الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما نزل في أبي ياسر وأخيه

[ ما نزل في أبي ياسر وأخيه ]

قال ابن إسحاق : وكان ممن نزل فيه القرآن ، بخاصة من الأحبار وكفار يهود ، الذي كانوا يسألونه ويتعنتونه ليلبسوا الحق بالباطل - فيما ذكر لي عن عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله بن رئاب - أن أبا ياسر بن أخطب مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلو فاتحة البقرة : الم ذلك الكتاب لا ريب فيه [ ص: 446 ] فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من يهود ، فقال : تعلموا والله ، لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه : الم ذلك الكتاب ، فقالوا : أنت سمعته ؟ فقال : نعم فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من يهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له : يا محمد ، ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل إليك : الم ذلك الكتاب ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بلى ، قالوا : أجاءك بها جبريل من عند الله ؟ فقال : نعم ، قالوا : لقد بعث الله قبلك أنبياء ، ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه ، وما أكل أمته غيرك .

فقال حيي بن أخطب ، وأقبل على من معه ، فقال لهم : الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة ؛ أفتدخلون في دين إنما مدة ملكه وأكل أمته إحدى وسبعون سنة ؟ ثم أقبل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد ، هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ؛ قال : ماذا ؟ قال : المص . قال : هذه والله أثقل وأطول ، الألف واحدة واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذه إحدى وستون ومئة سنة ، هل مع هذا يا محمد غيره ؟ قال : نعم الر .

قال : هذه والله أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، فهذه إحدى وثلاثون ومئتان ، هل مع هذا غيره يا محمد ؟ قال : نعم المر . قال : هذه والله أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مائتان ، فهذه إحدى وسبعون ومئتا سنة ، ثم قال : لقد لبس علينا أمرك يا محمد ، حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا ؟ ثم قاموا عنه ؛ فقال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار : ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد ، إحدى وسبعون ، وإحدى وستون ومئة ، وإحدى وثلاثون ومئتان ، وإحدى وسبعون ومئتان ، فذلك سبع مئة وأربع وثلاثون سنة ، فقالوا : لقد تشابه علينا أمره . فيزعمون أن هؤلاء [ ص: 547 ] الآيات نزلت فيهم : منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات


قال ابن إسحاق : وقد سمعت من لا أتهم من أهل العلم يذكر : أن هؤلاء الآيات إنما أنزلن في أهل نجران ، حين قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه عن عيسى ابن مريم - عليه السلام - . قال ابن إسحاق : وقد حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، أنه قد سمع : أن هؤلاء الآيات إنما أنزلن في نفر من يهود ، ولم يفسر ذلك لي . فالله أعلم أي ذلك كان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث