الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كل من في جيلي سبقني وأشعر أنني أعيش بلا هدف، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب، عمري ٢١ سنةً، منذ ٤ سنوات استهترت بالدراسة في الثانوية العامة، ولم أنجح، وأعدت المحاولة مرةً أخرى، ومع الأسف لم أهتم بالدراسة، وانشغلت بمواقع التواصل الاجتماعي، والكثير من الملهيات.

منذ عدة أشهر شعرت بأنني متأخر، وكل من في جيلي سبقني، لم أهتم كثيراً لهذه الأفكار، ولكن بعد فترة لم أعد أستطيع الاستمتاع بشيء، وأشعر أنني أعيش بلا هدف.

منذ شهرين أصبت ببعض الأعراض الجسدية، مثل: ألم في عضلات فخذي، وزيادة في إفراز المخاط بأنفي، ومنذ ذلك الوقت أشعر بأنني سأموت، وأنا لم أحقق شيئاً، وزاد شعوري بأنني متأخر عن الجميع، مع شعور مستمر بالقلق والخوف من أي أعراض جسدية تحصل لي.

أنا أصلي، وأحاول التقرب من الله قدر استطاعتي، ولكن هذا الشعور أرهقني، ولم أعد أستطيع الاستمتاع بمعظم الأمور التي كانت تمتعني، وكلما حاولت فعل شيء جديد تذكرت ألم قدمي، فأشعر بأنني مقيد أكثر وأكثر.

أريد أن أعرف: ماذا يمكنني أن أفعل في حالتي هذه؟ وهل أعاني من مشكلة مستعصية، أم أن هذا الشعور طبيعي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Rami حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك الصحة والعافية والتوفيق والسداد.

الحالة التي تعتريك -ابننا الفاضل- ربما تكون بسبب اضطراب المزاج الناتج عن مجموعة من الإحباطات التي تعرَّضت لها، بسبب عدم الوصول إلى الأهداف والغايات المنشودة، فالمحور الأساسي هو موضوع الدراسة، وأظنُّ أنك شخَّصت المشكلة بأن السبب في التأخُّر الدراسي كان نتيجة عدم الاهتمام، والانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي، فمعرفة أسباب التأخُّر والفشل يُعتبر نصف الحل للمشكلة، ووضعك الآن لا يعني أن الفرص قد مضت ولا يمكن اللحاق بها، فأنت ما زلت في بداية شبابك، ويُرجى منك الكثير، ما دمت تتمتّع بعقلٍ سليمٍ، وبقدراتٍ وإمكانياتٍ يمكن أن تتفجّر لترسم خُططاً جديدةً لحياتك.

فنقول لك: لا تُقارن نفسك بمن سبقك في مجال الدراسة من الزملاء والأقران؛ فالطالب يمكن أن يَلحق بأستاذه أو مُعلِّمه، ويتفوّق عليه في علمه، والشواهد على ذلك كثيرة، ناهيك عن إمكانية اللحاق بالزملاء في مسيرتهم الدراسية.

فالأمر يتطلب تجديد العزيمة والإرادة من جديد؛ لأن الشعور بالعجز والكآبة يأتي أحيانًا بسبب المقارنة المستمرة، والتفكير في الماضي، فنريدك أن تُفكّر في الحاضر ومتطلبات الحاضر، وأن تُخطط للمستقبل، وانس ما حدث في الماضي.

الآن -ابننا الفاضل- ضع لك أهدافاً واضحةً واسعَ لتحقيقها، واستفد من الأخطاء السابقة التي أدَّت إلى التأخُّر وعدم الإنجاز.

ثانيًا: حاول تنظيم وقتك بصورة جيدة؛ فالوقت أثمن شيء يمتلكه الإنسان، فلا تُضيّعه ولا يضيع منك.

ثالثًا: اترك كل الملهيات التي تعوق مسيرة تقدُّمك.

رابعًا: صاحب الأخيار من الشباب المجتهدين، وابتعد عن مصاحبة المُحبطين العاجزين.

خامسًا: انتظم في أداء واجباتك الدينية: كالصلاة في وقتها، وتلاوة القرآن، ولو بالقدر اليسير، والمداومة عليه.

سادسًا: اسع في علاج المشكلة العضوية، فلا تكن هي السبب في عجزك وعدم قدرتك على مواصلة نشاطات الحياة المختلفة، فلكلِّ داءٍ دواء، وينبغي عليك أن تذهب إلى الطبيب المختص لعلاج المشكلة الجسدية، وسيتم الشفاء في أسرع وقت -إن شاء الله-، واطلب من الله تعالى التوفيق.

ستقوى عزيمتك وإرادتك -إن شاء الله-، وتحقق ما تريد، ويزول عنك كل ما يعتريك من مشاكل وأعراض نفسية، وتستمتع بحياتك -بإذن الله سبحانه وتعالى-، وليس ذلك على الله بعزيز.

هذا، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً