الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر أن دراسة البرمجة تبعدني عن الله، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هناك شيء غريب يحدث لي، حيث إنني كلما دعوت الله من قلبي ثم آتي لتعلم البرمجة أشعر أن البرمجة تبعدني عن الله، وهذا الدعاء أصبحت أدعو به منذ أسبوع تقريباً.

كنت مبتلىً بالعادة السرية والإباحية، وكنت أدعو أن يخلصني الله منهما، ولكن المشكلة بعد هذا الدعاء أشعر أن البرمجة تبعدني عن الله! صراحة أنا مستغرب جداً، لا أفهم ما يحدث، وأخاف إن تركت البرمجة أن يحدث ما لا تحمد عقباه.

أرجو الإجابة بأسرع وقت ممكن، وأرجو توضيح ما يحدث، وماذا علي فعله؟

جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مؤيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك –ابننا الفاضل– في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال.

أولاً: ندعوك للاستمرار في الدعاء، فإن من يتوجّه إلى الله لا بد أن ينال الخير، وما من مسلم يدعو الله بدعوةٍ إلَّا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمَّا أن يستجيب الله دعوته، وإمَّا أن يدّخر له من الأجر مثلها، وإمَّا أن يرفع عنه من البلاء والمصائب النازلة بمثلها.

ثانيًا: لم توضح في سؤالك ما إذا كنت تقصد البرمجة العصبية أم برمجة الكمبيوتر؟! فإذا كنت تقصد ما يسمى بالبرمجة العصبية، فنحن لا ننصح بالاستمرار في دراستها والدخول في هذا النفق، والذي قد تكون بداياته مقبولة، لكن النهايات قد تُوصل إلى مخالفات شرعية، ولا مانع أن يطوّر الإنسان ما عنده من مهارات وقدرات مستعينًا بالله -تبارك وتعالى-، راغبًا فيما عند الله -تبارك وتعالى-، وديننا فيه الدعوة إلى أن يتعوذ الإنسان من العجز والكسل، فالعجز نقص في التخطيط، والكسل نقص في التنفيذ.

اطلب العلوم التي تفيدُك وتنتفع بها، واحرص دائمًا على ترك المعاصي والأمور التي تُغضب الله -تبارك وتعالى-، فإنها مصدر إشكال وتسبب إشكالاً، فللمعاصي شُؤمها، وإن للمعصية ظلمة في الوجه، وبُغضًا في قلوب الخلق، وضيقًا في الصدر، وتقتيرًا في الرزق، ولا يُوفق الإنسان في أرزاقه وحياته، وفي الحديث: (إن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه)، والمعاصي لها آثار سلبية خطيرة وكبيرة.

لذلك نتمنّى ألَّا تغوص في علم البرمجة العصبية، وأن تتعلّم العلوم النافعة، واجتهد في العلم الذي يُوصلك إلى الله -تبارك وتعالى-، واحرص دائمًا على أن تبتعد عن المعاصي والأمور التي تُغضب الله، خاصة المعاصي التي أشرت إليها، فإن الدخول في عالم الإباحية والممارسات الخاطئة لا يجرُّ إلى الإشباع، وإنما يجرُّ إلى السّعار، ويُورد الإنسان موارد الهلكة، ويُضيّع عليه وقته، ويضرُّه في مستقبل حياته الأسرية، وحياته العلمية، وفي حياته الصحية، وقد قال الله: {واتقوا الله ويعلمكم الله}.

انجُ بنفسك –ابننا الفاضل–، وأكثر من الدعاء واللجوء إلى الله -تبارك وتعالى-، وتواصل مع معلّم صالح من معلميك حتى يُبيّن لك المجال الذي يمكن أن تُبدع فيه، ويمكن أن تنجح فيه.

أمَّا إن كنت تقصد البرمجة المتعلقة بالكمبيوتر، وطلب الثقافة في هذا الاتجاه -الثقافة الرقمية-: فلا نفهم لماذا تُشعرك بالبعد عن الله وهي علم مجرد كغيره من العلوم؟ فهل تتخلل دراستها مخالفات شرعية مثلًا؟ أم هو مجرد شعور يأتيك، وقد لا يكون له سبب، وقد يكون مجرد وسوسة، فلا ينبغي أن تبعدك عن هذا العلم النافع دون وجود مبرر حقيقي، وبالعموم أرجو أيضًا أن يكون ذلك بمقدار، وألا تشغلك عن ذكر الله وواجباتك الشرعية، فكل علمٍ يطلبه الإنسان ينبغي أن يأخذ حجمه المناسب بطريقة لا تؤثّر على ثوابته، والواجبات المفروضة عليه.

ونسأل الله أن يرزقنا جميعًا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن ينفعنا بما علمنا، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات