الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا زلت أعاني من مرارة الماضي... فما توجيهكم

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله
وفقكم الله، وجزاكم خيرا
أرى أنه لا بد من سرد شيء عن طفولتي قبل البدء على شكل نقاط حتى لا نطيل عليكم:
1- أمي امرأة لطيفة، وقليلة التعبير، وقليلة الكلام.

2- كانت في حملي متعبة نفسياً بسبب الحرب.

3- أنا بنت وحيده بين عدة أبناء.

4- مرضت أمي وأنا في سن خمس سنوات تقريبا بمرض خطير، وتوفيت بعد معاناة سنوات عشنا فيها جوا من الكآبة، رغم أني لم أكن متعلقة بها أبداً.

5- عشت بعدها وحيدة، وعشت طفولة قاسية جدا، فيه من الرهبة والخوف الشديد، وقلة النضج، وكثرة المشاكل العائلية، والبعد عن الأقارب.

6- لم أكن أحب الاختلاط بأكثر من صديقة في آن واحد.

7- دفنت قصة أمي وأخرجتها من قلبي حتى أستطيع أن أحيا دون مشاكل، وكنت لا أحب أن يسألني أحد عنها لكثرة ما كنت حساسة كنت أخجل أن أبكي بين الناس، ولكن من وقت لآخر كنت أنزوي وأبكي كثيرا حتى أكاد أنفجر، ولازلت هكذا حتى الآن ولكن بشكل أخف.

8- عشت طفولة مرة جدا، وكنت كربة منزل منذ صغري كثيرة الكآبة والشرود في المدرسة، وكنت إذا أضحكني شيء لا أستطيع أن أتوقف عن الضحك حتى تكاد المعلمة أن تطردني من الصف.

9- كنت ضعيفة الشخصية، كان مستواي بشكل عام جيد في المدرسة، وكلما كبرت ازداد حسنا، والآن جيد جدا -بحمد الله- ولكن رغم أني كنت أتفوق أحيانا، كنت أرسب أحيانا أخرى، وكانوا يطلقون عليّ اسم المتأرجحة في المدرسة.

10- لا زلت حتى الآن أعاني من خوف من الدخول بأي عمل أو درس أو أي جهد، عند أي مشكلة في العمل أنسحب منه، ولا أستطيع ان أكمل، وأتذرع بأي شيء؛ لأني أشعر أني لا أطيق أي مشكلة، وحتى أن جسدي لا يتحمل.

10- المشكلة أني منذ الطفولة أعاني من اضطراب في قلبي ومعدتي، خاصة مثلا عند تسميع الدرس أمام الرفاق، وغيرها من المواقف أمام الناس، ولا أحب أن أعبر عن مشاعري إلا على الإنترنت.

11- بحمد الله تزوجت وعندي أبناء، ولكن المشكلة أني أشعر كثيرا بضيق نفس، وتوتر دائم في الأعصاب، ورجفة في كل الجسد، وهذا منذ أن توفيت والدتي، ومع الوقت ازداد كثيرا حتى بت لا أستطيع السيطرة كثيرا على أعصابي، وأشعر بتعب لأي عمل أقوم به، وألم في الرأس، وضيق التنفس، وأكثر ما يزعجني اضطراب الأعصاب في كل جسدي مع دوخة مستمرة، دمي جيد جدا الفايتمين (د) درجته صفر، ولكن أعالجه بالأدوية، ولكثرة التوتر معدتي تصرف الطعام بسرعة، فأنا دائما بحاجة إلى الطعام الكثير عند القيام بأي مجهود، وأحب النوم كثيرا، ومع ذلك لا أرتاح، فمنذ صغري نومي خفيف جدا، لا أشعر بالراحة عند النوم، أنا الآن درجاتي ممتازة في الجامعة، ولكن لا أستطيع أن أكمل أكثر من فصل كل سنة أسجل ثم أنسحب بعد تقديم بعض الامتحانات.

وأي عمل أريد أن أقوم به كتنظيف البيت، أشعر أنه صعب جدا، وأحسب له الكثير قبل الإقدام تماما كما الدرس، ولا أنسى أن أقول أني درست في الجامعة علم النفس، وعندي معلومات حول مرضي، وأعتقد أنه الشلل الرعاشي، فآمل أن ترشدوني، -الحمد الله- زوجي يحبني كثيرا، ولكن بت أشعر أني لا أفيد أولادي وزوجي بشيء، رغم أني حنونة كثيرا، وحساسة جدا، ومع ذلك أحاول كثيرا أن أعالج نفسي بالإيحاء الذاتي فأنجح أحيانا وأسقط أخرى.

عذرا أطلت عليكم ولكن وضعي صعب جدا.
وفقكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، ونشكرك كثيراً على رسالتك الواضحة بذاتها، ونسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق.

أولاً: أؤكد لك تماماً أنك ليس مصابة بالشلل الرعاشي، ليس هنالك ما يدل أبداً على وجود هذه المتلازمة، الشلل الرعاشي مرض عضوي في أصله، وينتج من نقص مادة الدومبين في الدماغ، الذي أستطيع أن أقول أنك تعانين من قلق اكتئابي ولديك نوع من التوجه المعرفي السلبي، وهذا قلل من طاقاتك الجسدية، كذلك النفسية.

لا أريدك أبداً أن تربطي الماضي بالحاضر، أنا أقدر تماماً مراحل الطفولة التي مررت بها، وفي نهاية الأمر -أيتها الفاضلة الكريمة- هي خبرة وعبرة، الدليل على تخطيك هذه المرحلة أنك -الحمد لله تعالى- الآن زوجة محترمة وأم رؤوم، وحياتك فيها الكثير من السمات والصفات الإيجابية، أنا أريد حقيقة أن تدعو دائمًا بالرحمة لوالدتك، يجب أن تعتبري نفسك صدقة جارية لها، هذا يكفيك تماماً من أي متابعة نفسية أو فكرية وسواسية أو شعور بالذنب والكآبة حيال طفولتك.

أما بالنسبة للحاضر، فحاضرك يحمل الكثير من البشريات كما ذكرت لك، عندك الزوج المحب رزقك الله تعالى بالذرية، الجوانب الإيجابية كثيرة جداً، فأرجو أن تنزعي هذا الخوف الذي بداخلك، كوني مدركة لقيمتك، وحاولي أن تقبلي ذاتك، وأن تتفهميه وأن تطوريه، وإدارة الوقت بصورة صحيحة هي أحد المفاتيح الرئيسية لتأكيد الذات وتنميتها، والتخلص من الفكر السلبي، فكوني حريصة على ذلك، الصلاة في وقتها والدعاء والذكر بإخلاص لا شك أن نفعه عظيم، وأنت مدركة لذلك أيضا، فكوني حريصة عليه.

الجانب الآخر هو أن تمارسي أي نوع من الرياض تكون متاحة بالنسبة لك ومناسبة للمرأة المسلمة، وعليك أيضا بتطبيق تمارين الاسترخاء، وسوف يقوم الإخوة في الموقع على كيفية تطبيقها.

نقص (فيتامين d) لابد أن يعالج، وأتصور أن تأخذي الجرعة الدوائية الأسبوعية هذه مهمة جداً، ونقص فيتامين d يؤدي إلى اضمحلال في طاقات الإنسان والشعور بألم جسدية مؤلم في بعض الأحيان.

أرى أنك في حاجة لعلاج دوائي مضاد للقلق والاكتئاب، ومحسن للمزاج، إذا كان بالإمكان أن تقابلي طبيبا نفسيا للمزيد من الاستقصاء والتقييم هذا سوف يكون أمرا جيداً، وإذا اقتنعتي بفكرتي حول الدواء فلا بأس أن تذهبي للصيدلية لطلب عقار بروزاك، والذي يعرف باسم فلوكستين، هو دواء سليم وفعال، ولا يحتاج إلى وصفة طبية، غير إدماني ولا يؤثر على الهرمونات النسوية، والجرعة المطلوبة في حالتك هي كبسولة واحدة يتم تناولها يومياً بعد الأكل، يمكن تناولها في الصباح أو المساء، استمري على هذه الجرعة لمدة شهر، بعد ذلك اجعليها كبسولتين في اليوم لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة أربعة أشهر، ثم اجعليها كبسولة يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم يمكنك التوقف عن تناول الدواء.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً