الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجتي تتابع التافهين وتتساهل في لبسها..كيف أتعامل معها؟

السؤال

أعيش مع زوجتي في أوروبا، ومشكلتها أنها تتابع التافهين في وسائل التواصل، خاصة (البلوجر) مع أسرهم وزوجاتهم.

ومن خلال اطلاعي، وجدتهم يبثون السموم في الأسرة المسلمة، حاولت أجعل زوجتي تشترك في صفحات ومواقع هادفة، وحاولت نصحها بالتي هي أحسن.

أخاف على أولادي لاسيما وقد قررنا الإنجاب، وقد لاحظت في الآونة الأخيرة زوجتي بدأت تتساهل في لبسها، وتلبس البنطلون الواسع، وأحيانًا تلمح بلبس البنطال الضيق، وأنا رافض، وأجادلها بالتي هي أحسن.

ما هو الحل لمثل هذه الحالات؟ بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك – أخي الحبيب – في استشارات إسلام ويب. نسأل الله تعالى أن يُصلح زوجتك، ويُديم الألفة والمحبة بينكما.

نشكر لك حرصك على إصلاح زوجتك واهتمامك بشأن أسرتك، وقد أصبت – أيها الحبيب – حين أدركت بأن سلوك الأم سيؤثّر في أولادها بلا شك ولا ريب، فالأُمُّ مدرسةٌ إذا أعددتها أعددتَّ شعبًا طيب الأعراق، ونصيحتنا لك تتلخص في الأمور التالية:

أولاً: واصل ما بدأته من الاجتهاد ببذل أقصى ما تقدر عليه من جهدٍ في محاولة إقناع زوجتك بالبدائل الصالحة للأشياء المحرمة والممنوعة، وأن الله سبحانه وتعالى لا يمنع شيئًا إلَّا ويُبيح ما يُغني عنه ويكفي ويسدّ، فالبدائل المباحة لكل ما هو ممنوع كثيرة، ومن ذلك العلاقات ونوع التواصل، فبادر بربط علاقات أسرية بالأسر التي فيها نساء صالحات وفتيات طيبات، فإن الجليس لابد أن يُؤثّر في جليسه، وقد تأخذ زوجتُك بعض الأخلاق والصفات من جلسائها من النساء أكثر ممّا تأخذ منك أنت من توجيهات ونصائح، فاحرص على هذا الجانب ولا تُهمله، فإن (المرء على دين خليله) كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ومن ذلك أيضًا ربطها بعلاقات بالنساء الصالحات، وأن تطلب منهنَّ أن يتواصلن مع زوجتك، ويقمن معها علاقات، إذا كانت لك قرابات صالحات من النساء، أو أصدقاء لهم نساء صالحات، فإن هذه الوسائل مؤثرة ولا شك.

ثانيًا: لا بد أن تمارس دور القِوامة على الأسرة – أيها الحبيب – فإن الله سبحانه وتعالى جعل قيادة الأسرة في يد الرجل؛ لأنه في الغالب أقدر وأحكم في سياسة أسرته، فـ {الرجال قوّامون على النساء}، و(الرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته)، وهذه السياسة والقيادة للأسرة تقتضي الجمع بين الحزن واللين، فتلين أحيانًا وتحزم أحيانًا أخرى، كما قال الشاعر:
وقسا ليزدجر ومن يك حازماً ... فليقسُ أحياناً على من يرحمُ

وأحيانًا يُفيد التهديد بالحرمان من أشياء، وما شابه ذلك من أنواع التهديد الذي يُؤثر في الزوجة، فالوعد والوعيد جزءان رئيسيان في العملية التربوية، الوعد يعني: المكافأة والجائزة لمن أحسن، والوعيد يعني: التهديد بالعقوبة لمن أساء.

فحاول أن تمزج بين الأسلوبين في تعاملك مع زوجتك، حينما ترى جانبًا إيجابيًا فيها عزّز هذا الجانب وقوّه بالتشجيع بالكلمة الطيبة، وبذل الهدية بمناسبة فعلها شيئًا تُحبُّه وفيه مصلحة، وفي المقابل إذا فعلت شيئًا ممَّا ينبغي أن تمتنع عنه ينبغي أن تنصحها باللين، فإن لم يُجد ذلك تنتقل إلى أسلوبٍ أقسى قليلاً بالتهديد من حرمان أشياء أو نحو ذلك.

ثالثًا: أكثر من دعاء الله سبحانه وتعالى أن يُصلح زوجتك، فإن الدعاء رأس الأسباب، والله سبحانه وتعالى (حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ ‌يَرُدَّهُمَا ‌صِفْرًا)، فأكثر من دعاء الله واستعن به، وستجد بإذن الله تعالى نتائج طيبة.

نسأل الله تعالى أن ييسّر لك الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات