الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القولون العصبي ومضاعفاته على الحمل

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

لدي عدة استفسارات: أنا مصابة بالهلع والوسواس القهري منذ سنتين، والخوف من الأمراض، ومنذ سنة أصبت بالقولون العصبي والهضمي، حتى مع الحمية لم أستطع التغلب عليه، دوما أبكي وأغضب بسرعة، وصارت أتفه الأشياء تجرحني.

قبل شهرين تزوجت، والآن أنا حامل بالشهر الأول، بدأت الوساوس تراودني بأنني سوف أموت في الولادة، وأن حملي لن يتم؛ لأن ضغطي يرتفع، وهذا ما قرأته في بعض المواقع أن ارتفاع الضغط خطير، وربما مرض زوجة خالي بالفشل الكلوي بعد الولادة سبب عقدتي، أخاف من الضغط، وأخاف من المستشفى والأطباء، ويرتفع ضغطي عندما أذهب للمستشفى، وينخفض إذا عدت للبيت، رفضت استخدام أية أدوية خافضة للضغط، لا أريدها ولا أعلم ماذا أفعل، وكيف أتخلص من ذلك؟ ساعدوني.

أما الاستفسارات الأخرى: فهل الليمون والينسون والشاي الأخضر مشروبات تضر الحامل بالشهور الأولى؟ وأشعر بألم في قدمي وبطني، ظهر بعد شرب الحليب وبعض المأكولات، هل القولون هو السبب؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عيشه حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

من الناحية النفسية ذكرت أنك مصاب بالهلع والوسواس منذ سنتين، وكذلك الخوف من الأمراض، حالتك -إن شاء الله- تكون في محيط الظاهر فقط، لأنها حالة بسيطة وليست حالة مرضية حقيقية، الآن حياتك قد تحولت تحولاً كبيراً، تم الزواج -الحمدلله-، والآن أنت حامل، هذا التحول كله تحول إيجابي من المهم ومن الضروري جداً أن لا تأخذيه أمراً عادياً، بل تأخذيه على أنه تطور كبير وتطور إيجابي في حياتك، والتفكير على هذا المستوى يؤدي إلى دفعة نفسية إيجابية، والدفع النفسي الإيجابي يقلص الأعراض النفسية، خاصة المخاوف المرضية، اجعلي لحياتك معنى حقيقي، استفيدي من وقتك بصورة صحيحة، نسأل الله -تعالى- أن يحفظك.

ركزي على الاهتمام ببيتك وزوجك، واتركي جانباً القلق والتوتر؛ لأنه بالفعل أمور انصرافية لا فائدة منها، تنظيم الوقت وممارسة تمارين الاسترخاء نراها مفيدة جداً، قطعاً لا داعي لاستعمال الأدوية أصلاً؛ لأن حالتك النفسية ليست حالة اكتئابية تتطلب علاجاً نفسياً حقيقياً، وفي ذات الوقت، الآن أنت حامل ولا ننصح باستعمال أي أدوية في الحمل، أعتقد أن مجرد التفكير الإيجابي، وتغير نمط الحياة، وصرف الانتباه من الخوف والتوتر والوساوس عن طريق التأمل فيما هو إيجابي، هذا سوف يكون كافياً جداً بالنسبة لك، الينسون والشاي الأخضر كلاهما يؤدي إلى استرخاء نفسي داخلي، فاتبعي ما ذكرته لك الدكتورة رغدة عكاشة في هذا الخصوص.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.
----------------------------------------------
انتهت إجابة: د. محمد عبدالعليم -استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان-،
وتليها إجابة: د. رغدة عكاشة - استشارية أمراض نساء وولادة وأمراض العقم-.
--------------------------------------------
حسب ما فهمت من رسالتك -أيتها الأخت الفاضلة - بأن ارتفاع ضغط الدم عندك قد تم تشخيصه لك الآن، أي في خلال هذا الحمل, وبما أنك ما زلت في الشهر الأول من الحمل، فإن الاحتمال الأرجح هو أن يكون ارتفاع الضغط موجودا عندك من قبل الحمل, لكن تم تشخيصه الآن مصادفة بسبب الفحص الروتيني للحمل؛ لأن الضغط الذي يكون سببه الحمل نادرا جدا أن يظهر بهذا الوقت المبكر, وعادة لا يظهر قبل بلوغ الحمل 20 أسبوعاً.

إن زيادة الوزن تعتبر عاملا مهما في ارتفاع الضغط، ومن الملاحظ بأن وزنك زائد عن المعدل الطبيعي المقبول لطولك بحدود 23 كلغ تقريباً، ولذلك وللمساعدة في عدم ارتفاع الضغط أكثر خلال الحمل, فإنه يجب عليك الانتباه إلى وزنك، ويجب أن لا تحدث زيادة كبيرة في وزنك خلال الحمل, والزيادة المسموحة طوال فترة الحمل, لمن كانت في مثل حالتك, هي بحدود 8-9 كلغ فقط وليس أكثر.

إن تأكد وجود ارتفاع في الضغط عندك في هذا الوقت المبكر جدا من الحمل، فإنه يجب عمل بعض التحاليل، أهمها: تحليل لوظائف الكلى يسمى KFT، وذلك للتأكد من أنها طبيعية, ويجب أن يتم عرض حالتك على طبيبة الأمراض الباطنة, للتأكد من عدم وجود سبب آخر غير الحمل وراء ارتفاع الضغط.

وإن تأكد ارتفاع الضغط عندك، فيجب تناول العلاج لخفضه, وذلك لمنع حدوث اختلاطات للحمل، وأغلب الأدوية التي تستخدم لخفض الضغط في الحمل هي أدوية سليمة جداً على الأم وعلى الجنين -بإذن الله تعالى-، فلا داعي للقلق من هذه الناحية.

بالنسبة لشرب الليمون واليانسون والشاي الأخضر خلال الحمل، فلا مانع من ذلك فهي مفيدة وتحتوي على الكثير من مضادات الأكسدة، لكن يجب الانتباه إلى عدم تناول أكثر من 3 أكواب من الشاي الأخضر في اليوم، لأنه يحتوي على الكافيين, وهو ما قد يزيد من ارتفاع الضغط.

نعم -يا عزيزتي- إن القولون العصبي قد يكون هو السبب في الألم الذي يحدث في البطن والظهر والساق, ذلك لأن القولون عندما يتهيج قد يضغط على الضفائر العصبية التي في الظهر, والتي تعطي فروعا تعصب الحوض والساقين، فيحدث الألم فيها.

وبالنسبة للانتفاخ بعد شرب الحليب, فقد يكون لديك حالة تسمى: عدم تحمل سكر اللاكتوز، وهو سكر موجود في الحليب ومشتقاته، وقد يفيدك تناول حبوب مساعدة على هضم الحليب تسمى (لاكتيد) - LACTAID-، كما يفيدك تناول بعض الأنزيمات التي تساعد على الهضم عند تناول الأطعمة التي تسبب الانتفاخ، مثل حبوب (بينو)- BEANO-، وهذه الأدوية تحسن كثيراً من أعراض القولون العصبي، وهي مسموحة في الحمل، وهي في الحقيقة ليست أدوية بل هي أنزيمات هاضمة، تعوض عن الأنزيمات الناقصة في الأمعاء، ويمكنك تكرار تناولها مع كل وجبة طعام تحتوي على المواد التي تسبب لك النفخة.

نسأل الله -عز وجل- أن يمن عليك بثوب الصحة والعافية دائماً.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر ايمان

    بارك الله فيكم على التوضيح الهائل

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً