الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي يعاني من الاضطراب الذهني، فكيف أساعده؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
جزاكم الله عن المسلمين خيرا.

أخي يبلغ من العمر 21 عاما، قبل عام تقريبا حصل له تغير كبير ومفاجئ لم نعرف سببه، أصبح شارد الذهن ويتكلم بكثير من الأشياء غير الواقعية، مع كثير من القلق. بعد عرضه على الطبيب العصبي قام بإعطائنا نوعين من الأقراص (ريسنيا3 ) و(اولينز10)، تناولها لمدة 3 أشهر مرتين في اليوم من كل نوع، ثم تم تخفيفها إلى حبة من كل نوع لمدة 3 أشهر، تحسن أخي كثيرا، وكان من المفترض مقابلة الطبيب لكن لم نذهب لأنه في مدينة بعيدة، وظننت أن حالة أخي قد شفيت، وقبل شهرين عادت له تلك الحالة مع شرود دائم للذهن، وحالة خروج متكرر من المنزل في كثير من الأحيان تبلغنا الشرطة أنه عندها، وكان يتجنب الأكل ولا يأكل إلا بعد تعب شديد، وفي إحدى المرات جلس 6 أيام بدون طعام.

قمنا بعمل رقية شرعية له، وكنا نحس بأنه يفكر بالانتحار -أحيانا يمسك السكين وينظر إليه بحدة وإلى أعضاء جسمه-، ومرة أخرى شرب مطهر جروح إلا أنه تقيأه.

قمت قبل فترة بعرضه على طبيب في المشفى، فمكث 5 أيام، وتحسنت حالته كثيرا، وأصبح يأكل ويشرب وقل الشرود الذهني، كان يأخذ هاليبريدول وفينرغان عن طريق الحقن ونوعين من الحبوب، بعد خروجنا من المشفى أعطانا الطبيب 4 أنواع من الحبوب، منها ( 25mg Promethazine HCI) و(vatmin b compound strong) و(qutipin) (haloxine) بعد 4 أيام لاحظت أن حالته بدأت تتغير قليلا، وصارت يده ترتعش، ويعاني من صعوبة في الحركة والأكل؛ فعدنا للطبيب؛ فقرر إعطاءه حقنة phenrgen عن طريق الوريد، ثم لمدة 3 أيام في الإلية، لكني لاحظت مباشرة تدهورا شديدا في حالته، أصبح كثير الكلام ويتكلم لوحده (لأول مرة) ويضحك كثيرا، وكثير القلق، علماً بأن الطبيب قام بإيقاف الدواء فترة الـ 3 أيام.

كيف أساعد أخي؟ فلا أريد أن أفقده، وماذا يجب علي فعله؟ وكم تتطلب حالته حتى يشفى؟ أعينوني أعانكم الله، علماً أنه طالب في كلية الهندسة المستوى الثالث، وأتمنى أن يعود إلى دراسته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مجاهد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونشكرك على ثقتك في هذا الموقع، ونسأل الله تعالى العفو والعافية والمعافاة لأخيك ولك ولنا ولجميع المسلمين.

أخِي الفاضل: من الواضح جدًّا أن هذا الأخ –عافاه الله– قد حدث له اضطراب ذهاني –هكذا يُسمى– وهو من الأمراض النفسية العقلية الرئيسية.

أرجو ألا تنزعج لكلامي هذا، هذه حقائق يجب أن تعلمها حتى تُساعد أخاك بصورة أفضل.

والطبيب قام بإعطائه الأدوية المضادة للذهان في بداية الأمر وقد أفادته، في المرة الثانية أيضًا الطبيب أعطاه أدوية ممتازة بعد أن أدخله المستشفى، لكن حدث له الأثر الجانبي من عقار (هلوكسين haloxine) أي الـ (هلوبريادول Haloperidol)، هذا الدواء بالرغم من أنه ممتاز لكن يُعرف عنه أنه قد يؤدِّي إلى رعشة في اليدين وثُقلٍ في الكلام ونوعٍ من التخشُّب الجسدي وبُطء في الحركة.

والطبيب أيضًا قام بالإجراءات العلاجية الصحيحة، أعطاه المضادات التي تزيل عنه التخشُّب الجسدي أو التخشُّب الحركي، والآن حقيقة هذا الأخ يحتاج لما نسمِّيه بالخطة العلاجية بعيدةً المدى.

أولاً: لابد لأخيك هذا أن يكون تحت متابعة الطبيب النفسي، وأرجو أن يتابعه طبيب واحد بقدر المستطاع.

ثانيًا: هو محتاج للعلاج لفترة لا تقل عن سنتين على الأقل، وربما يحتاج لفترة أطول من ذلك.

ثالثًا: العلاجات الآن -الحمدُ لله- متوفِّرة، وهؤلاء المرضى يتحسَّنون لدرجة كبيرة جدًّا، بشرط أن تُؤخذ الجرعة في وقتها، وهذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا، يجب أن نؤكد عليه.

الآن هذا الأخ قد يستفيد أكثر من الدواء الأول، وهو الـ (أولانز Olanz) والذي يعرف بـ (اولانزبين Olanzapine)، ويعرف تجارياً باسم (زيبراكسا Zyprexa) والذي أُعطي بجرعة 10 ملجم، هذا قد يكون هو الدواء الأفضل، وربما يحتاج لجرعة أكبر حتى 20 ملجم يوميًا، وربما لا يحتاج لبقية الأدوية، المهم اترك قرار الدواء للطبيب، والحمد لله تعالى السودان بها أطباء نفسيون متميزون جدًّا، وإذا كنت في الخرطوم يمكن أن تذهب لأخينا البروفسيور عبد العزيز أحمد عمر، أو للدكتور اللواء طبيب عبد الغني شيخ، رئيس قسم إدارة الطب النفسي بوزارة الداخلية، والأستاذ بجامعة الرباط الوطني، وهنالك أطباء كُثر آخرين، المهم هو أن نقدِّم لأخيك كل ما يمكن من رعايةٍ وعنايةٍ وعلاجٍ دوائي.

هذه هي الطريقة التي تُساعد بها أخاك، ويا أيها الفاضل الكريم: يجب أن تُنبِّهه وتُساعده ليهتمَّ بنظافته الشخصية، وبدراسته، وأن ينام النوم الليلي المبكر، أن يتجنب السَّهر، ودون أي حرجٍ أو دون أي اتهامٍ لأي طرفٍ، احذروا من رفقاء السوء، لأن تعاطي الحشيش منتشر، وهو من الأشياء التي تُثير الأمراض الذهانية والظنانية مثل الذي يعاني منه أخوك.

أرجو ألا تأخذ هذه النقطة بحساسية، ولا تتهم أخاك بما لم يقم به، فأنا أعطي نصائح ومحاذير عامَّة حتى نكون على الطريق الصحيح.

مدة الشفاء –أخِي الكريم– قد تستغرق وقتًا، والشفاء حتى وإن كان جزئيًا نحن نعتبره إنجازًا كبيرًا في الطب النفسي، والمهم هو أن نمنع تدهوره، فاحرص –أخِي الكريم– على المتابعة مع الطبيب، وضرورة أخذ العلاج اللازم.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً