من خصائص الحضارة الإسلامية

07/07/2025| إسلام ويب

مما لا شك فيه أن أمة الإسلام قدمت أروع حضارة عرفتها البشرية، حضارة أعطت كل ذي حق حقه امتثالاً لأمر الخالق سبحانه، وهي حضارة تعلي من شأن الفكر وتحط من أمر الوثن، وتقدم من القيم الجمالية ما كان أخلاقياً نافعاً، يخدم الإنسان ويعمّر الأرض ويثري الحياة وهي حضارة نصرت المظلوم، وأشاعت الحرية، وأعطت حق الحياة تحت راياتها لكل من عاش في كنفها، لا يُظلم، ولايُهان، بل يعيش مصان الحقوق في أمن قل أن يجده في غيرها .

ويمكن أن نجمل أهم خصائص حضارة الإسلام في التالي:
1- التوحيد الخالص لله: وبالتالي الكل عبيد لله، يعملون لإرضائه سبحانه، ويحسنون لخلقه، ويقيمون أمر الحياة وفق شرعته، وفي أثناء ذلك يستمتعون بكل نعم الله من غير إعتداء ولا إسفاف، فكل الجوانب حتى الفن والعمران لا يخرجان عن هذه القاعدة بل يلتزمان الأدب واللياقة. ويكفي أن تدخل مسجداً ثم تدخل أيّ معبد لأيّة ملة أو نحلة لتدرك تفرد الحضارة الإسلامية بخاصية التوحيد الخالص لله.

2- مراعاة الأخلاق والقيم: تمتاز الحضارة الإسلامية أيضاً بأنها تراعي أخلاق المجتمع وأعرافه وقيمه الراقية في كل ما تقوم عليه ويظهر ذلك جلياً في التشريع، فبرغم أن التشريع الجنائي "مثلاً" يمثل فيما يمثل زجراً للمعتدين، مع ذلك فإن الأخلاق وحماية الحقوق واضحة فيه، والرحمة جزء أكيد منه.

3- النزعة الإنسانية والبعد العالمي: وما ذلك إلا لعالمية هذا الدين قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً} (سبأ- 29)بل أكثر من ذلك أرجعت الحضارة الإسلامية الناس لأصل واحد : {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً ....}(النساء-1) ولعلك اطلعت على قصة الصحابيين الجليلين رضي الله عنهما أبي ذر من"غفار" وبلال من " الحبشة"وقد وقع بينهما خلاف غضب بموجبه أبو ذر الغفاري فقال:"يا ابن السوداء" فكان التوجيه النبوي صارماً :" أعيرته بأمه؟ إنك امرء فيك جاهلية" (متفق عليه)، وقد نجحت الحضارة الإسلامية من البداية في توحيد أمم وشعوب وصهرهم في بوتقة واحدة ، فقضت بذلك على حواجز الجنس، واللون، واللغة، وجعلت الناس سواسية ، فالناس في الإسلام يتمايزون فقط بعطائهم وقربهم من الله، والمجال في ذلك مفتوح أمام الجميع.

4- البعد عن الغلو والخرافة: فاعتمدت على المنهج العلمى، والتفكير السويّ؛ ولذك تجد الحضارة الإسلامية اهتمت بالعلم، ودوّنت وبوّبت العلوم، بل أنشأت علوماً لم تسبق لها، ووضعت قواعد علمية وضوابط فنية لاستنباط الأحكام وترجيح الأدلة عن التعارض، وتبنت كل ما يفيد الإنسان، ويعمر الأرض. ولو قارنت بينها وبين أيّ أمة أخرى في هذا الجانب لأدركت الفرق والبون الشاسع.

5- التسامح لقد قامت الحضارة الإسلامية وكان التسامح والعدل أساساً أصيلاً فيها، فهي تحترم وجهات النظر، وتجعل للخلاف مجالاً، ولا تضيق به ذرعاً، و تحض على الحوار والاستماع إلى الآخر، وتعترف بالخلاف المعتبر وتحتفي به . بل إن المسلمين تسامحوا مع غيرهم ، وعاملوهم بأفضل ما سجله التاريخ وذكره بعض منصفيهم.

هذه بعض السمات العامة لحضارة الإسلام، ولك أن تقارن بينها وبين أدعياء الحضارة والحرية، الذين يضجون من لبس فتاة لحجابها ويجعلون منه قضية، أو أولئك الذين يطعنون في رسل الله الكرام، ويعتدون بذلك على مشاعر الملايين من مواطنيهم وغيرهم ويعتبرون ذلك حرية!!

www.islamweb.net