الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مدمر نفسياً وعقلياً بسبب الأفلام الماجنة والعادة السيئة!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا مدمن أفلام إباحية وعادة سرية منذ نحو 8 سنين، وفي الفترة هذه أحاول تركها -والحمد لله-، فهل الحالة النفسية والعقلية والجسدية ترجع لطبيعتها بعد التوقف عن الإدمان؟ فأنا مدمر نفسيًّا وعقليًّا بخلاف السابق، كما تأتيني أفكار غريبة بعيدة عن عقليتي وطبيعتي، ولدي إحساس أني غير قادر على أن أعيش طبيعيًّا مثل الناس، فأرجو الرد بكل صراحة، وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Muhammed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك على تواصلك والكتابة إلينا بهذا السؤال.

الجواب نعم، يمكن للشاب الذي أدمن على هذه الأشياء التي ذكرتها وغيرها من الإدمانات أن يعود لصحته وعافيته، بعد فترة من الانقطاع والتعافي، والسير في نمط الحياة الصحية، من العبادة والغذاء والنوم والرياضة، وكل شيء جميل كان قد عايشه أو مارسه من قبل.

ولا شك أصبح التعامل مع النت ووسائل التواصل الاجتماعي مشكلة عند الكثير من الناس، وهناك الآن حديث جديّ عن "إدمان النت" وغيرهما من هذه الوسائل، وهناك أيضًا مراكز متخصصة لعلاج هذا الإدمان، والذي يدخل تحت مسمى "السلوك الإدماني".

أيضًا ربما أهم نقطة في قضية إدمان النت ليس كيف تترك النت والأفلام الإباحية، وإنما ما هي الأعمال التي ستقوم بها عندما لا تكون على النت، أي ما هي البدائل؟ وطالما لا يوجد عندك شيء يشجعك على قضاء بعض الوقت معه، فلماذا تترك جهاز الكمبيوتر، ولماذا تهجر النت، طالما لا يوجد عندك بديل، فهذا أفضل من الجلوس هكذا تنظر في فضاء السماء؟!

إذًا عليك أن تُحدد أولًا ما هي الأعمال، والأفضل ما هو العمل الذي تريد القيام به عندما تتاح لك فسحة من الوقت؟ هل تتاح لك الدراسة في أي مادة، أو قراءة أي كتاب مفضل أو دراسة في عقيدة أو فقه، أو أي عمل آخر؟ فعندما تُحدد ما يمكنك فعله وما المطلوب منك، وما هو العمل الذي تريد أن تجلس له لساعة أو لساعتين، قد يسهل عند ذلك ترك الكمبيوتر، والتفرغ لهذا العمل.

هناك أمور أخرى كثيرة يمكنك القيام بها، وهذا ما يعين على عدم متابعة المواقع والأفلام الإباحية، وأذكر منها على سبيل المثال، لا الحصر:
- أغلق الجهاز، وضعه بعيدًا عنك.
- استعمال جهاز اللابتوب في مكان عام في المنزل كغرفة الصالون وأمام الأسرة.
- أعطِ الجهاز لأحد أفراد أسرتك، واطلب منهم أن لا يعطوك إياه إلَّا بعد ساعتين مثلًا أو أكثر.
- اترك الجهاز في البيت، وحاول أن تدرس وتنهي أعمالك مثلاً في المكتبة العامة.
- حدد وقتًا لاستعمال النت، بحيث - بعد ساعة مثلاً - تُطفئ الجهاز، ولا تنقطع كليًّا عنه، وإنما حدد وقتًا مخصصًا للاستفادة منه فقط.
- خصص يومًا في الأسبوع لا تستعمل فيه الكمبيوتر، وإذا استطعت يمكن أن تجعلها ليومين.

- حدد وقتًا في المساء كآخر ساعة تستعمل فيه الجهاز، فمثلًا لا استعمال بعد الساعة 8 مساء، وحدد وقتًا في أثناء النهار بلا جهاز، مثلًا بين الساعة 12 ظهرًا و8 مساء، بحيث تكافئ نفسك على الدراسة أو العمل باستعماله بعد هذه الساعة، ويكون في المفيد فقط.

هكذا ترى هناك وسائل كثيرة يمكنك من خلالها أن تنظم أمور حياتك، بحيث تسيطر على ظروفك ولا تجعل "ظروفك" تتحكم بك، وربما العنصر الأساسي في نجاح هذه الإجراءات هو صدق العزيمة، واتخاذ الأسباب، وكما يقول تعالى في موقف مشابه عن مدى استعداد الإنسان للقيام بعمل ما يحتاج فيه عزيمة: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} [التوبة: 46].

أرجو منك بعد قراءتك لهذه الاستشارة أن تطفئ هذا الجهاز، ولا تعد إليه إلَّا لساعتين فقط من يومك، وسترى كيف أن إرادتك قد قويت ممَّا يمكنك علاج المشكلة، وتُغيّر من نفسك، ولكن لابد من اتخاذ الخطوات البسيطة هذه، ومن خلال هذا ستخف مشاهدتك لتلك المواقع غير المناسبة، وكما ذكرت لك تثبت الدراسات أن الإنسان يمكن أن يستعيد عافيته وصحته البدنية والنفسية بعد فترة من التوقف والتعافي والنقاهة إن شاء الله تعالى.

ولا يفوتنا تذكيرك باللجوء والضراعة إلى الله؛ بالصلاة الخاشعة؛ حيث إنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، والدعاء والإلحاح فيه في صلاتك وفي الأوقات التي فيها مظنة إجابة الدعاء.

وفقك الله، ويسّر لك الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً