الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يحق للوالدين منع الابن من الاستقلال بحياته؟

السؤال

جرت العادة في بلدنا على أن الابن لا يستقل ببيته إلا بعد الزواج، وأنا أريد الاستقلال من البيت، وذلك لأسباب معتبرة؛ مثلاً: بُعد مكان العمل، فليس من العقل أن أسافر كل يوم، وأقضي في المواصلات ما يقرب من 3-4 ساعات، فقط لمجرد أن لا أترك البيت.

علمًا بأن ركوب المواصلات يؤثر على الصحة العامة من آلام الظهر والرقبة وخلافه، وحتى عندما أصررت مرة على فعلها هددوا بحرماني من الميراث، وأن لا يعرفوني مرة أخرى.

لا يوجد سبب معتبر شرعي؛ لذلك فهي مجرد أوهام وأسباب ليست لها أساس من الصحة، مثل المرض النفسي مثلاً، أليس حبس الابن في البيت والتدخل في حياته يسبب أمراضًا نفسيةً؟

هذا غير أن الأسرة غير مستقرة، ولا يستطيع معظم أفراد الأسرة التعامل مع بعضهم، وكل فرد منهم مركز على الشاشة بين يديه، سواء الهاتف أم الكمبيوتر.

ما الحل؟ حيث إنه بإمكاني الاستقلال لكن غالبًا سينتج عنه قطيعة، ومشكلات أخرى مثل صعوبة الزواج لعرف الأهل أنه عند الزواج يحضر أهل الزوج وليس هو بنفسه فقط.

في الناحية الأخرى بسبب صغر حجم البيت والتناحر، لن أستطيع دراسة أي شيء لأتقدم في وظيفتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا لنسأل الله أن يبارك فيك، وأن يصلحك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبعد:

اعلم -يا أحمد- أنه لا يجوز لك الخروج من البيت، والاستقلال عنهما إذا كان المانع منهما شرعيًا، أو يكونا في حاجة إليك لا يستطيع غيرك قضاؤها، فإذا انتفى الأمران فلا حرج لك من الخروج، ولكن عليك استيعاب ما يأتي:

1- ما ذكرته من مبررات الخروج كضيق البيت أو انشغالهم بالهاتف أو المواصلات ليس مبررًا معتبرًا، وليست ضرورة ملحة، فلا ترتكن عليها كثيرًا.

2- خروجك من البيت سيحرمك بركة الجلوس بجوراهما وبرهما، ونعني هنا أبويك تحديدًا.
3- خروجك من البيت على هيئة القطيعة سيؤثر سلبًا على حياتك العملية، وخاصة مسألة زواجك، فلا نعلم أحدًا يعطي ابنته لشاب في غياب أبويه أو عائلته.

عليه فإننا ننصحك بما يلي:
1- الاجتهاد في تحمل البقاء في البيت إلى أن تنتهي تلك الحدة، والعمل على التقبل النفسي للبقاء في البيت ما أمكنك ذلك، بغرض البر والإصلاح.
2- إن اجتهدت ولم تستطع التوافق وأردت الخروج وقد مضى وقت ذهب معه ما كان من شدة، فإننا ننصحك بالحوار معهم، واستخدام كل وسيلة ممكنة للخروج، وهم أهل رضا عنك، أو على الأقل يكون الخروج بلا عقوق، أو عداوة ظاهرة.

3- استعن قبل الخروج ببعض أعمامك أو أخوالك أو شيخ المساجد، ممن له تأثير إيجابي على الوالد.

4- أخبرهم أنك لن تنقطع عن البيت، وأن مكانك سيظل باقيًا، وأنك ستعود كل فترة للمبيت فيه، وأن التواصل لن ينقطع.
5- أشركهم في كل ما يخصك إذا خرجت، ولا تنفرد بقرارات هامة دون أخذ رأيهم، حتى لا يظنوا بخروجك أنك قد انفصلت واقتلعت جذورك بيدك من بيتك.

6- استخر الله عز وجل قبل أي فعل، واستشر أهل الحكمة والخبرة قبل إقدامك على ما تريد.

إنا نسأل الله أن يرزقك الخير حيث كان، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً