الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَانَ شَهيدة البَحْر

أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَانَ شَهيدة البَحْر

أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَانَ شَهيدة البَحْر

أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان الصحابية الأنصارية الخزرجية رضي الله عنها، أسلمت وبايعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم وبَشَرَّها بالشهادة، وأُمُّ حَرام رضِيَ الله عنها مِن مَحارِمِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ قِبَل خالاتِه، لأنَّ أمَّ عَبد المطَّلِب كانت مِن بني النَّجَّار من قبيلة الخزرج وهم من خير قبائل الأنصار، وقيل: كانت إحدى خالاتِه عليه الصَّلاة والسَّلام مِنَ الرَّضاعة، وهي أخت أُمِّ سُلَيم، وخالة أنَس بنِ مالِك رضي الله عنه، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يَدخُلُ عليها في بيتها. قال الذهبي في "سِيَر أعلام النُبلاء": "أم حرام بنت ملحان بن خالد الأنصارية.. أخت أم سليم، وخالة أنس بن مالك، وزوجة عبادة بن الصامت.. كانت مِنْ عِلْية النساء (مِنْ خِيَارِهِن وَأَشْرَاِفِهن)، حدَّث عنها أنس بن مالك وغيره". وقال أبو نعيم الأصبهاني في "حِلْية الأولياء وطبقات الأصفياء": "ومنهن حميدة البَر، شهيدة البحر، التوَّاقة إلى مشاهدة الجِنان، أمّ حرام بنت مِلحان".

وقد بَشَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم أمَّ حرام بنت مِلْحان بالشهادة في سبيل الله عز وجل في موقف وحديث فيه الكثير من الدروس والفوائد.
عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فتُطعمه، وكانت أم حرامٍ تحت عُبادة بن الصامت (أي زوجته)، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته وجعلت تَفْلِي رأسه ( تفرق شعر رأسه لِتُخرجَ منه الأذى)، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت فقلتُ: ما يُضحكك يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرضوا عليَّ غُزاة في سبيل الله، يركبون ثبجَ هذا البحر (وَسَط البَحرِ وظَهْرِه) مُلوكاً على الأسِرَّة - أو مثل الملوك على الأسرَّة ـ شك إسحاق ـ قالت: فقلتُ: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك. فقلت: وما يُضحكُك يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرضوا عليَّ غُزاة في سبيل الله - كما قال في الأول - قالت فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنتِ من الأولين (أي: مِن أوَّلِ مَن يكونُ على هذه السُّفنِ في وسَطِ البحرِ)، فرِكَبَت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصُرعتْ عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكتْ (ماتت)).
1 ـ رؤيا نبوية مِن أعلام النبوة:
رؤيا الأنبياء حق، وليس للشيطان فيها مجال، وقد ذكر أهل العلم أن رؤيا الأنبياء وحْي، ونقل الإجماع عليه الهيثمي في فتاواه. ونقل النوويُّ من كلام الخطابي في شرح (الرؤيا جزء مِنَ النبوة): "هذا توكيد لأمر الرؤيا، وتحقيق منزلتها، وقال: وإنما كانت جزءًا من أجزاء النبوة في حقِّ الأنبياء دون غيرِهم، وكان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يوحَى إليهم في منامهم، كما يوحى إليهم في اليقظة". وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم عند أم حرام، ناساً من أمته يغزون في البحر، فقام وهو يضحك فرحا مستبشراً، وما كان ذلك إلا لعلمه أن هذا وحي من الله، وهو متحقق لا محالة، قال القاضي عياض: وقوله: (فاستيقظ وهو يضحك): ضحكه لما بُشِّر به من أمر أمته، وغزوهم في البحر، وسروره بما يفتح الله عليهم في الدنيا، ويدخله عليهم من الأجر في الآخرة".
وقال ابن بطال: "وهذا الحديث (حديث أم حَرام) مِنْ أعلام النبوة، وذلك أنه أخبر فيه بضروب مِنَ الغيب قبل وقوعها، فمنها: جهاد أمته في البحر، وضحكه دليل على أن الله يفتح لهم ويغنمهم، ومنها: الإخبار بصفة أحوالهم في جهادهم وهو قوله: (يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسِرَّة)، ومنها قوله لأم حرام: (أنت مِن الأولين) فكان كذلك، غزت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم في البحر.. وفيه: هلكت، وهذا كله لا يُعْلم إلا بوحي من الله تعالى على ما أوحى إليه به في نومه. وفيه: أن رؤيا الأنبياء وحي".

2 ـ الرد على شبهة دخول النبي على أمِّ حرام في بيتها، والنوم عندها:
يحاول أعداء الإسلام بين الحين والآخر إثارة الشبهات حول عصمة نبينا صلى الله عليه وسلم، وجميع ما يستدلون به من أحاديث على عدم عصمته لا حجة لهم فيها، لأن ما استدلوا به أحاديث مكذوبة، أو ضعيفة، أو أخرى صحيحة لكنها لا تدل على ما احتجوا به، قاصدين بذلك الانتقاص مِنْ قدره ومنزلته صلى الله عليه وسلم، وإثارة الشكوك حول أحاديثه وسيرته المُشَرَّفة، وخاصة ما جاء منها في صحيحي البخاري ومسلم، بحجة أن هذه الأحاديث تطعن في عصمته ونبوته صلوات الله وسلامه عليه. ومن تلك الأحاديث الصحيحة التي طعنوا فيها بحجة أنها تطعن في خُلق وعصمة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث دخوله على أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَان رضي الله عنها في بيتها والذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
قال ابن بطال: "قال المُهَلِّبُ: كانت أم حرام خالة النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فلذلك كان ينام في حجرها، وتفلى رأسه. قال غيره: إنما كانت خالة لأبيه أو لجده، لأن أم عبد المطلب كانت من بنى النجار، وكان يأتيها زائراً لها، والزيارة من صلة الرحم". وقال ابن حجر في "فتح الباري": "وقد أُشْكِل هذا على جماعة، فقال ابن عبد البر: أم حرام أرضعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أو أختها أم سليم، فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة، فلذلك كان ينام عندها وتنال منه ما يجوز للمَحْرم أن يناله مِن محارمه، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال: انما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات مَحْرَم من قبل خالاته، لأن أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار. ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال: قال لنا ابن وَهْب: أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه. قال ابن عبد البر: وأيهما كان فهي مَحْرَم له. وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه ابن بطال عنه بما قال ابن وهب، قال: وقال غيره: انما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب". وقال ابن الجوزي: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أمُّ سليم أخت آمنة بنت وهب أمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة".
وقال النووي في "شرح صحيح مسلم": "اتفق العلماء على أنها كانت مَحْرماً له صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في كيفية ذلك، فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده، لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار". وقال في موطن آخر: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا على أم سليم، فإنه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك؟ فقال: إني أرحمها قُتِل أخوها معي. قد قدمنا في كتاب الجهاد عند ذكر أم حرام أخت أم سليم أنهما كانتا خالتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم مُحَرَّميْن، إما من الرضاع وإما من النسب، فتحل له الخلوة بهما، وكان يدخل عليهما خاصة لا يدخل على غيرهما من النساء إلا أزواجه".
وفي "شرح الطيبي على مشكاة المصابيح": "أم حرام وأم سليم كانتا خالتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم مُحَرَّمَيْن، إما مِنَ الرضاع وإما من النسب، فيحل له الخلوة بهما، فكان يدخل عليهما خاصة، ولا يدخل على غيرهما من النساء. وقد وجدت في بعض كتب الحديث أنهما كانتا من ذوات محارم النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقيل في بيت أجنبية، وإذا لم يكن بينه وبينها سبب مُحَرِّم مِنْ رَحِم وصلة فلابد أن يكون ذلك من جهة الرضاع، وإذ قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُحمل إلى المدينة رضيعاً، تعيَّن أن يكون ذلك من قِبَل أبيه عبد الله، فإنه وُلِدَ بالمدينة، وكان عبد المطلب قد فارق أباه هاشماً وتزوج بالمدينة من بني النجار، وأم سليم وأم حرام بنتا ملحان كانتا من بني النجار، فعرفنا من جميع ذلك أن الحُرْمة بينهم كانت حُرمة رضاع".
وقد ذكر ابن العربي خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم في دخوله على أم حرام رضي الله عنها، قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي": "وذكر ابن العربي عن بعض العلماء أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، لأنه كان معصوماً يملك إربه عن زوجته، فكيف عن غيرها، مما هو المنزه عنه، وهو المُبَرَّأ عن كل فعل قبيح وقولة رفث. وردَّه عياض بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وثبوت العصمة مُسَلَّم، لكن الأصل عدم الخصوصية، وجواز الاقتداء به في أفعاله، حتى يقوم على الخصوصية دليل".
وأعداء الإسلام وأهل الأهواء يتظاهرون كذباً بأنهم يدافعون عن سيرة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وهم في الحقيقة يطعنون فيه وفي عصمته، وذلك من خلال رد أحاديثه الصحيحة، أو إثارة الشبهات والأباطيل حولها، ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة العملية والأسوة الحسنة للأمة بأسرها حتى يرث الله الأرض ومَنْ عليها، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}(الأحزاب:21). قال ابن كثير: "هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله". ونبينا صلى الله عليه معصوم في أحواله كلها، وشهد له بتلك العصمة: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وسيرته العطرة. قال ابن حجر: "وعصمة الأنبِياء - على نبيِّنا وعليهم الصلاة والسلام -: حِفْظهم من النقائص، وتخصيصهم بالكمالات النفيسة، والنصرة والثَّبات في الأمور، وإنْزال السَّكينة". وقد أجمعت الأمة على عصمة نبينا صلى الله عليه وسلم وحفظ الله له، وأن حياته ـ قبل البعثة وبعدها ـ كانت أمثل حياة وأشرفها، قال ابن كثير: "معلوم لكل ذي لُب (عقل سليم) أن محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم من أعقل خلق الله تعالي، بل أعقلهم وأكملهم على الإطلاق في نفس الأمر".

3 ـ استجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
من الدلائل والآيات التي أُعطاها الله للنبي صلى الله عليه وسلم إكراماً له، وإظهاراً لفضله، وهي من دلائل نبوته، استجابة الله لدعائه إذا دعاه في عظيم المطالب وما دونها، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم من الدعوات المستجابة لأصحابه ما لا يُحصى، مما امتلأت به كتب السيرة والحديث، ومن ذلك: أنه دعا لأم أبي هريرة أن تسلم فقال: (اللهم اهْدِ أم أبي هُريرة) رواه مسلم. فلما رجع أبو هريرة رضي الله عنه إلى البيت أعلنت إسلامها، قال النووي: "وفيه استجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفور بعين المسؤول، وهو من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم". ودعا لعبد الله بن عباس رضي الله عنه بالفقه في الدين فقال: (اللهم فقهه في الدين) رواه البخاري، فأصبح أحد علماء الأمة، ولُقِّب بحبر الأمة وترجمان القرآن، قال عنه الذهبي في ترجمته: "حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير أبو العباس عبد الله بن عباس". ودعا لأنس بن مالك رضي الله عنه بالمال والولد والبركة، فكان من أكثر الأنصار مالاً وولداً، فذُكِر أنه عاش فوق المائة سنة، وكان من أكثر الأنصار مالا.. ودعا للسائب بن يزيد رضي الله عنه بالبركة، فبلغ أربعا وتسعين سنة وهو يتمتع بسمعه وبصره، قال الجعيد: "رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين، جلدًا معتدلاً، فقال: قد علمت ما مُتِّعْتُ به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ودعا لأم خالد بنت خالد بن سعيد بطول العمر وهي ما زالت طفلة صغيرة، فعاشت حتى ذُكِرَ من طول عمرها، قال الذهبي في السِّيَر: "عُمِّرَت إلى قريب من عام تسعين". ومرض علي بن أبي طالب رضي الله عنه فدعا له صلى الله عليه وسلم قائلا: (اللَّهمَّ عافه، أو اشفه ، قال علي: فما اشتَكَيتُ ذلك الوجعَ بعد) رواه أحمد. ودعا لعروة البارقي رضي الله عنه بالبركة في بيعه وشرائه، فكان كثير الربح، قال ابن حجر: "يدخل في علامات النبوة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعروة فاستجيب له، حتى كان لو اشترى التراب لربح فيه". ودعا لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بقوله: (اللهم سدد رميته وأجب دعوته) رواه الحاكم، فكان رضي الله عنه كلما رمى عدوا أصابه، ومتى دعا الله أجابه.. ودعا صلى الله عليه وسلم لأم حرام بنت ملحان رضي الله عنها أن تركب البحر غازية في سبيل الله، واستجاب الله دعاءه فغزت هذه الصحابية في زمن عثمان رضي الله عنه على أحد القولين، وصرعت عن دابتها في قبرص، وكان معها زوجها عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال القاضي: "قال أكثر أهل السِيَر والأخبار: إن ذلك كان في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه. وفيها: ركبت أم حرام وزوجها إلى قبرص فصرعت عن دابتها هناك. فتوفيت ودفنت هناك. وعلى هذا يكون قوله: في زمان معاوية معناه: في زمان غزوه في البحر، لا في أيام خلافته". وقال القاضي عياض: "وهذا باب واسع جدا، وإجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لجماعة، بما دعا لهم وعليهم، متواتر على الجملة، معلوم ضرورة ".

السيرة النبوية بأحداثها ومواقفها مدرسة نبويّة متكاملة، لما تحمله بين ثناياها من دلائل نبوية، ودروس تربوية، وأحكام شرعية، ولا يمكن لمنصف اطّلع على السيرة النبوية أن يتجاهل ما فيها من الدلائل النبوية والمعجزات الكثيرة والصحيحة للنبي صلى الله عليه وسلم، والتي شهدها الصحابة الكرام بأعينهم، والتي منها: استجابة الله عز وجل لدعائه، ومِن ذلك استجابة الله عز وجل لما دعا به لأم حرام بنت ملحان رضي الله عنها بأمر غيبي مستقبلي، مما يجعل المسلم على يقين كامل بأنه صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله، قال ابن تيمية: "ومعلوم أن مَنْ عوّده الله إجابة دعائه، لا يكون إلا مع صلاحه ودينه، ومن ادّعى النبوة، لا يكون إلا من أبرّ الناس إن كان صادقاً، أو من أفجرهم إن كان كاذباً، وإذا عوّده الله إجابة دعائه، لم يكن فاجراً، بل برّاً، وإذا لم يكن مع دعوى النبوة إلا برّاً، تعيّن أن يكون نبياً صادقاً".. وهذا الأمر كان معلوماً للصحابة رضوان الله عليهم مما رأوه من مواقف كثيرة تشهد على ذلك، ومن ثم قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في غزوة تبوك: "يا رسول الله، إنَّ اللهَ عَوَّدك في الدعاء خيراً فادعُ الله لنا".

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة