الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مؤتمر القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين

مؤتمر القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين

مؤتمر القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين

نظَّم مركز دراسة المخطوطات الإسلامية بمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي مؤتمراً دولياً بعنوان (القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين) يومي (6-7/جمادى الأولى/1439هـ الموافق 25-26/11/2017م) بالعاصمة التركية إسطنبول، بحضور حفنة من الباحثين في الدراسات القرآنية والكوديكولوجيا (codicoligie) العربية (الكوديكولوجيا هو علم دراسة الكتاب المخطوط أو صناعته، بما في ذلك صناعة الأحبار، وفن التوريق، أو النساخة، والتجليد، والتذهيب، وصناعة الرقوق، والجلود، والكاغد، وما يتبع ذلك من فنون وما يتصل بها).

ويأتي هذا المؤتمر في دورته الثامنة عقيب إعلان جامعة برمنجهام في (22/07/2015م) عن نتيجة الفحص الكربوني المشع لواحدة من مخطوطاتها القرآنية القديمة (تُعرف إعلاميًّا باسم «مصحف برمنجهام») حيث أرجعها الفحص إلى الفترة (568-645م) بنسبة دقة (95.4%) أي إلى القرن الأول الهجري، لا الثاني أو الثالث كما كان يُعتقد سابقاً. وقد أثار هذا الخبر موجة عارمة من ردود الأفعال المتباينة إلى وقت قريب، ولا سيما أن هناك من استخدم نتائج الفحص خطأ للقول بأن القرآن الكريم سابق للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فرأت مؤسسة الفرقان أن تعقد مؤتمراً يتناول موضوع المصاحف المخطوطة من حيث التعريف بها، وبيان أهميتها، وضرورة فهرستها، ورقمنتها، وإتاحتها للباحثين، ومتابعة المشاريع الغربية المهتمة بنشرها، كمشروع (كوربوس كورانيكم CORPUS CORANICUM) الألماني، وغيرها من القضايا المتقاطعة والدراسات القرآنية.

أهداف المؤتمر

جاء في ديباجة الإعلان عن المؤتمر أن أهدافه تتمثل في:

- التنويه إلى أهمية جمع المخطوطات القرآنية، ودراستها، ووضع خطة لفهرستها، وتصويرها، وتوفيرها للعلماء، والباحثين.

- التفكير في وضع خطة لتنسيق الجهود في نشاطات بحثية مشتركة حول موضوع المؤتمر، والتعاون بين الباحثين، والجامعات، والجمعيات، والمراكز البحثية، بغرض الاتفاق على آلية للرد على الأوساط الأكاديمية الاستشراقية والعلمانية، التي تعمل جاهدة للتشكيك في وحدة النص القرآني، وصحته وصحة تواتره، والتفكير في تأليف مرجع علمي أكاديمي يُترجَم إلى لغات العالم.

- التفكير في الرد على مشروع (كوربس كورانيكم CORPUS CORANICUM) الذي يعمل على توثيق النصوص القرآنية، وتفسير القرآن في سياق تطوره التاريخي.

- توحيد المواقف حول موضوع الفحص الكربوني المشع للمخطوطات القرآنية، وإيجاد مواقع على الشبكة العنكبوتية، ومنتديات خاصة بدراسة موضوع الاستشراق ومتابعته، وإعداد الدراسات والتقارير بشأنه، وحفظ الوثائق المتعلقة به، وإصدار النشرات الدورية، التي تلاحق كل جديد في هذا المجال، والتفكير في تنظيم مؤتمر دوري يناقش موضوع الاستشراق من جميع جوانبه، تُقَدَّم فيه الدراسات والبحوث والاقتراحات.

الأبحاث المقدمة في المؤتمر

قدَّم الباحثون ثلاثة عشر بحثاً في جوانب متعددة، كالأحرف السبعة، والقراءات، والمصاحف العثمانية، والمصاحف القديمة، والاستشراق والدراسات القرآنية، والدراسة الجمالية للمخطوط القرآني. وقد جاءت عناوين الأبحاث المقدَّمة للمؤتمر وَفْق التالي:

1- مشروع المصاحف العثمانية والاختلاف الواقع في تحديد تاريخه، وعدد نسخه: د. عمر حمدان.

2- القراءات القرآنية في المصاحف المنقوطة: استكشاف وتأصيل: د. غانم قدوري الحمد.

3- علامات الضبط في المصاحف المخطوطة من القرن الأول الهجري إلى نهاية القرن الرابع الهجري: د. عادل أبو شعر.

4- ملاحظات تاريخية وكوديكولوجية على مصحف طوب قابي المنسوب إلى الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه: أكمل الدين أوغلو.

5 نظرات في حديث: إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف: د.بشار عواد معروف.

6- أثر رخصة الأحرف السبعة في تدوين النص القرآني: سالم قدوري الحمد.

7- النقل الشفاهي للقرآن الكريم ومنهج النقد التاريخي: د. عبد الحكيم الخليفي.

8- تاريخ المصحف الشريف من الشفاهية إلى الكتابية: دراسة نقدية كوديكولوجية للمدرسة الاستشراقية: د. كريم إفراق محمد.

9- القراءات من زمن النشأة حتى عصر ابن مجاهد ورد شبهات د. فرانسوا ديروش حولها: د. سامي عبد الشكور.

10- الحواشي النقدية للقرآن في فجر مشروع الكوربس كورانيكم: د. عبد الرزاق بن هرماس.

11- القراءات الاستشراقية للقرآن الكريم: أنموذج مشروع (المدونة القرآنية/ CORPUS CORANICUM): د. عبد الله الخطيب.

12- دقة الاختبار الكربوني (C14) في توزيع الرقوق القرآنية، وعلاقته بالطروس: د. قاسم السامرائي.

13- المنهج الجمالي لدراسة المصاحف المخطوطة: خطوط المصاحف حتى القرن الرابع الهجري تطبيقاً: د. إدهام حبش.

توصيات المؤتمر

أوصى الباحثون والمشاركون في المؤتمر بجملة توصيات، جاءت على النحو الآتي:

* أن تقوم مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بنشر بحوث هذا المؤتمر على نطاق واسع، خصوصاً في الأوساط العلمية المتخصصة، والعمل على ترجمتها إلى اللغات الأجنبية.

* أن تقوم المؤسسة بتبني مشروع العناية بالمصاحف المخطوطة، ودعم وتشجيع مشاريع البحث العلمي في هذا المجال، مع إنشاء موقع إلكتروني خاص للتعريف بهذه الدراسات، وإعداد بيبلوغرافيا شاملة للدراسات القرآنية، سواء في الشرق أو الغرب، وإتاحتها على قاعدة بيانات.

* إنشاء مركز علمي خاص في تاريخ المصاحف المخطوطة، موازٍ لمشروع (المدونة القرآنية/ CORPUS CORANICUM) برعاية مؤسسة الفرقان، بحيث يقوم هذا المركز بعقد صلات قوية مع المتاحف، ودور الكتب في العالم؛ لمحاولة جمع المصاحف المخطوطة المبكرة بصورة رقمية على أن تتم فهرستها فهرسة علمية تحليلية، وإتاحتها للباحثين والدارسين.

* تنظيم مؤتمرات وندوات ودورات دولية علمية، خاصة في مجال المصاحف المخطوطة، والتعريف بقيمتها العلمية، والتاريخية، والجمالية، وتتبع جهود المستشرقين حول النص القرآني، وذلك في رحاب مؤسسات علمية ومراكز بحثية، تضمن متابعة واسعة للباحثين والدارسين.

* تنسيق جهود مؤسسة الفرقان مع مؤسسات علمية أخرى، تعمل في المجال نفسه (كمركز تفسير للدراسات القرآنية) للعمل على الارتقاء بمستوى هذه الدراسات، وتنظيم مؤتمر ثان لهذا الموضوع، مع تدارس محاور أخرى، لم تُنَاقَش في هذا المؤتمر.

* دراسة المعاجم والموسوعات والدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم، والمكتوبة باللغات الأجنبية، والرد على ما فيها من شبهات، تخالف ما اتفقت عليه الأمة ردًّا علميًّا رصيناً دون تعصب أو تحيز.

* أن تعمل مؤسسة الفرقان على إصدار كتاب، أو مرجع في تاريخ القرآن الكريم من وجهة نظر إسلامية، وترجمته إلى اللغات الأجنبية؛ ليخاطب العقلية الغربية، ويضع الصورة الصحيحة لذلك التاريخ بين أيديهم.

* إصدار موسوعة علمية خاصة لعلوم القرآن الكريم، وترجمتها إلى اللغات الأجنبية؛ لتعريف العالم بوجهة النظر الإسلامية في القضايا المتعلقة بالقرآن الكريم.

هذا، وفي الجلسة الختامية للمؤتمر أكد الأستاذ محمد أدريوش على أن مؤسسة الفرقان ماضية في منهجها نحو فهرسة المصاحف المخطوطة، ودراستها، وتوفيرها للباحثين، وأنها ستضع توصيات الباحثين والمشاركين وملاحظاتهم رهن التطبيق، وأن المؤسسة تمد ذراعيها للعلماء الذي يتقدمون إليها بمشاريع لفهرسة مخطوطات علوم القرآن وتحقيقها.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة