الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحس أنني تائهة وتأخرت في دراستي رغم نجاحي سابقا، ما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندما أستيقظ من النوم أحس أنني تائهة، ليس لي رغبة بالكلام، عندما ألقى أناسا يعرفونني أتجاهلهم، على الرغم من أنني لا أريد ذلك، وهذا يجعلهم يغضبون مني، حاولت كثيرا تفادي ذلك، ولم أنجح، حتى عندما أتكلم لا أستطيع أن أجمع الكلام، إذا لم أكن قد أعددته مسبقا، وأحس دائما بدوخة ودوران، حتى في المدرسة، يعتقد معلمي أنني لست مركزة معه، على الرغم من أنني أكون مركزة جدا.

تأخر مستواي الدراسي، فبعد أن كنت المتميزة البارزة التي كنت الأولى على صفي كل عام، أصبحت لا أذاكر، والسبب عندما أذاكر آخذ وقتا طويلا جدا، على عكس قبل، وعندما أذهب إلى الامتحان أحس أنني تائهة، ولا أتذكر شيئا، وعندما أحل أحس أنني أخرف ما أكتبه، ويصفني أصحابي دائما بالهدوء والصمت، ويسألونني عن سبب صمتي، لا أدري بماذا أجيب.

أعلم أن هذه السنة مهمة جدا بالنسبة لي، فهي تحدد مصيري منذ صغري، وأنا أوصف بالذكية الحكيمة التي سيكون لي شأن عندما أكبر، ولكن أعتقد أن عكس هذا سيحدث، وأشعر بدوخة وتنميل بالفم، والأطراف كاليد والرجلين وليس لي رغبة بفعل شيء.

أرجو الإفادة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زهرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

بعد أن قمت بتدارس حالتك حسب الأعراض الموضحة في رسالتك، أستطيع أن أقول لك إن حالتك في أغلب الظن ناتجة من قلق اكتئابي يسير، والقلق الاكتئابي اليسير يفقد الإنسان الطاقات النفسية، وكذلك الجسدية، ويكون هنالك نوع من ضعف التركيز النسبي، ربما تكون هنالك أعراض جسدية مثل التي تعاني منها.

الاحتمال الثاني: -وهذه حالات نادرة- أنه ربما يكون هنالك عدم انتظام نوعي في كهرباء الدماغ، توجد منطقة في المخ تسمى بالفص الصدغي، هذه في بعض الأحيان قد تكون الومضات الكهربائية فيها غير منتظمة الإفراز، وربما يؤدي أيضا هذا الوضع إلى شيء من التوهان، ووضع التركيز والشعور بالتقرب، وكذلك التنميل في بعض أعضاء الجسم.

الذي أنصح به هو أن تذهبي إلى الطبيب النفسي، لأنك في حاجة لإجراء تخطيط للدماغ، هذا يجعلنا نكون متأكدين أكثر عن وضع الفص الصدغي لديك، وإذا ظهرت هنالك أي مؤشرات تدل على أي نوع من الاضطراب في الومضات الكهربائية في هذا الجزء من الدماغ سوف يقوم الطبيب بإعطائك العلاج اللازم، وسيكون من الجميل أن تقومي ببعض الفحوصات خاصة لمستوى الدم، وتأكدي من قوة (هيموقلبين - hemoglobin) لأن ضعف الدم قد تأتي عنه أعراض مشابهة.

إن اتضح أن الأمور كلها سليمة، ففي هذه الحالة سوف يصف لك الطبيب أحد الأدوية المحسنة للمزاج، والمزيلة للقلق، مثل عقار فلوزاك (Flozac) والذي يعرف باسم فلوكستين (Fluoxetine) وهو دواء جيد بجرعة كبسولة واحدة في اليوم لمدة شهرين أو ثلاثة، أعتقد أن ذلك سوف يكون كافيا جدًا.

خلاصة الأمر أقول لك: اتخاذ الخطوات التي ذكرتها لك سوف يكون -إن شاء الله- مفيدا تماماً، وفوق ذلك أرجو أن تكون لديك ثقة في نفسك، وأنت لديك مقدراتك العقلية والمعرفية والذهنية، وأنت متميزة، وهذا رصيد جوهري لديك، لن يفقد -إن شاء الله تعالى-.

الحالة التي عندك الآن هي حالة عابرة، ارفعي من همتك، ووزعي وقتك بصورة صحيحة، وإن استطعت أن تقومي بتمارين رياضية داخل المنزل، هذا إن شاء الله سوف يكون له عائد إيجابي جداً عليك، أن الحالة بسيطة -إن شاء الله تعالى- .

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، أسأل الله لك الشفاء والعافية، وأشكرك كثيراً على التواصل مع إسلام ويب، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً