الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج القلق النفسي المتمثل في اضطرابات في القلب

السؤال

أُعاني منذ فترة خمسة أشهر من اضطرابات في القلب، يُصاحبها ضيق في التنفس، وتزداد في الليل بشكل ملحوظ، مما يُثير القلق لدي بأني سأموت، ولكن في الصباح تختفي هذه الحالة، علماً أني راجعت طبيباً متخصصاً في أمراض القلب، وأجرى لي فحص الإيكو، إضافةً إلى تخطيط القلب، وأكد لي أني سليم ولا أعاني من مرض في القلب، ووصف لي دواء (Metaprolol) إضافة إلى دواء آخر أخبرني الصيدلي بأنه مهدئ، وقال لي: ابق على العلاج لمدة شهر، ثم ارجع إلي لإعادة الفحص، ومثل المرة الأولى ظهرت الفحوصات سليمة، ولكن بعد تركي للدواء بفترة عادت هذه الأعراض مرةً أخرى، فهل أعاني من قلق نفسي أم مرض في القلب؟ وبماذا تنصحوني؟

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رباح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أنت سألت ما إذا كنت تعاني من القلق أو من مرض في القلب، وأنا أريد أن أسألك: ما هو رأيك أنت؟ فطبيب القلب قد أجرى فحصه لقلبك، ومن ثم تأكد بعد إجراء الإيكو أنه لا توجد مشكلة في القلب، والأعراض إنما تأتيك في الليل عندما يقل عمل القلب، وعندما تختلي بنفسك، وتحس بأنك ستموت، وليس في النهار عندما يكون هناك إجهادٌ أكبر على القلب، وعندما لا تفكر بالقلب بسبب انشغالك بعملك أو مع الناس الآخرين، وكل تحاليلك سليمة، ولم تظهر أي فقر في الدم، وتحسنت الأعراض بهذا الدواء الذي ذكرته، وهو ليس دواء مهدئاً وإنما يقلل من تهيج القلب، ومن عدد ضربات القلب، ويُفيد في حالات الخفقان، وأنا أرى أن تستمر عليه حتى تخف الأعراض، وتستشير الطبيب متى تتوقف عنه، خاصة أنه قد تحسنت الأعراض ولله الحمد.

الأعراض الأخرى أيضاً التي تشكو منها، هي ضيق النفس دون وجود ما يُفسر هذا الضيق، مثل مرض القلب أو فقر الدم، أو أي أعراض أمراض أخرى، ومن الأمور التي يمكن أن تزيد من هذه الأعراض قلة النوم، وكثرة المنبهات .

من الأعراض الأخرى التي يمكن أن ترافق القلق الذي يترافق مع زيادة إفراز الأدرينالين، فإنه يحصل كذلك أحياناً رعشة في اليدين، والإحساس ببرودة الأطراف، وكذلك الإحساس بآلام في البطن، وأحياناً آلام في الصدر، وأنا أرى أنه بتحليل كل ما ذكرته فإنه لا يوجد ما يقلق، وأنه لا يوجد ما يُشير إلى أن السبب مرض عضوي.
++++++++++++++++++++
انتهت إجابة الدكتور محمد حمودة استشاري أول - باطنية ورماتيزم، ويليها إجابة الدكتور: محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
++++++++++++++++++++
كثيراً ما تتطابق الأعراض النفسية مع أعراض عضوية، ويُعرف أن القلق النفسي ونوبات الهلع أو الهرع كثيراً ما تعطي أعراضاً تجعل الإنسان يشك كثيراً في أنه مصاب بعلة في القلب، وذلك من خلال التغيير الفسيولوجي الذي ينشأ من زيادة إفراز هرمون الأدرنالين، والذي يؤدي إلى تسارع في ضربات القلب، وربما رعشة في اليدين وإحساسٍ ببرودة في الأطراف.

المعطيات التي أمامي والأعراض التي ذكرتها وبالصورة التي تأتيك، أرى أنها ناتجة من القلق النفسي، فالبدايات دائماً تكون في شكل نوبة هرع، وهي التي تعطي الشعور بدنو الموت، فالذي أراه أيها الفاضل الكريم: ما دام قد أكد لك طبيب القلب أن قلبك سليم، ومن ناحيتنا كما ذكرنا لك المعطيات المتاحة كلها تشير على أن الحالة هي حالة نفسية، ولا أرى ما يشير إلى أنك تعاني من مرض في القلب، فيجب أن لا تجعل القلق والوساوس والمخاوف تتسلط عليك، فأنت -إن شاء الله تعالى- بصحة ممتازة.

سيكون من الجيد بالنسبة لك أن تتدرب على تمارين الاسترخاء، هنالك طريقة بسيطة جدّاً تعرف بطريقة (جاكبسون) يمكنك أن تصفح أحد المواقع على الإنترنت ليوضح لك كيفية تطبيق هذه التمارين البسيطة ومن ثم تمارسها بصفة مستمرة، وسوف تجد فيها -إن شاء الله- خيراً ونفعاً كاملاً.

بالنسبة للعلاج الدوائي بجانب عقار ميتابرولول، والذي هو في الأصل يتحكم في ضربات القلب ويجعلها أكثر انتظاماً ويخفض منها ليجعلها في المعدل الطبيعي، سيكون من الجيد أن تأخذ معه دواء يعرف باسم سبرالكس، فهو دواء مزيل لقلق المخاوف، ويجعلك -إن شاء الله- أكثر استقراراً من الناحية الصحية، وتكون أكثر طمأنينة أيضاً.

جرعة السبرالكس المطلوبة في حالتك هي جرعة بسيطة، تبدأ بخمسة مليجرام – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – استمر عليها لمدة أسبوعين، بعد ذلك تناول حبة كاملة بعد الأكل، يمكنك أن تتناولها نهاراً، لكن إذا سببت لك أي نعاس أو استرخاء زائد لا مانع من أن تتناولها ليلاً، استمر على جرعة العشرة مليجرام لمدة ستة أشهر، بعد ذلك خفضها إلى خمسة مليجرام – أي نصف حبة – يومياً لمدة شهر، ثم خمسة مليجرام يوماً بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء، وهو من الأدوية السليمة جدّاً والمعروفة بفعاليتها المتميزة.

الذين يعانون مثل أعراضك سيكون من الجيد جدّاً لهم أن يراجعوا الطبيب مرة كل ثلاثة أو ستة أشهر، وذلك بهدف إجراء فحوصات عامة والاطمئنان فقط، هذا يمنع التردد على الأطباء دون داعٍ، وكذلك يجعل الإنسان -إن شاء الله تعالى- في وضع مطمئن.

سيكون أيضاً من المفيد لك أن تجتهد في عملك وأن تمارس الرياضة وأن تدير وقتك بصورة جيدة، هذه حقيقة كلها تضيف إلى الإنسان مؤشرات وعوامل جديدة للتعافي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً