الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في تعليم القرآن

                                                                                                          2907 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود أنبأنا شعبة أخبرني علقمة بن مرثد قال سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبي عبد الرحمن عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا وعلم القرآن في زمن عثمان حتى بلغ الحجاج بن يوسف قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( أخبرنا أبو داود ) هو الطيالسي ( قال سمعت سعد بن عبيدة ) بضم العين مصغرا السلمي . ( يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي ) اسمه عبد الله بن حبيب .

                                                                                                          [ ص: 179 ] قوله : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) قال الطيبي : أي خير الناس باعتبار التعلم والتعليم ، من تعلم القرآن وعلمه . انتهى . قال القاري في المرقاة : ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما لأن العلم إذا لم يكن مورثا للعمل ليس علما في الشريعة إذ أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل . انتهى . قال الحافظ : فإن قيل يلزم أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه ، قلنا لا لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان ، فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب ، فكان الفقه لهم سجية ، فمن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا من كان قارئا أو مقرئا محضا لا يفهم شيئا من معاني ما يقرؤه أو يقرئه ، فإن قيل فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم عناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا ، قلنا حرف المسألة يدور على النفع المتعدي ، فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل ، فلعل " من " مضمرة في الخبر ، ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك ، كان اللائق بحالهم ذلك ، أو المراد خير المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه . انتهى .

                                                                                                          قوله : ( قال أبو عبد الرحمن : فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا ) أي هذا الحديث الذي حدثني به عثمان هو الذي أجلسني مجلسي هذا . يعني هو الذي حملني على جلوسي مجلسي هذا للإقراء ( وعلم ) أي أبو عبد الرحمن ( في زمان عثمان حتى بلغ الحجاج ) وفي رواية البخاري : وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج قال الحافظ : أي حتى ولي الحجاج على العراق ، قال بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر ، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمن وآخره فالله أعلم بمقدار ذلك ، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها ، والقائل " وأقرأ إلخ " . هو سعد بن عبيدة . انتهى كلام الحافظ .

                                                                                                          [ ص: 180 ] قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم .




                                                                                                          الخدمات العلمية