجلان، وفي تاريخ دمشق رجل واحد. وهذه الكتب العشرة المذكورة بعد تاريخ البخاري هي أمهات الكتب المصنفة في هذا الفن، كما قال المزي في (التهذيب).

وقد رأيت ذكر من وقع ذكره في التواريخ من القسم الأول:

فالأول: موسى بن علي بن موسى أبو عيسى الختلي، وهو أقدمهم، روى عنه أبو بكر بن الأنباري النحوي، وابن مقسم، والصواف، ذكره الخطيب في التاريخ، وكان ثقة.

والثاني: موسى بن علي بن موسى أبو بكر الأحول البزاز، روى عن جعفر بن محمد الفريابي، روى عنه محمد بن عمر بن بكير [ ص: 1331 ] المقرئ، ذكره الخطيب أيضا.

والثالث موسى بن علي بن محمد أبو عمران النحوي الصقلي، سكن دمشق مدة، روى عن أبي ذر الهروي، روى عنه عبد العزيز الكتاني وغيره، وتوفي سنة سبعين وأربعمائة، ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق.

والرابع: موسى بن علي بن قداح أبو الفضل المؤذن الخياط، سمع منه الحافظان أبو المظفر بن السمعاني، وأبو القاسم بن عساكر، توفي سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.

والخامس: موسى بن علي القرشي، أحد المجهولين، ذكره الخطيب في تلخيص المتشابه في ترجمة قنبر بن أحمد، وروى له الحديث الآتي [ ص: 1332 ] ذكره، وذكره ابن ماكولا في الإكمال في باب القاف، وقال: "إنه روى عن قنبر بن أحمد بن قنبر" وذكره الذهبي في الميزان، وقال: "لا يدرى من ذا، والخبر كذب عن قنبر بن أحمد بن قنبر، عن أبيه، عن جده، عن كعب بن نوفل عن بلال مرفوعا: كان نثار عرس فاطمة وعلي صكاكا بأسماء محبيهما بعتقهم من النار" قال: "إسناده ظلمات".

والسادس: موسى بن علي بن غالب أبو عمران الأموي من أهل غرب الأندلس، روى عن أحمد بن طارق بن سنان وغيره، وذكره ابن حفط الله، وقال: "توفي ثالث رمضان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ذكره ابن الأبار في التكملة".

والسابع: موسى بن علي بن عامر أبو عمران الجزيري، أصله من الجزيرة [ ص: 1333 ] الخضراء، وهو من أهل إشبيلية، له مصنفات، منها: شرح الإيضاح، وشرح التبصرة للصيمري، وذكره ابن الأبار في التكملة أيضا.

فهؤلاء المذكورون في تواريخ الإسلام من الشرق والغرب إلى زمن ابن الصلاح لم يبلغوا حد الكثرة، فوصف الشيخ محيي الدين -رحمه الله- لهم بأنهم كثيرون فيه تجوز. والله أعلم.




الخدمات العلمية