الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التفكير في الماضي وكيف كنت جباناً أرهقني!

السؤال

السلام عليكم

أنا سابقًا كنت شخصاً جبانًا، كنت أخاف من مضاربات الشارع، لم أكن أعرف كيف أدافع عن نفسي، والحمد لله آخر فترة أي قبل سنتين من الآن أصبحت شجاعًا، وتخلصت من هذا الشيء بعد دخولي في عدة شجارات، وتخلصت من الخوف.

الآن أنا في إجازة صيفية، وعندما أجلس لحالي أتذكر بكثرة ما كنت عليه سابقًا، وكيف كنت جبانًا، وأصبحت أفكر في هذا الموضوع بكثرة، وماذا لو حدث لي ذاك الموقف مرة أخرى، هل سأفعل كذا أم كذا؟ وأتخيل سيناريوهات ليس لها فائدة.

هذه الأفكار ليست من نفسي، هذه أفكار تقهرني، ولا أعرف كيف أتخلص منها؟! سابقًا قبل سنة كان عندي وساوس قهرية عن الدين، وتخلصت منها، والآن رجعت، ولكن في موضوع خاص بحياتي؛ كيف أتخلص من هذا؛ لأنه أتعبني؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ف.م حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك دوام الصحة والعافية.

أولاً: الحمد لله أن حالك قد تغيّر إلى الأحسن، وإلى الأفضل، فهذا فضلٌ من الله أن صارت شخصيتك قويّة وأصبحت تُدافع عن نفسك وتحميها.

ثانيًا: نريدك ألَّا تفكّر في الماضي، فالماضي ولّى ولن يعود، والرجوع إلى ما فات يُكدّر صفو النفس ويُؤجج المشاعر السلبية، فأنت الآن بدأت صفحة جديدة في حياتك، فارسم عليها كل ما هو جميل ومفيد، وضع لنفسك أهدافًا جديدة تُساعدك في تنمية شخصيتك بالصورة المثالية للرجل الشجاع العاقل.

وليس ما حدث في الماضي عيبًا تُعيّر به نفسك؛ لأنك كنت في مرحلة مختلفة، لها مطالبها الخاصة، وتأثيراتها النفسية والاجتماعية، والآن انتقلت إلى مرحلة جديدة، أيضًا لها ما يُميّزها عن المراحل السابقة، وهكذا الإنسان يتطور وينمو وفقًا لمقتضيات مراحل عمره، إلى أن يبلغ أشدّه في عمر الأربعين عامًا.

أمَّا بالنسبة للوساوس: فالحمد لله أنك تخلصت من بعضها، وعلاجها هو التجاهل، وعدم فتح حوارات مع الأفكار الوسواسية، ومحاولة تشتيت الفكرة، وانشغال الذهن بما هو مفيد وممتع.

وتأتي عملية تحمُّل القلق الناتج عن الفكرة الوسواسية كأساس للعلاج السلوكي، فكلّما زاد تحمُّلك لهذا القلق كلَّما تمكنت من التحكُّم في هذه الفكرة وإدارتها بصورة صحيّة، أمَّا الاستجابة لها بغرض تجنب القلق الناتج عنها فهذا ربما يُمكّن الفكرة أكثر وأكثر.

ونرى من الضروري أن تُقابل الطبيب النفسي، فربما العلاج الدوائي أيضًا يُساعدك كثيرًا في القضاء على هذه الأفكار الوسواسية، وليس ذلك عيبًا، وإنما (لكل داء دواء) فربما يُساعدك العلاج بالأدوية مع العلاج السلوكي في التخلص من هذه المشكلة -إن شاء الله-.

وفقك الله، وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً