الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشك في سلوك ابني مع صديقه، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابني أول سنة جامعة، وعندي شك بعلاقته مع أحد أصدقائه، وعندي إحساس أن علاقتهما فيها شيء أكثر من صداقة، وأخاف أن يقع في الحرام.

لا يوجد بين يدي أي دليل، لذلك لم أقدر على مواجهته، لكن أخبرته أكثر من مرة أني لا أرتاح لهذا الشاب بالذات، وكل فترة أتكلم مع أبنائي وأذكرهم بالحلال والحرام بشكل عام، خاصةً أننا في بلد أجنبي غير مسلم.

لا يمكنني أن أتوقف عن التفكير والخوف، فماذا أفعل؟ وكيف أتصرف؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أيتها الأخت الفاضلة والبنت الكريمة-، وشكرًا لك على هذا السؤال الرائع الذي يدل على همٍّ ومسؤولية، ونسأل الله أن يُصلح لنا ولكم النية والذرية.

لا شك أننا في زمان حُقّ للوالد وللوالدة أن يخافا فيه، وأن يزدادا حرصًا؛ لأن الشر أصبح يمشي على رجلين، لكن هذه المرحلة العمرية تحتاج منك إلى حكمة وحنكة، فهو في مرحلةٍ الحديثُ عن أصدقائه يُوصل إليه رسالة سلبية، أنه صغير، أنه جاهل، أنه لا يعرف، أن أصدقائه سيئون، وهذه رسائل لا نريد أن تصل، لكن الأفضل من هذا أن تحرصي على تربيته على الإيمان، تُنمّي عنده المراقبة لله تبارك وتعالى، تُديري معه حواراً حول السلوكيات المنبوذة المحرمة شرعًا، والموجودة في علاقة الشباب ببعضهم، وعلاقة الفتيات ببعضهن، أو علاقة الشباب والفتيات.

هذه الأمور تُطرح كحوارٍ يُدار، ثم تُظهري غضبك لهذه المخالفات ورفضك لهذه التعاملات التي قد يكون فيها شيء من الشذوذ، دون أن تُشيري إلى أنك تتهميه؛ يعني: تجعلي هذا في المرحلة الأولى، إذا عرف الخطوط الحمراء بالنسبة لك، وعرف أن هناك أمورًا لا تُرضى، أيضًا بعدها يمكن أن تُديري حواراً حول الأصدقاء، ما هي صفات الصديق الصالح؟ كيف نختار الصديق الصالح؟ لأن المراهق لا يقبل التوجيهات المعلَّبة، لكنه يقبل الحوار، يأخذ معه ويُعطي.

وإذا لم يظهر لك شيء فلا تُظهري شيئًا، ولكن هذه مخاطر موجودة، أي واحد في هذا السن يخاف على أولاده من الأولاد، ويخاف عليه من العلاقات مع الطرف الآخر أيضًا؛ لأن هذه العلاقات الشريعة تقبلها بشروطها، أن يكون ذلك بالمجيء للبيوت من أبوابها، وتكون علاقة فطرية صحيحة.

لذلك أرجو أن تديري معه الحوار، وبعد الحوار تتواصلوا معنا، واطلبي منه أن يسأل عن هذه العلاقات التي تحصل، لا تقولي عندك، ولكن قولي في الجامعة في الساحات في البلاد في كذا، هذا شرٌ أصبح يمشي على رجلين، فالوضوح في معالجة الظواهر الخاطئة والكبائر -بالنسبة لنا كبائر الذنوب- هذا مطلبٌ شرعي، وبه ينبغي أن تكون البداية.

وبعد ذلك المناقشة عن أسس اختيار الأصدقاء، وأثر الصديق على الإنسان، وأن الإنسان ينبغي أن يختار الصديق الذي يُذكّره بالله إذا نسي، ويُعينه على طاعة الله إن ذكر، ويتجنب الأصدقاء الذين لهم سلوكيات مشينة أو تصرفات لا تقبل، فإذا قال مثلًا: الصديق شرطه أن يكون متدينًا، أن يكون صاحب خلق، نقول أيضًا: يكون عفيف اللسان، ناجح في دراسته، منتظم في علاقاته، ليس عنده علاقات ميول فيها شذوذ أو خلل، يعني: نبدأ نضع هذه الشروط ونتحاور على معيار الصديق الذي ينبغي أن يكون في حياته.

أمَّا مرحلة الكلام عن صديق معين فهذه ينبغي أن تكون متأخرة.

عليه ننتظر أن تُديري هذا الحوار، ثم تتواصلي مع موقعك بنتائجه، حتى نبني عليه الخطوات اللاحقة، وإدارة هذا الأمر، ولا مانع أيضًا من أن تجعلي ابنك يتواصل مع الموقع، يسأل عن بعض الأشياء، حتى يعرف أن هناك آباء له وخبراء يستطيعون أن يعطوا التوجيهات المناسبة في حياته، وفي دراسته، وفي تعامله مع الآخرين.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً