الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      باب في أكل لحوم الخيل

                                                                      3788 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن لنا في لحوم الخيل [ ص: 207 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 207 ] ( عن محمد بن علي ) أي : ابن الحسين بن علي وهو الباقر أبو جعفر ( يوم خيبر عن لحوم الحمر ) زاد مسلم في روايته الأهلية ( وأذن لنا في لحوم الخيل ) قال النووي : اختلف العلماء في إباحة لحوم الخيل فمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه مباح لا كراهية فيه وبه قال أحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وجماهير المحدثين وكرهها طائفة منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة واحتجوا بقوله تعالى : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ولم يذكر الأكل وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لحوم الخيل " الحديث .

                                                                      قلت : وهو الحديث الآتي في آخر الباب ويأتي الكلام عليه . قال : واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرهامسلم وغيره وهي صحيحة صريحة وبأحاديث أخرى صحيحة جاءت بالإباحة ولم يثبت في النهي حديث . واتفق العلماء من أئمة الحديث على أن حديث صالح بن يحيى بن المقدام ضعيف وقال بعضهم هو منسوخ .

                                                                      وأما الآية فأجابوا عنها بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مختصة بذلك وإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه قالوا : ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام وتحمل أثقالكم ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل انتهى مختصرا .

                                                                      [ ص: 208 ] قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقال : وما أعلم أحدا وافق حماد بن زيد على محمد بن علي .




                                                                      الخدمات العلمية