الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 8846 ) فصل : وإذا أوصى بأن يكاتب عبده ، صحت الوصية ; لأن الكتابة يتعلق بها حق الله تعالى وحق الآدمي ، فإذا أوصى به ، صح ، وتعتبر قيمته من ثلثه ; لأنه تبرع من جهته فإنه بيع ماله بماله . فإن خرج من الثلث ; لزمهم كتابته ، ولا يعتبر مال الكتابة من ماله . ذكره القاضي ; لأنه نماء ماله وفائدته ، ولأن الاعتبار بحالة الموت ، وهو لا يملك مال الكتابة ، ثم ينظر ; فإن عين مال الكتابة ، كاتبوه عليه ، سواء كان أقل من قيمته ، أو مثلها أو أكثر . وإن لم يعينه ، كاتبوه على ما جرى العرف بكتابة مثله به . والعرف أن يكاتب العبد بأكثر من قيمته ; لكون دينها مؤجلا . ويجب رد ريعه إليه .

                                                                                                                                            ويعتبر في ذلك رضا العبد ; لأن الكتابة لا تلزمه ، ولا يجوز إجباره عليها بخلاف ما لو وصى بعتقه ، فإنه يعتق ، ولا يقف على اختياره ولا رضاه . فإن رد الوصية ، بطلت . فإن عاد فطلبها ، لم تلزمه إجابته إليها ; لأن وصيته بطلت بالرد ، فأشبه الوصية بالمال . وإن لم يكن ردها ، وجبت إجابته إليها . وإذا أدى عتق ، وكان ولاؤه للموصي بكتابته ، كما لو وصى بعتقه ، وإن عجز ، فللوارث رده في الرق ، وإن لم يخرج من الثلث ، فإنه يكاتب منه ما خرج من الثلث . وإن كان قد وصى بوصايا غير الكتابة ، لا تخرج من الثلث ، تحاصوا في الثلث ، وأدخل النقص على كل واحد منهم بقدر ما له في الوصية . ويتخرج أن تقدم الكتابة ; بناء على الرواية التي تقدم العتق ; لأن الكتابة مقصودها العتق ، وتفضي إليه .

                                                                                                                                            ويحتمل أن لا تقدم بحال ; لأن العتق تغليب وسراية ، ليس هو للكتابة ، وإفضاؤها إلى العتق لا يوجب تقديمها ، كما لو وصى لرجل بابنه ، فإنه لا يقدم ، مع أن القصد بوصيته العتق ، ويفضي إليه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية