الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ بوب ]

                                                          بوب : البوباة : الفلاة ، عن ابن جني ، وهي الموماة . وقال أبو حنيفة : البوباة عقبة كئود على طريق من أنجد من حاج اليمن ، والباب معروف ، والفعل منه التبويب ، والجمع أبواب وبيبان . فأما قول القلاخ بن حبابة ، وقيل لابن مقبل :


                                                          هتاك أخبية ، ولاج أبوبة يخلط بالبر منه الجد واللينا .



                                                          فإنما قال أبوبة للازدواج لمكان أخبية . قال : ولو أفرده لم يجز . وزعم ابن الأعرابي واللحياني أن أبوبة جمع باب من غير أن يكون إتباعا ، وهذا نادر ; لأن بابا فعل ، وفعل لا يكسر على أفعلة . وقد كان الوزير ابن المغربي يسأل عن هذه اللفظة على سبيل الامتحان ، فيقول : هل تعرف لفظة تجمع على أفعلة على غير قياس جمعها المشهور طلبا للازدواج يعني هذه اللفظة ، وهي أبوبة . قال : وهذا في صناعة الشعر ضرب من البديع يسمى الترصيع . قال : ومما يستحسن منه قول أبي صخر الهذلي في صفة محبوبته :


                                                          عذب مقبلها ، خدل مخلخلها     كالدعص أسفلها ، مخصورة القدم
                                                          سود ذوائبها ، بيض ترائبها     محض ضرائبها ، صيغت على الكرم عبل مقيدها ، حال مقلدها
                                                          بض مجردها ، لفاء في عمم     سمح خلائقها ، درم مرافقها
                                                          يروى معانقها من بارد شبم .



                                                          واستعار سويد بن كراع الأبواب للقوافي فقال :


                                                          أبيت بأبواب القوافي ، كأنما     أذود بها سربا ، من الوحش نزعا .



                                                          والبواب : الحاجب ، ولو اشتق منه فعل على فعالة لقيل بوابة بإظهار [ ص: 177 ] الواو ، ولا تقلب ياء ; لأنه ليس بمصدر محض ، إنما هو اسم . قال : وأهل البصرة في أسواقهم يسمون الساقي الذي يطوف عليهم بالماء بيابا . ورجل بواب : لازم للباب ، وحرفته البوابة . وباب للسلطان يبوب : صار له بوابا . وتبوب بوابا : اتخذه . وقال بشر بن أبي خازم :


                                                          فمن يك سائلا عن بيت بشر     فإن له ، بجنب الرده ، بابا .



                                                          إنما عنى بالبيت القبر ، ولما جعله بيتا ، وكانت البيوت ذوات أبواب ، استجاز أن يجعل له بابا . وبوب الرجل إذا حمل على العدو . والباب والبابة في الحدود والحساب ونحوه : الغاية ، وحكى سيبويه : بينت له حسابه بابا بابا . وبابات الكتاب : سطوره ، ولم يسمع لها بواحد ، وقيل : هي وجوهه وطرقه . قال تميم بن مقبل :


                                                          بني عامر ! ما تأمرون بشاعر     تخير بابات الكتاب هجائيا .



                                                          وأبواب مبوبة ، كما يقال أصناف مصنفة . ويقال هذا شيء من بابتك أي يصلح لك ، ابن الأنباري في قولهم هذا من بابتي . قال ابن السكيت وغيره : البابة عند العرب الوجه ، والبابات الوجوه . وأنشد بيت تميم بن مقبل :


                                                          تخير بابات الكتاب هجائيا .



                                                          قال معناه : تخير هجائي من وجوه الكتاب : فإذا قال : الناس من بابتي ، فمعناه من الوجه الذي أريده ويصلح لي . أبو العميثل : البابة : الخصلة . والبابية : الأعجوبة . قال النابغة الجعدي :


                                                          فذر ذا ، ولكن بابية     وعيد قشير ، وأقوالها .



                                                          وهذا البيت في التهذيب :


                                                          ولكن بابية ، فاعجبوا     وعيد قشير ، وأقوالها .



                                                          بابية : عجيبة . وأتانا فلان ببابية أي بأعجوبة . وقال الليث : البابية هدير الفحل في ترجيعه ، تكرار له . وقال رؤبة :


                                                          بغبغة مرا ومرا بابيا .



                                                          وقال أيضا :


                                                          يسوقها أعيس ، هدار ، ببب     إذا دعاها أقبلت ، لا تتئب .



                                                          وهذا بابة هذا أي شرطه . وباب : موضع ، عن ابن الأعرابي . وأنشد :


                                                          وإن ابن موسى بائع البقل بالنوى     له ، بين باب والجريب ، حظير .



                                                          والبويب : موضع تلقاء مصر إذا برق البرق من قبله لم يكد يخلف . أنشد أبو العلاء :


                                                          ألا إنما كان البويب وأهله     ذنوبا جرت مني وهذا عقابها .



                                                          والبابة : ثغر من ثغور الروم . والأبواب : ثغر من ثغور الخزر . وبالبحرين موضع يعرف ببابين ، وفيه يقول قائلهم :


                                                          إن ابن بور بين بابين وجم     والخيل تنحاه إلى قطر الأجم
                                                          وضبة الدغمان في روس الأكم     مخضرة أعينها مثل الرخم .



                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية