الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مهندس مدني ومع ذلك أشعر بضعف الثقة بنفسي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

عمري 23 سنة، مهندس مدني، وقبل سنة انفصلت عني الفتاة التي أحببتها بعد أن قالت إن شخصيتي ضعيفة، وليس لدي أسلوب في التعامل مع الناس، ودخلت في حالة اكتئاب شديد، لأني - وبصدق مع مرور الزمن - عرفت أنها محقة، فأنا لا أعرف كيف أتعامل مع الناس، وفي أغلب الأحيان أكون خائفًا من التلفظ بكلام يُغضب من أتحدث معه، وأخجل من رفض أي طلب يطلبه مني أي شخص، وليس لدي رأي شخصي؛ ودائمًا أوافق وجهات نظر الناس، وهذا الشيء يرافقني منذ صغري.

حتى بعد التخرج أصبحت لا أثق في نفسي، وأحس أني لا أفهم عملي، وأن أي شخص يفهم عملي أكثر مني، وأني لا أصلح لشيء في هذه الحياة، فماذا أفعل كي أستطيع التغلُّب على مشاكلي هذه؟

كما أعاني أيضًا من مشاكل نفسية أخرى، وهذه بعضها: قلة الصبر، الخوف، الخجل، عدم الثقة بالنفس، عدم تقدير النفس، التفكير الزائد، أخاف أن يتركني الناس إذا لم أنفذ طلبهم، فهل أحتاج لطبيب نفسي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ mohammed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إن شاء الله مشكلتك أبسط ممَّا تتصور، وقول هذه الفتاة – مع احترامي الشديد لها – يجب ألَّا يكون مرجعيةً لك لتُقيِّم من خلال ما ذَكَرَتْهُ لك عن نفسك، فأنت أفضل ممَّا تتصور، والخطأ في تقييم الذات -أخي الكريم- أمرٌ مرفوض تمامًا، فقد حباك الله تعالى بأشياء كثيرة، والحمدُ لله تخرّجتَ من الجامعة، وها أنت الآن أصبحت مهندسًا مدنيًا، فكيف تكون بهذه السلبية التي تحدَّثتْ عنها هذه الفتاة، وأصبحتَ أنت مقتنعًا بما قالته؟!

أرجو أن تُحسِّن من تقييم ذاتك، ولا تظلم نفسك أبدًا، وهناك وسائل كثيرة تجعلك تُحسِّن من صورتك الذِّهنية حول نفسك، أهمها: أن تتأمَّل في إنجازاتك، وسوف تجد أن لديك إنجازات كثيرة وعظيمة، وبعد ذلك تكون أكثر تفهمًا لذاتك، وتبحث عمَّا هو ناقص في نفسك حسب ما تراه، وتقوم ببناء جسور اجتماعية إيجابية مع الناس الذين لديهم نسيج اجتماعي صحيح ويقومون بواجباتهم الاجتماعية دائمًا، وتجد ثقتهم في الناس ممتازة.

أنصحك - أخي الكريم - بنصائح تطبيقية من واقع الحياة:

أولاً: أريدك أن تُصلِّي مع الجماعة، لأن الصلاة مع الجماعة تُشعرك بالأمان، ولا أحد سوف ينتقدك أو ينتقص من شخصيتك، على العكس تمامًا ما دمتَ ترتاد المساجد فسوف يُشهد لك بالإيمان، وأنا متأكد أنك سوف تبني علاقاتٍ ممتازة مع بعض المصلِّين.

ثانيًا: عليك أن تُحسن إدارة وقتك، وأن تكون منضبطًا جدًّا في أن تستفيد من اليوم كلّه من خلال أنشطة مختلفة: ممارسة رياضة، قراءة، ترفيه عن النفس، تواصل اجتماعي، تواصل أسري، وبهذه الكيفية تستطيع أن تحس فعلاً أنك شخص صاحب إنجازات.

ثالثًا: لا بد أن تضع خُطة لتطوير ذاتك، بمعنى: أن تفكّر في المستقبل، وأن تجعل لنفسك ما يمكن أن تُسمِّيه مشروع حياة، ما الذي تريد أن تقوم به؟ الزواج؟ المزيد من الإنجازات العلمية؟ التطوّر المهني؟ هذه أيضًا وسائل ممتازة ومفيدة.

رابعًا: أرى أن تناول أحد الأدوية المضادة لقلق المخاوف سوف يفيدك، وتناول دواء بسيط مثل الـ (سبرالكس Cipralex) والذي يُسمَّى علميًا (استالوبرام Escitalopram) أراه سوف يُساعدك في إزالة القلق والخوف، ويجعلك أكثر قدرة على التواصل الاجتماعي.

الجرعة التي تحتاج لها صغيرة، لكن يمكن أن تقوم أيضًا بزيارة طبيب نفسي، أعتقد أنك تحتاج لزيارتين إلى ثلاث، وسوف يُوجِّه لك الطبيب المزيد من الإرشاد، وربما يصف لك السيبرالكس أو أي دواء آخر يراه مناسبًا بالنسبة لك، والدواء أنت تحتاجه بجرعة صغيرة ولمدة ليست طويلة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً