الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لطائف الرواة - العبادلة

لطائف الرواة - العبادلة

لطائف الرواة - العبادلة

رُغم كثرة الصحابة الذين يُسمّون (عبد الله)، إلا أن مصطلح (العبادلة) لا يُطلق إلا على أربعة منهم، جمعوا علما واسعاً، وكان مدار العلم والفتيا والرواية عنهم لتأخر وفاتهم، قال الإمام الحافظ العراقي: "اعلم أن في الصحابة ممن يسمى عبد الله مائتين وعشرين رجلاً، لكن اشتهر إطلاق اسم (العبادلة) على أربعة منهم: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو بن العاص، كذا ذكرهم أهل الحديث وغيرهم".

وإليك نبذة مختصرة عن كل واحد منهم:

الأول: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، ولد في مكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان يكنى بأبي العباس، وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفهم في القرآن، فكان يسمى "البحر" و"الحبر" لسعة علمه وفقهه، رغم أنه كان ابن ثلاث عشرة سنة إذ تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أخذ عن كبار الصحابة رضوان الله عليهم، حتى صار من أكثر من روى الأحاديث من الصحابة، وكانت وفاته بالطائف سنة ثمان وستين من الهجرة، رضي الله عنه وأرضاه.

الثاني: عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نُفيل القرشي، ابن ثاني الخلفاء الراشدين، وأخو حفصة أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولد بمكة المكرمة بعد البعثة بأربعة أعوام، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تامة، وكان أكثر (العبادلة) اقتفاء وتتبعا وتطبيقا لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يكنى بأبي عبد الرحمن، وكان آخر من مات من الصحابة بمكة بعد أن كُفّ بصره سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، رضي الله عنه وأرضاه.

الثالث: عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي، أسلم قبل أبيه، ولم يكن بين مولدهما إلا اثنتا عشرة سنة فقط، وقد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة ما يسمع منه، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فكان من المُكثرين في الرواية، وكان عالما بالتفسير عابدا مجاهدا، وكان يكنى بأبي عبد الرحمن، ومات سنة خمس وستين من الهجرة، وكان أكبر (العبادلة) سنا، رضي الله عنه وأرضاه.

الرابع: عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، ولد عام الهجرة، وكان أول مولود للمسلمين بالمدينة النبوية، وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، وكانت خالته السيدة عائشة رضي الله عنها تُعنَى به وتتعهده، حتى كنيت باسمه، فكان يقال لها: أم عبد الله؛ لأنها لم تنجب ولدًا، وكان من شجعان الصحابة، وانشغل بالجهاد فلم يُكثر من الرواية، وكان لا ينازع في ثلاثة: الشجاعة والعبادة والبلاغة، وكان يكنى بأبي بكر، كما أنه ولي الخلافة حتى قتله الحجاج بن يوسف الثقفي سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، رضي الله عنه وأرضاه.

وليس الصحابي الجليل أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من (العبادلة) لكبر سنه عنهم وتقدم وفاته، فقد قيل للإمام أحمد بن حنبل: "فابن مسعود؟ قال: ليس هو من العبادلة".

قال الحافظ البيهقي: "سببه أن ابن مسعود رضي الله عنه تقدمت وفاته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اتفقوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة أو فعلهم أو مذهبهم".

رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم، وحَشرنا في زمرتهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة