الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بعِزَّتِك.. أَنْتَ الحَيُّ الذي لا يموت

اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بعِزَّتِك.. أَنْتَ الحَيُّ الذي لا يموت

اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بعِزَّتِك.. أَنْتَ الحَيُّ الذي لا يموت

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: (اللهُمَّ لك أَسْلَمْت، وَبِكَ آمَنْت، وعليك توكَّلْت، وإليك أَنَبْت، وبِك خَاصَمْت، اللهم إنِّي أعوذ بعِزَّتِك -لا إله إلَّا أَنْتَ- أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الحَيُّ الَّذي لا يموت، والجِنّ والإنس يموتون) رواه مسلم. الدعاء هو العبادة، وشأنه عند الله كبير، ومعناه إظهار الافتقار لله تعالى، والتبرؤ من الحَوْل والقوة، كما أن فيه الثناء على الله بذِكْرِ أسمائه الحُسنى وصفاته العُلى وأفعاله العُظمى، وذِكْر آلائه ونعمه على عباده، وقد حثنا ربنا سبحانه على الدعاء في الشدة والرخاء، وأخبرنا بأنه قريب مجيب، قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}(البقرة:186). وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ملازماً ومداوماً على الدعاء في جميع أحواله..
وفي هذا الحديث يروي عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: (اللهمَّ لكَ أسلمْت) والمراد: الاستِسلام والانقياد لله والخضوع له، (وبك آمنتُ) والمراد: التصديق والإقرار بالله تعالى واليقين بكلِّ ما أخبر به، وما أمر بهِ ونَهى عنه، (وعليك توكَّلت) أي: اعتَمَدْتُ عليك في جميع أموري لتُدبِّرها لي، فإنِّي لا أملِك نفْعها ولا ضَرَّها، (وإليك أنبْت) والإنابة هي الطاعة والرجوع لله بالتَّوبة في ذلٍّ وضعْف، (وبكَ خاصَمت) أي: بعَونِكَ أحتَجُّ وأُدافِع كلَّ مَن يُعاديك، (اللَّهمَّ إنِّي أعوذ) أي: ألْتَجِئُ وأعتَصِم، (بعزَّتِكَ -لا إله إلَّا أَنتَ- أنْ تُضلَّني) أي: أعوذُ بعزتك وتفرُّدِك بالأُلوهيَّة ألَّا تجعل لأحدٍ عليَّ سَبيلًا فيكون سببًا في ضلالي، وابتِعادي عن الطريق المستقيم، (أنتَ الحيُّ الَّذي لا يموت) وهذا تَنزيهٌ للهِ عزَّ وجلَّ عن الموت والفناء، لأن الموت صِفَة نقْص، وقوله: (والجنُّ والإِنس يموتون) تأكيدٌ منه صلى الله عليه وسلم على صفة الحياة لله عزَّ وجلَّ وحدَه..

هذا الحديث النبوي مع ما فيه مِنْ بيان حال النبي صلى الله عليه وسلم من الإذعانِ والاستسلامِ لله عزَّ وجَلَّ، ومحافظته على الدعاء والثناء على ربِّه سبحانه، فيه أيضا الكثير مِن الأمور العقائدية، ومِنْ ذلك:
1 ـ إثبات صفة العزة لله تعالى، وذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بعِزَّتِك).
العزة صِفةٌ ثابتةٌ للهِ تعالى بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة، قال الله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(البقرة:12)، وقال تعالى: {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}(النساء:139). وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العز إزاره، والكبرياء رداؤه) رواه مسلم. قال ابن حجر في "فتح الباري": "العِزَّة مِن صِفات ذاته تعالى التي لا تنفَكُّ عنه، فغَلَب بعِزَّته، وقَهرَ بها كُلَّ شيء، وكُل عِزَّةٍ حصَلتْ لخلقِه فهي منه". وقال الشيخ ابن عثيمين في "شرح العقيدة الواسطية": "ذَكَر أهل العِلم أنَّ العِزَّة تنقَسم إلى ثلاثة أقسام: عِزَّة القَدْر، وعِزَّة القَهر، وعِزَّة الامتناع.. فعِزَّة القَدْر: معناه أنَّ الله تعالى ذو قَدْرٍ عزيز، يعني: لا نظير له.. وعِزَّة القهر: هي عِزَّة الغَلبة، يعني: أنَّه غالِبٌ كُلَّ شَيءٍ، قاهِرٌ كُلَّ شيء.. وعِزَّة الامتناع: وهي أنَّ الله تعالى يمتنِع أن ينالَه سوءٌ أو نقص، فهو مأخوذٌ مِن القوة والصلابة.. هذه معاني العِزَّة التي أثبتها الله تعالى لنفسه، وهي تدُلُّ على كَمال قهْره وسلطانه، وعلى كمال صفاته، وعلى تمامِ تنَزُّهِه عن النَّقص"..
2 ـ مَشروعيَّة الاستعاذة بصِفات الله سبحانه لقوله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بعِزَّتِك).
الاستعاذة معناها طلب الوقاية والحماية، والاستعاذة بالله عز وجل أن تسأله أنْ يُحَصِّنَك ويحميك مما تخافه وتحذر منه. قال ابن القيم في "بدائع الفوائد": "اعلم أن لفظ "عاذ" وما تصرف منها يدل على التحرز والتحصن والالتجاء. وحقيقة معناها: الهروب مِنْ شيء تخافه إلى مَن يعصمك منه، ولهذا يُسَمَّى المُستعاذ به "مَعَاذا". وقال ابن تيمية: "الاستعاذة والاستجارة والاستغاثة: كلها من نوع الدعاء أو الطلب، وهي ألفاظ متقاربة". ومن عقيدة أهل السُنة أن أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى يشتركان في جواز الاستعاذة والحلف بهما، وأنه لا يُستعاذ إلا بالله أو بصفة من صفاته، فيُشرع للعبد أن يستعيذ بأسماء الله وصفاته، والاستعاذة بالأسماء مثل: أعوذ بالله، أعوذ بالعزيز بالسميع، قال الله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(غافر:56)، وقال تعالى عن مريم عليها السلام: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا}(مريم:18). والاستعاذة بصفات الله كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أَعُوذُ بعِزَّتِك)، وفي أحاديث أخرى مثل قوله: (أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك) رواه مسلم. وقوله: (أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) رواه أبو داود.
وأما الحلف بأسماء الله: كقول المُقْسِم والحالف: أقسم بالله، أقسم بالعزيز الحكيم. والحلف بالصفة: أقسم بعزة الله، أقسم برحمة الله، فالاستعاذة والحلف جائزان بأسماء الله الحسنى وصفاته العُلى..عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله، وإلا فليصمت) رواه البخاري. قال النووي في "شرح صحيح مسلم": "وفي هذا الحديث إباحة الحلف بالله تعالى وصفاته كلها وهذا مُجْمَع عليه، وفيه النهي عن الحلف بغير أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته". وقال القرطبي في "المفهم لِما أشكل من تلخيص صحيح مسلم": "وقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفًا فليحلف بالله) لا يُفهم منه قَصْرُ اليمين الجائزة على الحلف بهذا الاسم فقط، بل حكم جميع أسماء الله تعالى حكم هذا الاسم. فلو قال: والعزيز، والعليم، والقادر، والسميع، والبصير، لكانت يمينًا جائزة، وهذا متفق عليه. وكذلك الحُكم في الحلف بصفات الله تعالى، كقوله: وعزة الله، وعلمه، وقدرته، وما أشبه ذلك مما يَتَمَحَّضُ فيه الصفة لله، ولا ينبغي أن يختلف في هذا النوع أنها أيْمان كالقسم الأول".. وقال ابن حجر في "فتح الباري": "وقال ابن هبيرة في كتاب الإجماع: أجمعوا على أن اليمين منعقدة بالله وبجميع أسمائه الحسنى وبجميع صفات ذاته، كعزته، وجلاله، وعلمه، وقوته، وقدرته". وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": "والِاسْتِغاثة بِرحمته اسْتِغاثة به في الحقيقة، كما أَنَّ الاستعاذة بصفاته استعاذة به في الحقيقة، وكما أَنَّ القسَم بِصِفَاته قَسَمٌ به في الحقيقَة"..
3 ـ إثبات اسم: "الحي"، وصفة "الحياة" لله تعالى، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (أَنْتَ الحَيُّ الذي لا يموت، والجِنُّ والإِنس يَموتون).
الله تعالى حَيٌّ ومتَّصِفٌ بصِفة الحياة، حَيٌّ أبدًا لا يموت، والجِنُّ والإنس يموتون، وكل شَيءٍ هالِكٌ إلا وجهه، فحياته سبحانه مُنَزَّهةٌ عن مشابهة حياة الخَلْق، فلا يجري عليها الموتُ أو الفناء، ولا النُّعاس أو النوم، قال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}(البقرة:255)..وقوله صلى الله عليه وسلم: (والجنُّ والإنس يموتون) أي: أنَّ الخلقَ كُلَّهم يَموتون، ولا يَبقى إلَّا الحَيُّ القيُّوم، ولعلَّ سِرَّ إيراد هذا الثَّناء على الله سبحانه مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم في نِهاية هذا الدعاء: هو التَّأكيد على أنَّ اللهَ هو وحده الحيُّ الذي لا يَموت، وهذا تَنزيهٌ لله عزَّ وجلَّ عن المَوت، لأنَّ الموتَ صِفَةُ نقصٍ، ومَن كان مُتَّصفًا بمِثل هذا الكمال حَقيقٌ ألَّا يُدعَى غيره، وألَّا يُرجى سِواه، قال الله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ}(الرحمن:27:26). قال ابن كثير: "يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون ويموتون أجمعون، وكذلك أهل السموات، إلا من شاء الله، ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم؛ فإن الرب -تعالى وتقدس-لا يموت، بل هو الحي الذي لا يموت أبدا". وقال الطبري في تفسيره لمعنى الحَيِّ: "الذي له الحياة الدَّائِمة، والبقاء الذي لا أوَّلَ له يُحَدُّ، ولا آخِرَ له يُؤَمَّدُ، إذ كان كُلُّ ما سِواه فإنه وإن كان حيًّا فلحياته أوَّلٌ محدود، وآخِرٌ ممدود، ينقطِع بانقِطاع أمَدِها، وينقضي بانقِضاء غايتِها". وقال الخطابيّ في "شأن الدعاء": "هو الذي لم يَزل موجودًا، وبالحياة موصوفًا، لم تحدُثْ له الحياة بعد موت، ولا يعتَرِضه الموتُ بعد الحياة، وسائِر الأحياء يَعتَوِرُهم (يتناولهم) الموتُ أو العَدم في أحدِ طَرَفيِ الحياة أو فيهما معًا، وكُلُّ شيءٍ هالِكٌ إلَّا وجهه". وقال البيهقي في "الاعتقاد": "الحَيُّ في صفة الله عَزَّ وجَلَّ: هو الذي لم يَزَلْ موجودًا، وبالحياةِ موصوفًا". وقال ابن القيم في "زاد المعاد": "صِفة الحياة مُتضَمِّنةٌ لجميع صفات الكَمال، مُستَلزِمةٌ لها، وصِفةُ القَيوميَّةِ مُتضَمِّنةٌ لجميع صِفات الأفعال، ولهذا كان اسمُ اللهِ الأعظَمُ الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أعطى: هو اسم: الحَيِّ القَيوم"..

فائدة:
مِنَ الأصول والقواعد الهامة عند أهل السُنة أنهم يثبتون ما أثبته الله عز وجل لنفسه ـ مِن أسماء وصفات ـ في كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه، مِنْ غير تحريف (صرف اللفظ عن معناه الحقيقي)، ولا تعطيل (نفي أسماء الله أو صفات الله)، ومِنْ غير تكييف (ليس المقصود نفي وجود كيفية لصفات الله، وإنما المقصود نفي علم الخَلْق بهذه الكيفية) ولا تمثيل (اعتقاد مُمَاثلة أي شيء مِنْ صفات الله تعالى لصفات المخلوقات)، كما ينفون ما نفاه الله عن نفسه في كتابه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن الله عز وجل أعلم بنفسه من غيره، ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم الخَلْقِ بربه.. وأقوال علماء أهل السُنة ـ سلفاً وخلفاً ـ تؤكد على هذه القاعدة الأساسية في صفات الله عز وجل.
قال ابن قدامة في "لمعة الاعتقاد": "قال الشَّافِعي: آمَنْتُ بالله، وبما جاء عن الله على مُرادِ الله، وآمَنتُ برَسولِ اللهِ وبما جاء عن رَسولِ اللهِ على مُرادِ رَسولِ الله". وقال الإمام أحمد بن حنبل: "نعبد الله بصفاته كما وصف به نفسه، وقد أجمل الصفة لنفسه، ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه كما وصف نفسه، ولا نتعدى ذلك". وقال الإمام الدارَمي: "ونصفه بما وصف به نفسه، ووصفه به الرسول صلى الله عليه وسلم". وقال ابن عبدِ البَرِّ في "التمهيد": "أهلُ السُنَّة مُجمِعون على الإقرارِ بالصفات الواردة كُلِّها في القُرآن والسُنَّة، والإيمان بها، وحَمْلِها على الحقيقة لا على المجاز". وقال ابن تيمية في "العقيدة الواسطية: "ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه العزيز، وبما وصفه به رسوله مُحمد صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه، لأنه سبحانه: لا سمي له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى، فإنه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلا، وأحسن حديثا" وقال الشيخ ابن عُثَيمين في "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى": "السلَف الصالح مِن صَدْرِ (أول وبداية) هذه الأُمَّة، وهم الصحابة الذين هم خيْر القُرون، والتابعون لهم بإحسان، وأئمَّة الهُدى مِن بَعْدهم: كانوا مجمِعين على إثبات ما أثبَته الله لنَفْسه، أو أثبَته له رسولُه صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، وإجراء النصوص على ظاهرها اللائق بالله تعالى، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهم خير القرون بنَصِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، وإجماعهم حُجَّة مُلزِمة لأنَّه مُقتَضى الكِتاب والسُّنَّة"..

الإيمان والعلم بأسماء الله تعالى الحُسنى وصفاته العُلى، له الكثير مِنَ الآثار الطيبة والثمرات العظيمة للمؤمن في الدنيا والآخرة، قال ابن القيم في "طريق الهجرتين وباب السعادتين": "وليست حاجة الأرواح قَطْ إلى شيء أعظم منها إلى معرفة باريها وفاطرها، ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه، فكلما كان العبد بها أعلَم، كان بالله أعرف، وله أطلب، وإليه أقرب، وكلما كان لها أنكر، كان بالله أجهل، وإليه أكره، ومنه أبعد، والله يُنزل العبدَ من نفسه حيث يُنزله العبدُ من نفسه، فالسير إلى الله من طريق الأسماء والصفات شأنه عَجب، وفتحه عجب، صاحبه قد سِيقَتْ له السعادة وهو مستلقٍ على فراشه غَيرَ تعِب"..

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة