الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد رسوبي في الدراسة غضب عليّ والداي، فكيف أرضيهما؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب عمري 15 سنة، في الصف التاسع، أعيش في بلد أجنبي، أمس اكتشفت أني راسب في المدرسة، ويتوجب علي إعادة هذا الصف الدراسي، وأنا لا أهتم بهذا كثيرًا، لكن أمي تهتم، وعندما علمت أني رسبت قاطعتني، وأبي كذلك، فهل أنا عاق؛ لأني رسبت وأحزنتهم؟ وكيف أستطيع إقناعهم بأن يكلموني ويسامحوني.

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ سهيل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -ولدنا المبارك- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يصلحك، وأن يبارك فيك، وأن يرزقك بر والديك، إنه جواد كريم.

ولدنا الفاضل: إننا من خلال حديثك نحمد الله أنك حريص على بر والديك، وكذلك حريص على معرفة الحلال والحرام حتى لا تغضب ربك، ولا تكون عاقًا لوالديك؛ لأنه بالطبع تعلم أن العقوق من أكـبر الكبائر، ففي الصحيحين من حديث أبي بكرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائر -ثلاثاً- قلنا: بلى يا رسول الله، قال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ألا وشهادة الزور، أو قول الزور) وكان متكئاً فجلس، فمازال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.

ولا يخفاك كذلك أن من الآثار السلبية للعقوق ولدنا الكريم، ما رواه عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ثلاثة لا ينظر الله -عز وجل- إليهم يوم القيامة) قيل: من هم يا رسول الله؟! قال: (العاق لوالديه....).

وكيف يفلح يا بني من حرموا نظر الله إليهم، لقد خابوا وخسروا وطردوا من رحمة الرحمن، التي وسعت كل شيء، فإذا أضفنا إلى ما مضى أن العقوق لا ينفع معه أي عمل، سواء كان صلاة، أو زكاة، أو حجاً، أو صياماً، ففي الحديث الذي رواه الإمام الطبراني وابن أبي عاصم في كتـاب السنة بسند حسن، عن أبي أمامة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عـدلاً: العاق لوالديه....) وبهذا نعلم خطر العقوق.

وأمر آخر لا يجب أن يكون غائبًا عنك، أن العقوق دين مسترد في الدنيا قبل الآخرة، ففي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين).

ثانيًا: ولدنا الكريم: إن رسوبك في الدراسة لا شك أنه مرهق لأبويك، وألم شديد عليهما، وأشد من الرسوب ولدي أنك غير مهتم بذلك، وقد صرحت بذلك في قولك: (أنا لا أهتم بهذا كثيرًا) فإذا كنت لا تهتم بهذا، وأنت في هذا السن فمتى تهتم؟! ما الذي يشغلك عن الدراسة والتفوق فيها؟ ما الذي يحول بينك وبين التعليم، وهو الأداة الآن الأهم للانخراط في المجتمع ثقافيًا واجتماعيًا؟

إننا نريدك أن تغير هذه القناعة، وأن تنظر إلى دراستك على أنها الهدف الأساسي بعد المحافظة على تدينك.

ثالثًا: حتى ترضي أبويك ننصحك بما يلي:

1- قناعة داخلية بأنك تكاسلت عن الدراسة، وعدم تبرير الخطأ بمثله، فالنتيجة كانت طبيعية، ولا مجال فيها للتبرير.

2- كتابة رسالة لهما، أو بتسجيل صوتي لهما تتحدث فيه عما يلي:
- الاعتذار عما حصل، ثم حنينك إلى الحديث معهم، وأنك تحبهم وتريد برهم.
-ثم معاهدتهم على الاجتهاد، وبذل الجهد الأكبر للنجاح في الحياة.

3- أرسل الرسالة إليهما، ثم اذهب وسلم عليهم، وكرر المحاولة مرة واثنتين وعشرًا، حتى يندمل هذا الجرح، وتبرأ من هذا العقوق، فهم طيلة عام ينتظرون ليل نهار تلك الساعة التي تخرج فيها النتيجة ليفرحوا معك، وقد حرمتهم تلك الفرحة؛ لذا يجب عليك أن تعوضهم عنها.

نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يرزقك برهما، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً